رجال بحجم دولة
رجال بحجم دولة
المحامي سمير دويكات
كنا
صغار، وشاركنا وقتها بانتفاضة الحجارة، وعندما كنا نواجه المركبات العسكرية
الصهيونية والجنود المدججين بالسلاح، للوهلة الأولى ارتابتا الخوف، ولكن لم نكن
نخاف منهم، بل ربما من الناس التي كانت وقتها تمنعنا من ضرب الحجارة في البيت أو الأسرة
أو المجتمع أو حتى المدرسة، وعلى الرغم من ذلك إلا أنها انتفاضة أحدثت فرق في
المعادلات الأمنية والعسكرية وحق الشعوب في تقرير المصير، والمشهد يتكرر اليوم مع أبطالنا
من الشباب والأطفال.
كذلك
كنا صغار، وقت استشهاد المناضلين الفلسطينيين، وأتذكر وقت استشهاد خليل الوزير، في
الآونة الأخيرة قامت إسرائيل بالإفراج عن أرشيفها بهذا الخصوص، وقامت القنوات
الفضائية بنشر برامج متخصصة عن عملية اغتيال الشهيد وآخرين، الملفت في ذلك أن دولة
ما يسمى إسرائيل وقتها بكافة أجهزتها تجندت للتخطيط وتدبير هذا الاختيار، وهو لم
يكن لإجهاض عمل عسكري أو وقف انتفاضة أو غيرها، بل لاغتيال شخص بعينه، وهو أبو
جهاد، خليل الوزير، ولماذا تتجند هذه الدولة بهذا الحجم والسيطرة لاغتياله ؟ بالأمس
كانوا يعيدوا الكرة بخصوص القائد محمد ضيف، لقد أصبح أسطورة، أنهم يضعون العالم
وما يجري فيه بكفة وقائد الكتائب في كفة أخرى، فما الأثر الذي رتبه ويرتبه هؤلاء الأبطال
على دولة لديها التأثير بهذا الحجم في العالم وأمريكيا أم الامبروطوريات تقف
بجانبها، نعم حقيقة يجب إن تفهمها أنت.
ماذا
لو كان لدينا عشرة أو عشرين أو مائة أو ألف من هؤلاء الأبطال ؟ هؤلاء ليس بشخصهم أو
جنسيتهم أو منطقهم أو غيره، بل أحدثوا التأثير في الكيان بعقولهم الجبارة، وهذا ما
انقله من كلام من أعدائهم، رؤساءهم وصفوا كلا منهما بالأسطورة والجوهرة والحنكة.
كلا
القائدين، كان وما يزال له وزنه في العمل النضالي، فأبو جهاد وحسب ما فهمت انه أرسل
بعمليات عسكرية في قلب الفكر الصهيوني، ومحمد ضيف، كان له الفضل في المعركة الأخيرة
وقبلها وما بعدها، لن أتكلم أكثر من ذلك لان الإجابة والفهم لديكم.
كما
هؤلاء الأمثلة الرائعة، هناك الأسرى الذي يخوضون أروع ملاحم البطولة والتي أن شئنا
أو أبينا ستكتب بدماء الشهداء والأبطال، وأما نحن لن يتذكرنا احد، سوى باللباس
الفاخر والشقق الفاخرة والديون الثقيلة والسيارات المستوردة، والحرامية لن يتذكرهم
التاريخ سوى بكلمات نابية وهم إلى مزابله، نعم نقدر كل من قدم لهؤلاء، ولكن يبقى ليس
بحجم تضحياتهم، لماذا لم يستمر التضامن بأقل مظاهره معهم، لماذا لا يعلن الإضراب
عن الطعام ولو ليوم واحد أو ساعة واحدة لنشعر معهم، ونعيد وطنيتنا المفقودة ؟
إنهم
أشخاص ولكن أعمالهم بحجم دولة، يعتقد البعض أنها تخيفه وتخيف عالمه المزيف.
تعليقات