قانون الأخلاق والتربية هو الحل


قانون الأخلاق والتربية هو الحل

المحامي سمير دويكات

لن نقارن حالنا بحال غيرنا، فنحن كأمة جربنا العصور الذهبية والعصور الظلامية، وجربنا الحياة الرغيدة وجربنا القتل والذبح والدمار، وجربنا سيادة القانون وفي المقابل جربنا الفوضى والاعتلاء على القانون، وهذا تجسيد للآية الكريمة التي وصف بها رب العالمين حالنا في قوله، بسم الله الرحمن الرحيم "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ" صدق الله العظيم عمران 110، بتفسير بسيط للآية الكريمة وهو أن ديننا خير مما تدعوننا إليه، ونحن خير وأفضل منكم، وهي باختصار معناها خير الناس، أي أنهم خير الأمم وانفع الناس للناس.

تلك هي الحقيقة التي يجب علينا مواجهتها بكل أفكارنا وعقولنا وحواسنا، أننا امة من خير الأمم، لدينا الفكر والأخلاق والقيم والمبادئ الجيدة والمحاكمات العادلة، والصلاح والخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنا أقولها بكل صراحة انه يكفينا أننا نعرف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلو كل شخص منا طبق هذه القاعدة لعرف كل شخص حدود نفسه وحريته وحدود وحقوق الناس وواجباته تجاههم وحريتهم، فكل شيء في هذه الحياة مقسم بين جميع البشر بالتساوي، فان ظهر غني وفقير فهي بالحقيقة، مال الفقير لدى الغني لان هناك فقير، والغني سلب حق الفقير، وان كان الغني اجتهد في جمع ماله فالفقير لم يجتهد على الأقل لكي يفقر، وبالتالي فان النظام يعطيه الحق في حياة كريمة.

ما دعاني إلى الكتابة في ذلك، هو الاطلاع ولو جزئيا على معطيات جهاز الإحصاء الفلسطيني حول بعض الأرقام وهي أن نسبة البطالة في فلسطين لسنة 2013 بلغت 23.4% وان نسبة الفقر لسنة  2011 بلغت بنسبة 25.8% ، وبالتالي هي نسب عالية جدا وجدا، في مجتمع لديه الخيرات الكثيرة والكثيرة ولديه الموارد التي يمكن أن تسد رمق العيس بسهولة، ولدينا أسواق غنية في المواد، لكن ما الذي أوصل حالنا لهذا، والفقر بمفهومي البسيط أعرفه على انه عدم قدرة الشخص على تلبية حاجاته الأساسية من مسكن وملبس ومأكل.

فنن نعيش في دولة أرقامها حول الفقر والبطالة كبير وكبيرة، في الوقت الذي يمنح الوزير فيه إمكانية سنوية لشراء سيارة فوق المليون شيكل، ويمنح كثير من الموظفين والمسئولين إمكانية صرف كبونات البنزين والديزل حتى لاستخدامهم الخاص على الرغم من تلقي علاوة بدل مواصلات، وهكذا، ونثريات المسؤولين وبدل نفقات غير قانونية وغير شرعية للكثير والكثير، وإقامات المسؤولين ومصاريفهم الشخصية التي تسلب من الأموال العامة.

فضلا عن ذلك، وان نزلت على السوق وفي جولة واحدة، تدرك ما حجم المخالفات التي تتعرض لها في الشوارع والأسواق من دون رادع للناس، فترى الفوضى عارمة على الرغم من الإمكانيات المتوفرة، وأسعار السلع والمنتجات المرتفعه، فان رغبت في زيارة احد المطاعم أنت وزوجتك وأولادك وكنت موظف حكومة سيكون عليك العمل على التوفير لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر لسد عجز الموازنة العائلية. كل ذلك من جشع وطمع البعض في كوت البعض، مثال بسيط في الوقت الذي كان فيه سعر برميل البترول 140 دولار أو أكثر ارتفعت السلع التي تقوم أساسا تكلفتها عليه وعند نزوله إلى اقل من 30 ما تزال نفس الشيء تقريبا، وأرباح هيئة البترول تصل إلى عدة اضعاف تقريبا وكله على حساب الفقراء.

نعم، خير امة، وأحسنها للناس، ولكنا نترك جزء من مواطنينا لمصيدة الحياة البائسة واليأس والفقر والعوز، ولن يردعنا قانون في ظل عدم توفر الأخلاق والتربية لدى البعض، وفي ظل تشريع البعض لأنظمة السرقة والفساد، فالسبيل إلى ذلك تنمية الأخلاق لديهم بسن قانون أو طرح مساق تربية وأخلاق متخصص لنعيد مجدنا التليد.

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله