حكام أمريكا – اللوبي- قضيتنا الفلسطينية
حكام أمريكا – اللوبي- قضيتنا الفلسطينية
المحامي سمير دويكات
كتبنا قبل سنوات وبالذات في فترة تحضير اوباما لنفسه للانتخابات الأمريكية،
لماذا نلوم اوباما ؟ وكانت تدور فكرة المقال حول أننا إذا أردنا تأثير ايجابي على
قضيتنا يجب أن نصنع الشيء ونضغط باتجاهه ونجبر الأمريكان عليه، ذلك بان المؤسسة الأمريكية
بكافة مستوياتها لديها فكرة كاملة أن إسرائيل مسمار زعزعت المنطقة العربية وعدم
استقرارها، وبالتالي هم يدعمون إسرائيل ليس حبا باليهود ولكن من اجل الاستمرار في
معاداتنا، ولهذا لن يعطونا شيء وكان التحدي الأكبر أمام الرئيس الحالي أن يصنع شيء
ولكن لم يستطع ذلك، ذلك بان الشعب الأمريكي لم يضغط كفاية بهذا الاتجاه مع أن
مستشارة الرئيس الأمريكي أوضحت أن الحلول لا تأتي في بلدان النزاعات ومنها سوريا
والعراق إلا بإيجاد حل لقضيتنا الفلسطينية.
وما دعاني للكتابة حول الموضوع هو الموقف المخزي للمرشح الأمريكي، دونالد
ترامب، الذي يحرض فيه ضد المسلمين، حتى وصل الأمر بنتنياهو إلى انتقاده لمعاداته
للمسلين، إنها مفارقة ممن يقتل المسلمين أن يتضامن معهم، مع أن مواقف وإجرام
نتنياهو وجيشه تحدث يوميا وليس فقط في فلسطين بل في كافة البلدان المسلمة من خلال أجهزة
مخابراته وضغطه على الحكومات بكافل الأشكال. مع العلم بان اللوبي العربي والإسلامي
عددا وإمكانيات اكبر وأقوى نظريا بكثير من اللوبي الصهيوني ولكن العرب والمسلمين
لا يستغلون ذلك، وليس لديهم الإرادة الحقيقية للتأثير، على أساس حرام وحلال، نحتاج
حقا إلى صحوة أهل الكهف من جديد، إن كنت لا ترى فعالية في حياتك فحاول التغيير
لأنك لن تخسر شيء غير المحاولة مرة أخرى.
يا امة العرب والإسلام، إنها أمريكيا الكاذبة والمنافقة التي لا تحترم حقوق
مواطنيها من السود والأجانب، لن تقدم شيء للقضية الفلسطينية أو القضايا العربية،
فكيف نفهم أنهم اخترعوا داعش وهم من يمولونها ويدعون حربها، إن قلت إنني افهم
المواقف الأمريكية أكون مبالغ في الأمر، وان قلت أنني وجدت ما اقرأه في ذلك أكون
مبالغ أيضا، ولكن تحتاج تلك المواقف إلى تحليل عربي منهجي والى خطط عربية عملية
وتنفيذية، لتبيان مواقف أمريكيا، وجذب تفاعلها الايجابي مع قضايانا العربية.
ليس من الأصح، إعلان العداء لأمريكا لان ويلات الحروب تكلف كثيرا على
الجانب الإنساني، ويكون ضحاياها من المواطنين والأبرياء، لذلك يجب الاتفاق مع أمريكا
على كلمة سواء، أن تحترمك أمريكيا نفسها وان يأخذ العرب حقوقهم المشروعة، فموجة
العداء للمسلمين في أمريكيا تعدت موجة العدالة التي لحقت أحداث 11 سبتمبر، فهؤلاء
المسلمين يجب حمايتهم كونهم جزء لا يتجزأ من الأمة العربية ورعايا تلك الدول، إنني
أتوجه بهذا للشعوب العربية والإسلامية كون أن الحكومات أصبحت لا تسمع ولا تفعل
وصوتها وفعلها كما الأموات في القبور.
ففلسطين القضية، والدول، والشعب، تحتاج إلى مصارحة صادقة من الفاعلين
الدوليين، وتحتاج أكثر إلى وحدة أبناءها الذين لهم اليد الأولى في تبيان موقعها
بين الأمم، وموقفها في الساحات كافة عربية أو إقليمية أو دولية، دائما كنا ننتظر أن
يأتي رئيس من الحمائم أو من أجنحة السلام في أمريكيا أو إسرائيل، ولكن وجدنا في
الحقبتين الأخيرتين أن الصقور هم الذين فرضوا أجندتهم على الشعوب من خلال بعبع الأمن،
وخاصة ما يسمى (الإرهاب)، حتى بتنا نردده صباحا ومساء، وكرهنا نشرات الأخبار
وعناوين الصحف.
قد لا يكون بمقدوري طرح حل امثل للتعامل مع الأمريكيان المرشحين أو الرؤساء
أو المؤسسات الأمريكية ولكن، لدي الثقة أن أقول، أننا كفلسطينيين قبل العرب لدينا
قضية تستحق، ولدينا مقومات الشعوب المقهورة لنيل حقوقنا الوطنية بأيدينا، ولدينا
العلماء والمعرفة والإمكانيات المادية، لدينا كل شيء إلا الإرادة الحقيقية لصناعة
التغيير الحقيقي ونيل حقوقنا الوطنية القانونية والمشروعية.
لقد حان الوقت لوضع أمريكا وسياساتها الظالمة خلف ظهورنا، والعمل من جديد
على عناصر قضية تحريرنا من الظلم والاضطهاد والاحتلال، ونيل حقنا في الاستقلال
وتقرير المصير. لن تعطينا إسرائيل وأمريكيا أكثر من ذلك، وان تأتي متأخرا خير من أن
لا تأتي، والإبقاء على مراهناتنا على المواقف الدولية، هو البقاء مكاننا مع ازدياد
الفقر والجوع والبطالة وتأزم الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي أكثر وأكثر.
تعليقات