يمكنكم تعلم السياسة والعسكرية والوطنية من أطفال فلسطين
يمكنكم تعلم السياسة والعسكرية
والوطنية من أطفال فلسطين
المحامي سمير دويكات
يتغابى
البعض، والبعض يريد تحريف التاريخ عن مساره بمحاولته تغطيت الشمس بغربال، والبعض
يظن نفسه انه حامي الحمم، والبعض الأخر يتألم وأخر ينثر الكلام كالزهور، وأخر يدس
الكلام كالسم، وآخرين يندبون، والبعض واثقون، وآخرين مترددين، ومن أخر الدنيا وخلف
المحيطات يأتي البعض ليبيع الكلام، وآخرين واهمين.
كل
هذه الصفات أعلاه وأكثر، تنطبق على الجميع منها السلبي ومنها الايجابي، ولكني
شخصيا أرى أن ما يقوم به الشباب والأطفال الفلسطينيين، هو ايجابي بمنطق التاريخ
وفلسفات الشعوب ونضالها وحياتها، وحبها لوطنها.
لا أخفيكم
أنني امتلك شجرة زيتون خلف نافذة بيتي، لو قورنت بامريكيا وما فيها لاخترت شجرة
الزيتون، فالشباب الفلسطيني كان وما يزال الحراب التي ألهبت الثورات والانتفاضات، فأيام
بداية الثورة، قادها الشباب وهم في عمر الزهور، وعندما كبر هؤلاء اختلفت المعادلة
ولكن كانت زهور أخرى في حدائق البيوت تنبت وتخرج من جديد فخرج أبطال الانتفاضة الأولى،
ومن لم يشارك بها ولو بكلمة فهو لا يفهم الشباب اليوم ولا يفهم معنى أن يخرج شعب
ويرعب تل أبيب ويجعل نائب الرئيس الأمريكي في غير مأمن في قلب تل أبيب.
اليوم
كل شاب فلسطيني يخرج ويروى قصته بطريقته الخاصة، والأجمل أن هناك رضا عارم من قبل
شعبنا عن ما يجرى على الرغم من أن اعتداءات اليهود تكون أضعاف مضاعفة، سيأتي اليوم
الذي سيراجع اليهود أنفسهم ويدركوا أنهم اخطئوا عندما احتلوا فلسطين وفكروا في
الاستيطان هنا.
إن أردت
تعلم السياسة أو الوطنية أو العسكرية، اقرأ وصايا الشهداء والأسرى والجرحى، اقرأ
خطوات الكفاح بأساليب فردية وشخصية، وقد أخطا البعض عندما ظن وهم من أبناءنا سواء
الصحفيين أو غيرهم، عندما نشر بعض الكلمات التي تخدم الإعلام الصهيوني وقد بثوها
قبل أيام، ومضمونها أن لا فائدة من العمليات التي تنفذ ضد الاحتلال. هذه المعركة
ضد محتل غاشم، يحق لكل شخص وفق القانون الدولي أن يدافع عن نفسه ولا ينتظر موافقة
احد، فما بال من يخرج من بيته للعمل ويصدفهم على تسعة حواجز ونقاط تفتيس ويمكن في
أي لحظة أن يسقط شهيداً لردت فعل متهورة من جندي أو مستوطن لا يساوي فرنك في زمن
الرخص.
أنا
شخصيا كنت أتمنى أن يكون هناك تنظيم للأعمال ضد المحتل لأننا نعاني الأمرين من هذا
الاحتلال كل يوم، وبمقارنة بسيطة يوم الثلاثاء أول أمس وصف الاحتلال ما يجري في
الداخل انه حرب، وانه عاشوا 48 ساعة من الخوف والرعب، وكنت استمع لطفل مقدسي يردد
لصحفي من باب العمود انهم جبناء، جبناء أي الجنود الصهاينة، وكان يجري الحديث عن
ما جرى بالتحديد في باب العمود من عمليات وخاصة شهداء قباطية الأبطال، نعم هؤلاء
من يستمع لهم في السياسة والوطنية، فثلاثون عاما من المفاوضات لم تهدد امن إسرائيل
لساعة واحدة، أو تؤثر على اقتصادهم ولو للحظة، بينما طفل أو شاب أرعبهم، ولم
يستطيعوا حماية ضيفهم نائب الرئيس الأمريكي، معادلة تدرس في اعتي مدارس السياسة
والعسكرية والوطنية.
من
يقلل من أعمال الشباب، ماذا ينتظر ؟ لا أفق سياسي أو اقتصادي أو غيره، وحكومة
فلسطين عاجزة عن مائتي شيكل للمعلمين وأولادنا يتهددهم الجهل والضياع، نعم هم الأطفال
لا بل الجنرالات ونحن عبيد الراتب والمكافأة والسيارات وحياة القروض والأقساط
المرعبة.
وقد
تحدثت مع طفل لا يتجاوز عمره ثماني سنوات، وأدركت وعلمت منه انه يبغض الاحتلال ومن
يدعم الاحتلال، حتى انه يقاطع بضاعتهم وبرامجهم ويدعم أي أعمال ضد هذا الاحتلال،
وصدقاً أنني فرح جدا بعد أن كانوا ينعتون الأطفال بأطفال الفيس والجينس وغيره أن
يخرج هؤلاء ويقلبون الطاولة على الاحتلال البغيض، نعم من خلال متابعة برامجهم الأمنية
والسياسية هو يرعبهم ويعلمنا معنى الوطنية والسياسة.
تعليقات