قانون محمد عليه الصلاة السلام


قانون محمد عليه الصلاة السلام

المحامي سمير دويكات

ذكرى جديدة، لخاتم الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام، فكان لا بد وامتنا تمر بما تمر وتعاني مما تعاني، أن نسعى لتبيان جزء من الحقيقة، وعليه يتوجب علينا على الرغم من بعد الاختصاص أن الفرق بين ثلاثة مصطلحات هي التي ذهبت بنا إلى فهم غير صحيح، لنظام حياتنا، وهي القانون، التشريع، والدين، وظاهرياً، القانون: يعرف على انه مجموعة من القواعد القانونية التي تحكم المجتمع ويكون مصدرها التشريع المكتوب أو العرف غير المكتوب أو أحكام القضاء أو الفقه، والتشريع: هو القواعد التي تحكم المجتمع وتكون مكتوبة وفق إجراءات سن التشريع في البرلمان أو صادر عن جهة اختصاص مخولة بالتشريع، كالرئيس أو مجلس الوزراء أو غيره ضمن القانون، والدين: هي القواعد التي تربط العبد بربه من خلال ممارسات وعبادات محددة.

لذلك الغرب في فهمهم للأمور تلك استطاعوا أن يفرقوا بينها، ولذلك يطلقون على السلام في الانجليزية (Islamic law) أي القانون أو التشريع، وان سالت أي دارس في الشريعة سيقول لك، أن القانون من وضع البشر والتشريع أو الشريعة من عند الله تعالي، وهذا ليس صحيح من حيث التفريق فكله من عند الله ولكن الفرق في التطبيق الصحيح بما يتفق مع شرع الله أو لا، فمثلاً: فلو كان هناك قانون من وضع برلمان ويتفق مع الشريعة فما عيبه، وهنا، فغير العالمين بأمور الإسلام يسمونه الدين ويفرضون أفكارهم في التطبيق، وحسب اطلاعي فان العبادات في الإسلام لا تتجاوز واحد بالمائة واقل، لأننا لو فصلنا في أركان الإسلام على النحو التالي: فماذا سنجد؟

الشهادتان: هي القبول بالإسلام كحكم لكافة أمور حياتك، وبالتالي هي اختيار للشريعة التي ستحكم تصرفاتك الشخصية وتصرفات المجتمع في أمور حياتك، ومنها الإبقاء على رابطة الصلة بينك وبين الله تعالي، وهي من فوائدها الكثيرة، شعورك كشخص بالعظمة، وهي بالتالي ليست فقط عبادة.

الصلاة: كلها فوائد مادية ومنها الحركات التي تؤديها والقراءات التي تقوم بها، وفوائد صلاة الجماعة تعزيز الروابط الاجتماعية وتذكرك بالواجبات الأخرى.

الصوم: إنني شخصيا لم أجد نظام صحي يحافظ على حياة الإنسان ويحفظ صحته أكثر من الصوم، وهو اقل ما فيه تهذيب للنفس، ويزيد من نشاط الإنسان، وغيرها الكثير والكثير، ولكن أخطاء التطبيق قللت من شانه.

الزكاة: كلها فوائد وأساس لنظام اقتصادي لم يوجد في التاريخ بتاتا، فهو اقوي الأنظمة الاقتصادية التي عرفتها البشرية، فأنت إن أديتها، انقضت مجتمعك من ويلات الفقر والعوز، وأصبح مجتمع قوي وغني وغيرها.

حج البيت من استطاع إليه سبيلا: من استطاع من كفى حاجته وحاجات عياله، ومن فوائدها إظهار قوة الجماعة الإسلامية، وتعزيز فوائد السفر والحج والإبقاء على ارض مكة مهد الرسالة عامرة وغيرها.

المهم في إيراد أركان الإسلام أن نظهر ولو جزئيا كم أن الإسلام عظيم، وهو دين معاملة ومعاملات حياتية، قادر على تنظيم كل شؤون المجتمع بيسر وسهولة، وهو من أكثر القوانين التي حكمت البشرية، من حيث الزمان والاتساع الجغرافي، والتنوع البشري. ولهذا فقط انتشر على أوسع نطاق من خلال الممارسات العملية.

فالفرق في التطبيق وخدمة المجتمع والشخص، وما دعاني للكتابة في مجال القانون لأهمية الإسلام في هذه الناحية، ومن خلال تجربتي مع القوانين الغربية، وجدت أن معظم القوانين الغربية وخاصة الفرنسية التي تأثرت بها معظم بلدان العالم، أصلها قواعد إسلامية، ولذلك قالت منسقة الشؤون الخارجية والسياسية في الاتحاد الأوروبي قبل أشهر أن (الإسلام هو أوروبا وأوروبا هي الإسلام)، وقصدت التطبيق والسلوك في أمور الحياة، ومنها قول الشيخ محمد عبده عندما زار فرنسا (رأيت في أوروبا إسلاما بلا مسلمين وفي بلدنا مسلمين بلا إسلام).

اجزم بان التطبيق الخاطئ لتعليم الإسلام هو السبب في فشلنا، وتطبيقنا الخاطئ لأحكامه هو السبب، والسبب الأكبر هو فيمن يتولون الكلام فيها، فمن يحمل شهادة الشريعة يطل علينا بفتاوى هدفها التعقيد لا اليسر، والعقاب لا المغفرة، والسقوط لا الرفعة، ولا تحترم دين ولا دنيا ولا علم ولا عالم، فعلماء المسلمين لم يتركوا شيئا إلا وفسروه والقران والسنة مصادر التشريع واضحة، ولكن المأجورين وشيوخ القصور والأمراء افسدوا علينا حياتنا.

فخلاصة الموضوع، أن الإسلام بإحكامه، هو الخلاص للبشرية في حل مشاكلها، وعلينا فهمه لا حفظه، ومن لا يستطيع عليه دراسته، وعلى العلماء الأجلاء المبادرة إلى تطوير أساليب الفهم الصحيحة وخاصة في التطبيق.

كانت وما زالت، دراستي مقارنة بالقوانين، ولكني لم أجد أعظم من أحكام الشريعة، لحل كافة المسائل العملية والتطبيقية، وقوانين الغرب مصدرها الشريعة وقد استفادوا منها كثيرا وأخرجتهم من الظلام إلى النور، وأساس حضارة الغرب كلها من علماء المسلمين الذي بحثوا في كافة العلوم واخرجوا البشرية من الويلات قبل أن يخرج الغرب من عصوره الظلامية، إن البشرية بحاجة ماسة إلى قانون محمد عليه السلام، ولا أخفيكم القول أننا بحاجة إلى أن ندرس هذا القانون من جديد لان دراستنا كانت مبتورة ويشوبها الغلط في بعض الأحيان.

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله