أوجه المخالفات الدستورية لقرار الحكومة رفع رسوم المحاكم النظامية الفلسطينية لسنة 2015
أوجه المخالفات الدستورية
لقرار الحكومة رفع رسوم المحاكم النظامية الفلسطينية لسنة 2015
المحامي سمير دويكات
كنت
سأكتب في موضوع حزب الجبناء (الساكتون عن الحق)، وهو الحزب الذي أدى بنا إلى ما
نحن عليه من مصائب ومخالفات بكافة أشكالها وأنواعها، قانونية وسياسية واجتماعية
واقتصادية وأخلاقية وغيرها، ومنها ما توغلت الحكومات في قراراتها وتصرفاتها إلا لأنه
لا يوجد ما يردعها، وكما يقال في ظل غياب الحسيب والرقيب، فكل فترة يظهر علينا
مصيبة بحجم وطن، تعود بناء إلى الوراء درجات ودرجات ودرجات.
وهنا وبشكل مقتضب سنبين مدى مخالفة هذا
التعديل لأحكام القانون وخاصة القانون الأساسي وتعديلاته (الدستور) إذ تنص المادة
(79) منه على (فرض الضرائب العامة والرسوم، وتعديلها وإلغاؤها، لا يكون إلا
بقانون، ولا يعفى أحد من أدائها كلها أو بعضها، في غير الأحوال المبينة في
القانون). والذي نفهمه من النص هو لا يجوز فرض رسوم أو ضرائب أو غيرها على
المواطنين إلا بقانون، والقانون هو الذي يصدر بإجراءات دستورية من الشعب صاحب
السلطات وذلك من خلال ممثليه في المجلس التشريعي كما بينت نص المادة (2) من
القانون الأساسي والتي تنص على (الشعب
مصدر السلطات ويمارسها عن طريق السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية على أساس
مبدأ الفصل بين السلطات على الوجه المبين في هذا القانون الأساسي). وعلى هذا الأساس
ليس لدينا أي برلمان لإصدار مثل هذا القانون (خاصة أن المجلس منتهي الولاية
القانونية منذ 24 كانون ثاني 2010) ولا يحق لأحد تعديلها بالزيادة إلا مجلس تشريعي
جديد منتخب وفق أحكام القانون.
وهي ما تخرج بتاتا من صلاحية الحكومة، فهي
حكومة تقديم خدمات فقط، ومن يستند إلى النص في قانون الرسوم لسنة 2003، في إعطاء الحق
للحكومة في تعديله هو واهم وجاهل، لان النص المشار إليه غير دستوري أصلا، حتى أن
الحكومة لا يحق لها خفض الرسوم، فقط المحكمة وتطبيقا لمقتضيات الحال للمواطن
وتطبيقا للعدالة تقوم بخفضها أو تأجيل تحصيلها لحين يسار المتقاضين.
وهي مخالفة دستورية أخرى، في كون أن
الرسوم أصلا رمزية إلى حد بعيد (واللجوء للقضاء مجاني)، وإذا ما اقتنع القاضي أصلا
أو المحكمة أن المواطن لا يقدر عليها، عليهما إعفاءه منها فورا ولا يحتاج المواطن إلى
تقديم مبررات أو بينات فمثلاً يكفى حلف يمين، وبالتالي وفي هذا المقام أن رد
المحكمة الموقرة أيا كانت وفي أي درجة للدعوى لعدم دفع الرسوم باطل قانونا
ودستوريا، وبالتالي التعديل الجديد هو عنصري ويحصر هذا المرفق وهو القضاء بمن يقدر
على الدفع (الأغنياء)، وكمثال فان كثير من المواطنين يعزفون عن رفع قضايا عمالية
وخاصة ما يتعلق بالساعات العمل الإضافية لكون المحكمة تلزمهم بالرسوم عليها وهي
مخالفة قانونية ودستورية، ألحقت ضرر كثيرا بالعمل القانوني والقضائي في فلسطين،
ذلك بان المادة (9) من القانون الأساسي تنص على عدم التمييز وجاء فيها (الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق
أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة).
وكذلك
تظهر المخالفة جلية في التطبيق للحقوق الأساسية للمواطن استنادا لأحكام المادة
(10) من القانون الأساسي والتي نصت على (1. حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام. 2. تعمل
السلطة الوطنية الفلسطينية دون إبطاء على الانضمام إلى الإعلانات والمواثيق
الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الإنسان). ودون خوض في إيراد نصوص المواثيق
الدولية، فإنها مخالفة واضحة لا تحتاج إلى الكلام والبحث، وسيبقى هذا التعديل
مخالف لأبسط الحقوق الإنسانية وعار على العمل القانون والقضائي وسيسجل كنقطة سوداء
في تاريخ هذه الحكومة وأعضائها.
وهو أيضا بصدوره بترويسة مجلس القضاء الأعلى
يخالف مخالفة صريحة أحكام الباب الخامس من القانون الأساسي، إذ ما شان مجلس القضاء
الأعلى تقديم التوصية أو التنسيب في رفع الرسوم، فليس من حقه ذلك ولا يجوز للحكومة
حتى بحثه أو مناقشته، إذا كان هناك مشكلة في عمل أو اقتضاض المحاكم أو بطء سير
التقاضي، فهناك طرق أخرى لحلها، ومنها إعادة بناء السلطة القضائية، برفدها بالأكفاء
وتفعيل دور النيابة والشرطة الفلسطينية وتنفيذ أحكام المحاكم وعمل المحاكم ساعات
الدوام الفعلي وتفعيل القوانين ذات الشأن.
فنقولها علنا، انه إن صلح حال القضاء صلحت
الدولة، وان فقد الناس الثقة بالقضاء، هدمت الدولة وانتهى كيانها وسادت شريعة
الغاب.
انتهى،
تعليقات