قراءة في حكم المحكمة العليا بإبطال مرسوم الرئيس تعيين المستشار علي مهنا رئيساً لمجلس القضاء الأعلى


قراءة في حكم المحكمة العليا

بإبطال مرسوم الرئيس تعيين المستشار علي مهنا رئيساً لمجلس القضاء الأعلى

المحامي سمير دويكات

أتذكر المراحل التي تم فيها إقرار القانون الأساسي الفلسطيني سنة 2002 وما تلاها وإقرار قانون السلطة القضائية، وكان موضوع تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى موضع اخذ وعطاء على أشده، فكنا نطمح ونركز على أن يكون التعيين بقرار من الرئيس وتوصية من مجلس القضاء الأعلى ولكن الأهم أن يكون بمصادقة المجلس التشريعي بالأغلبية النيابية لإقرار أي قانون، فأهمية تعيين رئيس السلطة الأولى وهي السلطة القضائية وهي الأهم بين السلطات الأربع هو أهم من إجراءات إصدار القانون وتبعيته وأثاره القانونية تفوق ذلك.

فتعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى يعني انعكاس أثاره على أهم السلطات في الدولة، حيث أنها تقوم على تصحيح كافة مسارات السلطات الأخرى، ومسارات المجتمع بأكمله، وقد سبق للسلطة القضائية في فلسطين وهي من السوابق في العالم العربي أن راقبت ونظرت في دستورية وأعمال السلطة التشريعية وكانت سابقة تاريخية، تدرسه الجامعات وقد أشاد بها أعلام القانون الدستوري في الوطن العربي وقد سبقت في ذلك القضاء المصري بشهادة أهله.

أما في إبطال تعيين المستشار على مهنا، مع كل احترام لزميلنا، فهي سابقة، لا تنال إلا الاحترام، وتفرض أجنداتها القانونية والدستورية في أن لا احد في فلسطين فوق القانون، وإنما الجميع تحته ويجب عليه أن يحترم القانون، وهي سابقة ليست للموضوع بعينه فقط، بل ستمهد إلى مرحلة آخرى قادمة في فرض أجندات غير قانونية على شعبنا، وهي تكرار لحكمها الشهير لرفض الرقابة الأمنية على الموظفين وعودة المدرسين والذي صدر قبل فترة.

فإبطال تعيين المستشار كان يجب من الناحية القانونية لوقف توغل السلطة التنفيذية على أعمال السلطات الأخرى، ومنح المواطن الفلسطيني حقوقه الأساسية، وضمان ممارسته لكافة حقوقه على النحو الذي بينه القانون والدستور.

ونتيجة هذا الحكم باعتقادي تعني أن المحكمة صراحة أو ضمنا قضت ببطلان كافة التصرفات والقرارات القضائية واجتماعات المجلس والتعيينات القضائية التي شارك بها الأستاذ علي أثناء توليه المنصب. لأنه كان يتولى منصب دستوري وكل أعماله دستورية. ومن يشكك بذلك يمكنه مراجعة المحكمة الدستورية.

فلا يهمنا في هذا المقام غير أن يبقى ويستمر القضاء الفلسطيني على هذا النهج، حتى ضمان استقلاله وشفافيته، وأمل أن يمتد إلى تطهير القضاء من أي شوائب قد تشوب العدالة في شيء، وقد سبق هذا الحكم، موقف جمعية القضاة الفلسطينية التي اعتبرت قرار الحكومة بتعديل رسوم المحاكم غير دستوري، أملين أن تعي السلطة التنفيذية حدوها القانونية والدستورية، وندرك أن تحليل الحكم يحتاج إلى أكثر ولكن هذا المقال هو إضاءة، لدعم رمزي في سبيل تحقيق العدالة.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله