ماذا بعد سقوط خيار الدولتين ؟


ماذا بعد سقوط خيار الدولتين ؟

المحامي سمير دويكات

صدقاً لا اعرف ماذا بعد سقوط خيار الدولتين ؟ واعتقد أن لا أحد لديه إجابة مقنعة لا في الساحة الفلسطينية أو الإقليمية أو الدولية، ولكن اطرح هذا الموضوع بهذه الصراحة للبحث عن حل قد نتجه له ولو كان مستحيلاً أو يحتاج إلى مزيد من الوقت.

إسرائيليا، فحل الدولتين بالنسبة لهم، هو خيار فقط لتمرير مخططاتهم في الاستيلاء على الأرض وطبيعة تكوين المواطن الإسرائيلي القائمة على غير الثقة وعدم احترام الآخر بل والاستمرار في الخوف منه، وبناء عقيدتهم على الأمن فقط، تجعل منه صعب المنال، على الرغم من أنهم نفذوا بعضا منها، وفق خطط شارون ولكن ليس بمفهوم الآخرين، بل قامت فكرتهم وخططهم في ذلك بعد استحالة عيشهم ومقاومتهم في الأرض محل المقاومة والصراع في غزة أو في قلب مدن الضفة، لكن، ماذا بإمكانهم أن يفعلوا في الوقت الراهن في ظل تصاعد أعمال المقاومة لهم في القدس أو أراضي الداخل؟ هنا، ضرب مقتلهم، في أن قادة الاحتلال لن يستطيعوا عمل شيء سواء ما عملوه من محاصرة التجمعات والتضييق عليها كما حصل مع العيساوية وهذا سيؤدي إلى انفجار أكثر في الأوضاع.

فلسطينيا، اجزم بان الإسرائيليون لن يجدوا أحدا أكثر من الرئيس أبو مازن يقدم لهم حلولا نحو السلام، فلم يتبقى عند الرجل شيء يقدمهم لهم، وهم لم يتبقى عندهم ما يطلبونه بعد تحقق امنهم، وقد أدركوا ذلك، وأصبح واضحا لدى الفلسطينيين أن خيار السلام أصبح فعل ماضي ناقص، وقضي الأمل فيه، فالفلسطينيون الأغلبية يدركون أن لا خيار للعيش مع اليهود في دولة فلسطين، وهذا يتطلب وقت لإحداث تغيير ومنه العامل الجغرافي والسكاني وتغير المواقف الدولية، فلن يكون هناك حل إلا بدولة فلسطينية حرة على ارض فلسطين وعودة اللاجئين وهو ما لم يقبله الإسرائيليين وهنا يصبح الأمر في نهاية دولتهم محتم وبانتظار الوقت، لان العوامل الأخرى لن تكون في صالحهم، فاجتثاث الفلسطينيين من أرضهم مستحيل، والعيش في دولة واحدة غير عملي في ظل العنصرية الصهيونية.

دوليا، لن يبقى الوضع أكثر من موظفين على رأس دول أو مؤسسات دولية، مثل أمريكيا وبريطانيا وفرنسا، التي يمكن أن تؤثر في أي حل، يأتون أربع سنوات ثم تنتهي وظيفتهم فيأتي مَنْ بعدهم وهكذا، وحتى رؤساء المنظمات الدولية كذلك، يقضي وقته قبل الوصول في تلقى أو دفع الرشاوى حتى الوصول للمنصب ومن ثم يعمل حتى المحافظة عليه، ومن ثم بعد ذلك يعمل حتى يؤمن التقاعد الشخصي، لذلك لم نرى أي ضغط على إسرائيل في السابق أو أي حد تقدم بمبادرة أو اقتراح جدي.

فالقضية ستبقى إلى أن يشاء الله بحل من عنده، لان أي حل مرتبط بسلوك إنساني يلزم العمل عليه طويلاً قبل أن يبحث بإجراءات عملية تؤدي إلى عيش مشترك.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله