نعم لإلغاء نظام التوجيهي في فلسطين
نعم لإلغاء نظام
التوجيهي في فلسطين
المحامي سمير دويكات
لم اسمع من قبل انه تم عقد ورشة عمل أو مؤتمر أو حلقة نقاش مجتمعية في أي
من السنين الماضية عن تقييم للتوجيهي سواء في بحث ايجابياته أو سلبياته، لذلك ما
يرد في هذا المقال عبارة عن فكار وتجربة شخصية، من خلال تجربتنا أثناء الدراسة أو
من مشاهدة الآخرين وقراءة بعض النتائج.
اجزم بان أي دولة أو امة لديها احترام لتعليم أبناءها، سواء في التربية أو
التعليم ولديها نظام قضائي عادل أنها ستكون دولة متحضرة ولديها من العلم والنزاهة
والشفافية والتطور نصيب عظيم، فهما ركيزة أي دولة تسعى للنمو والرفعة والعلو
الكثير، لأنه إن صلح العقل وعلمه صلح الإنسان وان وجد العدل ذهب الإجرام والنصب
والسرقة والاحتيال والفساد وغيره.
لا شك أن نظام التوجيهي نظام فاصل بين النجاح والرسوب، ولكن هل هو فاصل بين
الحق والشر أو بين العلم والظلام أو بين الجهل والنور، باعتقادي الشخصي لا فقط هو
عبارة عن علامات تفصل بين من هو متحصل لها أو لا، وإلا ما دليل من يحصلون على
علامات عالية في التوجيهي في المعظم لا يحصلونها أثناء الدراسة في الجامعة أو
يفشلون في حياتهم العملية، وهذا وارد وكثير لمن يتتبع ذلك.
فنظام التوجيهي هو نتاج سنة دراسية شاقة تقوم نتيجتها على ما يبذله الطالب
خلال ثماني شهور ليس إلا، ولكن في الحقيقة العلم هو عبارة عن تراكم معلومات وخبرات
في مجالات الحياة عامة وخاصة في مجال معين، وإلا ما يفسر فشل مجتمعنا في نماءه
وتطوره، فلا اعرف عن نظام التوجيهي سوى التعقيد والخوف والرهبة، والجهل والتحدي
الزائف، فعندما تأتي النتيجة في نجاح خمسين في المائة فقط وهي سنوية متكررة في كل
سنة، نصفهم يعتبر ساقط توجيهي ويذهب إلى حياة الظلام والجهل، وهذا غير صحيح،
فالرسوب هو لان الطالب لم تتح له الفرصة للدراسة لو لم يجد من يحفزه أو انه لم يتوقع
أسئلة الوزارة ليكون بمقدوره النجاح والحصول على علامات جيدة.
فهو نظام عقيم أدى بنصف المجتمع إلى المجهول والنصف الأخر الناجح إلى
التعقيد والفشل والنجاح المزيف، لانه لا يكاد عشرة في المائة فقط من الخريجين بل
لا يزيد عن خمسة بالمائة من يعملون في تخصصهم بنجاح، وإلا ما يفسر أن الطالب
الخريج الجديد يحتاج إلى دورات تدريبية تفوق ما درسه طوال حياته ليكون بإمكانه
التجاوب مع الحياة العملية، ليس فقط نظام التوجيهي بل النظام التعليمي في البلد
يحتاج إلى نقلة نوعية وثورة شاملة ليكون بإمكاننا أن نستمر بنجاح (فيجب رفع شعار أننا
مع الناجح حتى النهاية ومع الأخر حتى النجاح)، فالعلم والتعليم ليس فقط قلم وكراس
بل هو تربية وأخلاق، ومنجل وزرع، مطرقة وسندان، وكلمة وفعل، موقف ومقال، تحية
وعلم، مصنع وعامل، رصاصة وبندقية، غصن ومفتاح، العلم تعامل وأمور حياة، إن فشل فشل
الإنسان وافشل مجتمع.
واجزم بأننا من أوائل الدول العربية وبناء على تجربة شخصية، في العلم
والمعرفة، ولكن لا فرصة حقيقية لدينا، فيجب تقليل الامتحانات إلى حدها الأدنى
بمقدار الربع فقط والتركيز على البحث العلمي والنقاش والجدال، وتقديم المعرفة
الشفوية من خلال محاضرات يقوم بها الطلاب،
وتجارب عملية تبقى راسخة بالعقول، فكما يقال العلم في الصغر كالنقش في الحجر، فانا
أتذكر الصلاة من ثلاثين سنة لأنها تجربة عملية، ولا أتذكر أعراض مرض السل لأنها
حفظ، وما سبب ما يجري في العالم العربي من الجهل والطيش والانحراف وسوء الأدب
والخلق، إلا لأننا إن قرأنا، نحفظ ولا نفهم.
قد يأتي الآخرين المعارضين ليقولوا أننا إن فقدنا نظام التوجيهي نفقد
الكثير ولا نستطيع أن نميز بين الناجح والراسب ولا يوجد طريقة أخرى، ولكن هذا هراء
لأننا بنظام التوجيهي نعدم نصف المجتمع ونقتل سنوات دراسة الطالب كلها، وننعته
بالفاشل، فهناك تمييز ايجابي من خلال القضاء على المحسوبية والواسطة في الجامعات
والمؤسسات ووضع نظام جامعي معرفي وتحليلي لا حفظي فكل العلوم ومنها الدين تفهم
وتحلل ولا تحفظ، فسبب تخلفنا ليس لنقص المعلومة بقدر سوء فهمها والجهل في معناها.
السادة الآباء والأمهات، المعلمون والمعلمات، أبناء مجتمعنا ووطننا العزيز،
بعد طول تفكير وتدبر، اذهبوا لإلغاء هذه المصيبة ولكن لا تأتونا بمصيبة اكبر منها وأشنع،
نحتاج عشرة سنوات لتغيير النمط والنظام السائد، ولكن أحسن من أن نبقى في هذا الظلم
والإجحاف والتخلف، والبدائل لهذا النظام العقيم، تتم بالتوازي ومنها:
1.
بدل نفقات تنظيم
امتحان التوجيهي أن يقر زيادة للمدرس والعامل في التعليم 30 % على راتبه.
2.
اعتماد 75% من علامة
الطالب على التحليل والبحث العلمي. والاهتمام بالجودة.
3.
أن يكون هناك تصنيف
للجامعات وامتحان (75% شخصي وشفوي) متخصص فقط.
4.
القضاء على الواسطة
والمحسوبيات، واختيار الأكفأ في التعليم.
5.
زيادة ميزانية
التعليم والبحث العلمي 30% على الأقل وان تكون تصاعدية. وخلال اقل من خمسة سنوات ستأتي
بنتائج مثمرة وتزيد من الثروة الوطنية.
6.
تشجيع التعليم
المفتوح والتركيز على علم المهارات والحرف الحرة، وتطويرها بمنهجية التعليم لا
العفوية والعبثية.
7.
أن يتم التخلص من
التكرار في التعليم وتقليص السنوات من 12 إلى 10 سنوات دراسية فقط.
وكما قال احد الحكماء، (ليس الغلط أن تكون مخطئ ولكن الغلط والخطأ أن تستمر
في نفس الخطأ)، ومن هذا الأخطاء الإتيان بوزراء تربية ينقصهم المعرفة والخبرة في
مجال التعليم.
انتهى،
تعليقات