لا أستطيع الكلام ..


لا أستطيع الكلام ..

المحامي سمير دويكات

هي ليس خوفا أو وجلا أو جهلا أو عدم معرفة، أو ليس لدي معلومة أو لا استطيع الكلام، أو أني مصدوم، أو لا أجد موضوعا أتكلم فيه، بل نحن نعيش في بلد فيه الكلام الكثير، ويمكن أن يقال الكلام فيه كحد السيف، سواء في الشأن المحلي أو ضد الاحتلال أو حتى على الصعيد الدولي، فالأخبار كثيرة ومواضيع المقالات كثيرة، وملفات يجب أن تفتح ويقال فيها ما لم يستطع البعض القول فيها، ولكن من خلال ما نشاهده، فان حرية الرأي عمليا وتطبيقيا سقفها قليل لدينا، وعلى الرغم من أن القانون والدستور لدينا منفتحان بمعنى لدينا الحق في قول الكثير دون أن يلاحقنا احد وخاصة بالفترة الأخيرة وما تم فيها من مخالفة الدستور والقانون.

لكن كذلك استطيع القول أن سوريا الجريحة يعجز الكلام فيها، ووطنا العربي من محيطة لخليجه ينذر بصمت مطبق لدينا من هول الأحداث وتناقضها والصياح الذي لا يتوقف ينذرنا بعجز السمع. فالعجز عن الكلام ربما يكون أحيانا مبرر.

لا استطيع الكلام، لان المواقف معبرة أكثر من الكلام نفسه، ولكن نكتب لأننا ذوي الاختصاص أكثر من الناس قدرة على إطلاق كلمة قانوني وغير قانوني على هذه المواقف التي تحصل، فيمكن القول أن ما حصل في بلغاريا مع الشهيد نايف مفزع، وفي موضوع المعلمين أن من حق معلمينا المطالبة بحقوقهم وليس من حق الحكومة تجاهل الأمر لان طلابنا في الشوارع، وان لم يكن هناك رصيد في الخزائن لدى وزارة المالية للدفع الفوري للمعلمين يمكن بخطاب جيد أن يتم استمالة المعلمين للعودة لمدارسهم لان المسالة مسألة كرامة ومواقف.

استطيع القول، في موضوع آخر إن صحت التسمية حول ملاحقة عضو برلمان بهذه الطريقة والتهديد بالاعتقال، ليس دستوري وغير قانوني، فالدستور الذي نحتكم إليه واضح يجب الاستناد إليه في هكذا أمور. وان صرح العضو بما صرح فيمكن للدستور أن يعطيه ذلك ولكن ليس من حق احد أن ينتهك الدستور بهذه الطريقة.

استطيع القول، بأننا بحاجة إلى دولة القانون، وان يكون القانون فوق الجميع ولا احد يستثني من ذلك، دولة القانون هي الكفيلة بأن يحترم الجميع وان يكونوا سواسية، في التعيين وفي التطبيق وغيره من الأمور، لا أن يتم تطبيق القانون بالمقاس، وحزني البالغ اشد هو أن ينتهك القانون من يعتقدون أنهم أهل القانون.

كلنا خطاءين وخير الخطاءين التوابين، فالله يستطيع معاقبة أي احد على أفعاله في المعاصي والعصيان ولكن الله يمهل الناس ويوجههم إلى التوبة الصادقة، فما بالنا نحن البشر أقسى من الصخر.

لا استطيع القول إلا، أن دولة القانون لا تقوم على أشخاص بل على مؤسسات محترمة واحترامها من احترام المسئول والمواطن.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله