المنصب تكليف وليس تشريف


المنصب تكليف وليس تشريف

المحامي سمير دويكات

لو علم المعين كم حجم الأمانة في وظيفته لبكى دم، لا شك أن أساس تكليف أي شخص بوظيفة سواء في القطاع العام أو الخاص، لا يجب أن تكون إلا على أساس القانون، وان حيدنا القطاع الخاص في هذا المجال وان كان يلزم أن تراعى فيه الشفافية والموضوعية عند تعيين أي شخص وتكليفه بمنصب معين، فإننا ندرك بل ومتأكدين بأنه لا يوجد وظيفة في القطاع العام إلا وتحتاج إلى تكليف وإجراءات قانونية للتعيين ولا يوجد تعيين مباشر في الوظائف العام في الدولة أو المؤسسات الحكومية.

وعليه، استغرب شخصيا أن هناك، مؤسسات تعتبر نفسها كبيرة ولها اثر في السوق المحلي ولم ينشر لها إعلان توظيف منذ سنوات وسنوات، وان راجعت الموازنة العامة تجد أن هناك زيادة في عدد الموظفين، فمن أين أتوا هؤلاء وكيف أتوا؟ لا احد يعرف، حتى باتت بعض العائلات من خلال مسمياتها ونتيجة للواسطة والمحسوبية المقننة تحتل بعض المؤسسات.

ولا اخفي على احد، أن موظف جاءني وسألني باستشارة قانونية، أن مدير عمله وهو في مؤسسة حكومية، قال لي: انه يرغب بتوظيف شخص أخر في محله الوظيفي وعليه أن لا يأتي إلى العمل، وفور استلام راتبه عليه أن يأتي ويسلمه للمعين الجديد وقد كان هذا الشخص موظف عام وفي وظيفة بسيطة، وقتها لم أجذع من هذا التصرف لان حال البلد ليس اقل من هذا الوضع في كثير من النواحي.

وبدخول العام الجديد، وفي شهر تشرين أول مع انتهاء الدورة الانتخابية للهيئات المحلية، نكون قد فقدنا أية مناصب شرعية منتخبة، لعدم إجراء الانتخابات في وقتها المحدد، وعليه، ووفقا لحكم القانون تكون كل الوظائف التي تشغل بانتخابات، غير شرعية وغير قانونية، وتحتاج إلى تجديد لهذه التكاليف الوظيفية بانتخاب عام وحر من الشعب الفلسطيني.

لا يوجد مبرر، لأي حد يتقلد وظيفة بغير الإجراءات القانونية أو الانتخابات، فمن تقلد هذه الوظيفة يكون تقلده باطل وباطل، ولا تضفي عليه السنين أية شرعية أو قانونية، ويكون بهذا مشربه وملبسه ومأكله غير قانوني، لأنه يكون قد سرق وظيفة من صاحبها، لعدم الإتاحة للآخرين منافسته بها.

الأدهى من ذلك، تظهر علينا الموضة الجديدة، التي تقوم بإعلان وظيفي ومن ثم امتحان كتابي وأخر شفوي، وبعدها يعين شخص معين لأنه نبيه أو ذكي أو لديه خبرة أو يستحق الوظيفة، ولكن هناك التوصيات التي تنزل منزلة المطر من فوق.

لكن، أقولها بصراحة انه في الغالب أن لم يأتي المسئول من بيت أهله فاسد، فان الناس ستفسده، وهذا ليس عيبا على الناس لأنها أصبحت مدركة أن التعيين يكون لسبب غير موضوعي، فتقوم الناس بالاتصال والتوسط والتوسيط والتواصي لتعين فلان أو علان أو فلان.

نعم، يا سادة الحل في سيادة القانون، من أراد شغل وظيفة في القطاعين العام أو الخاص فليأتي بحكم القانون، وغير ذلك فانه للأسف ليس لدينا إلا أن نقول له أنت فاسد، أو غير شرعي أو غير قانوني، ولا يوجد ما يبرر أن تبقى أي مناصب دون انتخابات، فالقوانين موجودة والإمكانيات موجودة، ولا مبرر للتأجيل، لان هناك مؤسسات وطنية عريقة وكبيرة مطلوب منها الكثير والكثير لخدمة قضايانا الوطنية ولا تقدم إلا المستويات الدنيا بل من العمل وتعمل على تشويه قضايانا تحت مسميات زائفة... ارحموا شعب مثقل ومهموم، وخذوا كل الأموال وارحلوا. واتركوا لنا وطن اسمه فلسطين.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله