ما الذي يعنيه حكم محكمة النقض بإلغاء رسوم الاتصالات وخط النفاذ (الانترنت) الشهري؟
ما الذي يعنيه حكم محكمة النقض بإلغاء رسوم الاتصالات
وخط النفاذ (الانترنت) الشهري؟
المحامي
سمير دويكات
تاريخ 16 تشرين ثاني 2015، والأرقام
777/2014 هي لطعن المحكمة العليا محكمة النقض الذي غير مجرى من مجريات التاريخ، ليس
كغيره، بل سيكون شاهداً على اكبر العمليات الغير قانونية وغير دستورية التي مرت
على الشعب المقهور والمظلوم والمسحوق، بل من أكثر الأحكام عدالة على الإطلاق
وواجبة التقدير والاحترام، وهذا ليس غريبا من حيث الأساس القانوني التي استندت له
محكمة النقض الفلسطينية، حيث أن شركة الاتصالات مساهمة عامة ووفق أحكام القانون،
تعامل وفق طبيعة المصلحة العامة، أي أن كل ما يتعلق بها من حيث تقديم الخدمة ينطبق
عليه القانون العام، وخاصة من حيث أن لا رسم ولا ضريبة إلا بقانون. والذي يحدد
ويحكم العلاقة هو القانون الأساسي.
الحكم وما فيه يعني:
1. أن الحكم نهائي وبات
وسابقة قضائية وقانونية وصدر عن المحكمة العليا- محكمة النقض، ولا يجوز لمحكمة اقل
لا في الاستئناف أو الصلح أو البداية أو أي محكمة أخرى مخالفته على الإطلاق ولا
اجتهاد فيه، وان الحكم واضح ومفسر لنفسه.
2. أن شركة الاتصالات شركة
مساهمة عامة، محتكرة لهذه الخدمة ولها امتياز عام وخاص بالاتصالات.
3. مبدأ قانوني، أن رسوم
العشرون شيكل الشهرية ورسوم خط النفاذ أصبحت لاغية ومنعدمة، وان وجدت على الفواتير
المستقبلية تعتبر نصب واحتيال وسرقة وبالتالي جريمة جنائية وغير مستحقة حقوقيا
للشركة.
4. انه يحق لكل مواطن وفقا
لما جاء في الحكم المطالبة بقيمة العشرين شيكل وقيمة رسوم خط النفاذ (الانترنت)من
وقت الاشتراك الفعلي بالإضافة إلى الفائدة القانونية بما لا يقل عن 9% مربوطة
بجدول غلاء المعيشة.
5.
لا يجوز للشركة تكرار العشرين شيكل في الفواتير
القادمة وإلا تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، وهي من قبيل السرقات وليس فقط
الكسب غير المشروع. وهذه الجريمة يكون مرتكبها كل المساهمين في الشركة سواء أشخاص
طبيعية أو معنوية.
6. انه وبالقياس وفق حكم
المحكمة أن رسوم خط النفاذ، تأخذ حكم رسوم خط الهاتف بأنه لا رسم ولا ضريبة إلا
بقانون، وبالتالي يتوجب على الشركة أن تتوقف عن فرض رسوم خط النفاذ. لان تمديد خط
الهاتف للمواطن في بيته أو محلة أول مرة عليه رسم وكل عملية تقوم بها الشركة تأخذ
عليه رسم، وبالتالي فان رسوم خط النفاذ هي إثراء بلا سبب، وان ما تحصله شركات
الانترنت هي الرسوم التي تبقى مع ضرورة مراجعة سعرها لتتفق مع الخدمة المقدمة
فعليا. فبالتالي ليس لشركة الاتصالات سوى ثمن المكالمات والخدمات الحقيقية وبعد
تقييم سعرها ليتفق مع الخدمة المقدمة بعدالة.
7. أن ما تفرضه الشركة من
بدل خدمات يجب أن يكون واضحا وصريحا، ومقابل ثمن عادل، أي بدل اتصالات محلية أو
دولية أو أي خدمة فعلية وحقيقية فقط.
8. يتوجب على الشركة
تنفيذه فورا وخاصة كونه متعلق بخدمة متعلقة بالمصلحة العامة، وإلا تعتبر الشركة
متخلفة عن تنفيذ حكم قضائي بات ونهائي، ويعتبر كل مساهمي الشركة محل مسائلة
قانونية وقضائية، ويتوجب على النيابة العامة ملاحقتها باسم الشعب الفلسطيني استنادا
لقانون الإجراءات الجزائية وقانون العقوبات.
9. ولا يمكن القبول كما
ساقت الشركة القول أن اتفاق المتعاقدين هو الذي يحكم طبيعة العلاقة، وغير صحيح
بتاتا أن الحكم فقط يأتي أثره على الشخص الطاعن، بل يستفيد منه كافة المشتركين
بصفتهم طاعنين محتملين لارتباط نفس العلاقة والصفة والخدمة، وهذا من المبادئ
القضائية والقانونية الثابتة في قضاء المحكمة العليا الفلسطينية.
وأخيرا، لا تراجع عن هذا الحكم،
مهما حاولوا الالتفاف عليه، ومهما دفعوا، ولا يوجد مبرر قانوني للرجوع عنه، وهو
ينطبق بالتمام والكمال على جميع المشتركين، وفقط يمكن بحالة واحدة الرجوع عنه وهي
مستحيلة، وهو أن يصدر حكم من نفس المحكمة مصدرته بكامل هيئتها وبالإجماع وفق قانون
الأصول المدنية والتجارية، ويعتبر أن ما جاءت به المحكمة خطأ قانوني، وهذا مستحيل،
أو ان يفرض بقانون صادر عن المجلس التشريعي المنتخب الجديد، ولا محل لتصحيح الوضع
بقرار بقانون، وان حصل يعتبر مخالف للدستور.
دستوريا، ليس أمام الشركة إلا إلغاء
رسوم الهاتف وخط النفاذ (الانترنت) الشهري، وإرجاع القيم (الرسوم) السابقة لكل
مشترك من وقت الاشتراك، ويحق لأي مواطن الامتناع عن أداءها مستقبلا والادعاء بدعوى
قضائية لتحصيلها من الشركة بسبب الإثراء بلا سبب وفق القانون والدستور وحال تصرفت
الشركة على خلاف ذلك تعتبر منتهكة للقانون ومرتكبة لجريمة يعاقب عليها القانون.
تعليقات