حقيقة الزعيم ياسر عرفات


حقيقة الزعيم ياسر عرفات

منذ أن نشانا وولدنا على هذه الأرض  لم نعرف زعيم بحجم ياسر عرفات، فولادتنا وترعرعنا بدأت مع انطلاق الثورة الشعبية في أواخر الثمانينات، وعلى الرغم من أن الانتفاضة الأولى لم يكن احد سببا في اشتعالها، وان الأطفال والشباب الثائر هو محركها ووقودها، إلا انه لم يكن للحركات أو الفصائل في الشارع أية دور في بدايتها، ومع اندلاعها وتصاعدها، بدأت حركة فتح في التأثير في المشهد كونها اكبر حركة ثورية كانت موجودة آنذاك وكان لها دور بارز في العمليات الفدائية التي هزت الاحتلال، إلا أن سوء إدارة أموال الانتفاضة أفسدتها، وخاصة خلال الفترة الأخيرة عند بروز المفاوضات لانجاز أوسلو.

نعتقد أن أوسلو خطا تاريخي، أجهض الانتفاضة، وابرز الفاسدين والمفسدين، وقتل روح الوطنية لدى الكثير وخاصة من أبناء فتح، ولكن بعد ذلك عرفنا أن ياسر عرفات الزعيم كان هدفه هو الوصول إلى قواعده في فلسطين، بعد تذمر العرب من بقاءه في دولة كثيرة، وكان يعرف حقيقة أن اليهود لن يلتزموا بالسلام وخاصة بعد قتل الشريك الرئيسي وان كان ولا بد من التزام الإسرائيليين كانت ستكون مسالة وقت، ولكن لكوننا نعلم حقيقة الثائر الشهيد ياسر عرفات من منطلق الثوري الذي أحب فلسطين كل فلسطين، فندرك أن أبو عمار كانت مسالة أوسلو له الطريق الوعر لتخطي وجوده خارج الوطن والعودة بأي ثمن وقد يكون باهظ وهو أوسلو.

ولكننا كنا نعلم أن ياسر عرفات رقم صعب في معادلة القضية، وبوجوده لا وجود لأحد، فظل هو الخيار كزعيم ورمز للقضية، وخاصة ما انتهت عليه حياته، فعلى الرغم من غضب الكثيرين منه من تعاطيه مع أوسلو وخاصة ما توج في محادثات كامب ديفيد الثانية، إلا انه بقي القائد والزعيم، وان ما جرى في محادثات كامب ديفيد التي أنهت كل أمل في السلام وخاصة عجز الإسرائيليين عن صنع السلام، عجل بحقيقة انهيار كل الخيارات القائمة على السلام، وبقى الرجل في قلب القضية، وهو الذي لا يمكن المزاودة عليه أو انتقاده على الرغم من وقوعه بالخطأ، ولكن الخطأ الذي يتحمله بغير قصد هو من صنع أصحاب النفوذ والامتيازات الذي اعتلوا ظهر الشعب وسرقوه ونهبوا خيراته وباعوه بأرخص الأثمان.

لكن صلابة أبو عمار وطريقة استشهاده، بينت للقاصي والداني انه الرقم الصعب في المعادلة وهو القادر على رفض كل المحاولات التي نالت من صمود شعبنا، فهو الذي نعى استشهاده في كامب ديفيد قبل سنوات من استشهاده وكررها أثناء حصاره، ما نود أن نشير له هناك أن أبو عمار يستحق أن يذكر دائما كخيار موحد لأبناء شعبنا وان يكرم في كل مناسبة.

ومن كان لديه ادني شك في أدائه وصدقه فليستمع من أعداءه ماذا يقولون في الرجل ؟ والذين يشعرون بالفخر أنهم تحدثوا وتعاملوا مع الزعيم أبو عمار رحمه الله، وانه وحده فقط كان يفاوض دول ودول ودول.

انتهى،

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله