من يشرع ويسن القوانين في فلسطين ؟


من يشرع ويسن القوانين في فلسطين ؟

المحامي سمير دويكات

طبعا لا يمكن أن يوضع الناس أو المواطنون في أية دولة في وجه الحائط لحدوث أزمة سياسية أو قانونية أو غيرها، بمعنى إذا كانت المؤسسة التشريعية معطلة، يمكن اللجوء لسن القوانين بالطرق الاستثنائية وفق محددات، وفي هذا فان الدستور (القانون الأساسي المعدل) الفلسطيني 2003 وتعديلاته، اوجد طرق سن القوانين ومنح الرئيس بعض الصلاحيات في ذلك وفق محددات معينة، ولكنني شخصيا لم اقرأ فيه أو اسمع انه منح الحكومة أية صلاحيات لسن القوانين أو تشريعها (إلا فيما يتعلق باقتراع أفكار قوانين أو إصدار أنظمة وفق القوانين وضمن صلاحياتها)، وقانون رفع رسوم المحاكم (الملغي بعد الرفض) مثالاً.

في القانون وبكل تواضع اسألوا أهلها، فأهل مكة أدرى بشعابها، لقد كان لي تجارب في كيفية سن بعض القوانين والعمل على إعدادها في بعض المراحل ومنها قانون السلطة القضائية والمحكمة الدستورية، ورأيت كيف يتم العمل على بعض القوانين في ظل غياب المؤسسة التشريعية، واجزم أن لدينا كفاءات بإمكانها تقديم العون القانوني والاستشارة الصادقة لكل من يرغب بسن قانون في فلسطين حتى في ظل غياب المؤسسة التشريعية، وهناك وحدة في المجلس التشريعي لديها ذلك، وكثير من المؤسسات لديها كفاءات، وهذا الكلام كي لا نغمض أعييننا وندعى أننا لا نرى، وان البعض افهم من الآخرين، لان البلد ذاهبة إلى عصر مظلم لم يسبق له مثيل.

طريقة سن القوانين وإصدارها في غرف مظلمة ومغلقة هي من أقبح الطرق لسن القوانين، لان القانون مهما خصص هو عام يطبق على الجميع ومن حق الناس المشاركة في عملية إعداده وسنه، ولان الأشخاص العاملين عليها يبغون مصالح شخصية تخدم النظام أو بعض الأشخاص أو بعض المؤسسات دون مراعاة لظرف أو ظروف المواطنين أو على اقل تقدير من سيطبق عليه القانون، وان يصدر قانون ويضرب كل من يطبق عليهم بعرض الحائط ليس حل، وخاصة أن القانون غير دستوري، ومثال على ذلك قانون الضمان الاجتماعي.

هذه العقلية في سن التشريعات وفرضها على المواطنين، لا تخدم سوى من يرغب بمصالح منها، ومنها قانون السلطة القضائية المعدل الذي منح الحق للمحكمة نظر إخلاء السبيل تدقيقا فقط، فهنا أين المحاكمة العادلة وأين حق الدفاع وأين الدليل على استمرار توقيف المتهم وأين صوت المحامي المدافع؟ هي ليس فقط مخالفة للقانون والدستور بل هي عار على العمل القانوني الفلسطيني، أن سكتنا فنسكت لأننا نتفهم وضعنا لبعض الوقت وان قلنا لا نقول ولا نبغي سوى مصلحة الوطن والمواطن.

فعملية سن القوانين ينتابها مخالفات قانونية ودستورية، في مجملها لا تتفق وأحكام الدستور والذي وضع لها ضوابط محددة ومن يعرف أبجديات القانون يتقنها، وهي تدرس لعظم الطلبة في الجامعات من خلال مدخل دراسة القانون وليس فقط طلاب تخصص القانون، ومن يسكت من قانونيين أو أساتذة عن ذلك هو جزء من المشكلة والجريمة.

هي دعوة صادقة لتصحيح المسار في سن القوانين، لأنه يكفي أن يصدر القانون ونعاني منه لسنوات وسنوات وفي النهاية نبحث عن الحل عند خراب الأمور، ومرة أخرى أقولها واعي ما أقول أننا لسنا بحاجة لسن قوانين جديدة ولكن نحن بحاجة للمساواة في التطبيق وتطبيق القانون على الجميع، فقانون الضمان الاجتماعي كان يمكن للحكومة أن تشكل هيئة (وتضع نظام لعملها) لهذا الغرض وفق قانون العمل الساري ومحدداته وان تجعل الانضمام له اختياريا.

وأخيرا، يجب على أبطال الفيسبوك من مؤسسات حقوق الإنسان أن تنزل من مكاتبها لساحات القضاء لحماية المواطن من هذه التصرفات المخالفة للدستور وان تقوم بعملها وليس مجرد تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله