وطن الجنرالات ... لا الوزارات


وطن الجنرالات ... لا الوزارات

المحامي سمير دويكات

كان الصهاينة وخاصة قيادات الجيش، ولفترة طويلة يعلمون أن جنرالات الحجارة من الفلسطينيين هم الشباب، وهم يعرفون أن المسالة ليست مسالة طيش أو يأس أو غيره، ولكن الدافع لذلك هو حبهم لفلسطين والقضية وكرهم للكيان الصهيوني، فأوصى هؤلاء بفتح أفاق الحركة والاقتصاد والعمل أمام هؤلاء الشباب، وقد قرأت وسمعت لهم توصيات تقوم أن هدوء الانتفاضة الحالية مسالة وقت وستقوم أشرس واعنف من قبيلتها، وهم قاموا خلال السنوات السابقة على اعتقال كل الشباب المتوقع ولو بالكلام، رغبتهم في كره الكيان أو نيتهم القيام بأعمال ثورية ولو بأساليب بسيطة.

نعم، هو الفرق بين الجنرالات الشباب وبين من هو في سن متقدمة ويرغبون باستمرار الوضع كما هو إلى أن يشاء الله بحل، ولكن هؤلاء الشباب لن ينتظروا أكثر لان محدودية عملنا قليلة جدا، ومواردنا باقية كما هي وأفاق السفر للخارج محدودة، والبلدان من حولنا تشتعل.

فمن أوصلنا إلى بيت الوزارات والمناصب الفخمة والمكاتب الهادئة، وحسابا على مواقع التواصل الاجتماعي، وبياناتنا المكشوفة للعدو قبل الصديق، كان ذلك بمخطط مسبق من قبل مراكز أبحاث العدو. فأصبحنا نحن ما فوق سن الشباب نكتفي بفتات الأكل والمشرب تحت مسمى السترة أو امشي جنب الحيطة وقول يا رب الستر، من يرضي على هذا الوضع والذي يسقط فيه كل يوم شهيد هو إنسان مريض وأولكم أنا، لأننا نعلم أن اليهود لن يرحلوا عن وطننا فلسطين دون ثمن، وأنهم لم يرحلوا من غزة إلا بعمل جاد قدمه شباب غزة.

منذ أكثر من عشرون عاما والوزارات موجود لدينا، اتحدي من أي شخص أن يسمي وزير أو وزارة أحدثت فرق في طبيعة الخدمة المقدمة للمواطنين الفلسطيني، بل اتحدي أي شخص أن يقول بأنه منذ أوسلو تغير شيء ايجابي على حياة الناس، فما زال حاجز بتين يغلق رام الله وحاجز بيت فوريك وحوارة يغلق أمام الناس، ومازال وقبل أكثر من ثلاثين عاما الجنود موجودون على مدخل قرية بيتا، أي فرق وآي انجاز أحرز.

فالوزير الذي يتقلد منصبه، ويقول أنني ليس باستطاعتي إحداث فرق في عمل الوزارة، إذن لماذا عين في منصبه واصلا لماذا الوزارة ؟ لأكثر من ثلاث شهور وإسرائيل وجيشها يطحنون الناش ويقتلونهم ويشردوهم لم اسمع عن وزير إعلام أو رئيس وزراء جاءنا بمؤتمر صحفي أو فيلم وثائقي يحاكي أحكام حقوق الإنسان والقانوني الدولي.

فبيان اجتماع الحكومة ما يزال هو نفسه، على أيام السيد قريع، إدانة لأعمال الاحتلال ودعوة المجتمع الدولي للتدخل، إن كنتم لا تفعلون شيئا أو ليس بالاستطاعة ذلك فاستغلوا موارد الوطن لصمود الناس، واتركوهم وشانهم، فهم أدرى بوضعهم وحياتهم، فالمناصب خداعة، والشباب قادر أن يحدث التغيير بأقرب وقت ممكن.

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله