ماذا ننتظر من أبو مازن ؟
ماذا ننتظر من أبو
مازن ؟
اليوم ما تزال المواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي مستمرة والعمليات الفردية
بين الساعة والأخرى تنفذ نتيجة الضغط العارم، واليأس والإحباط، والحب في إنهاء
المعاناة وخاصة أن الشباب الثائر يريد أمل في المستقبل، فهذا الأمل مرتبط ارتباط مباشر
في عقدة زوال الاحتلال من عدمه، فلن نستطيع كشباب فلسطين العيش بكرامة إلا بزوال
الاحتلال.
كنا نعارض وما زلنا اتفاق أو إعلان مبادئ أوسلو ونعتبره عار على القضية
الفلسطينية، واليوم حتى مؤيدو هذا الاتفاق أصبحوا لا يرون جدوى منه وباتوا
يتعاملون معه كواقع لا يستطيعون التغيير فيه، فالناظر إلى الوضع في فلسطين يجد بأننا
لم نتقدم خطوة واحدة منذ عشرات السنوات نحو تحقيق الحلم الفلسطيني وفي كل مواجهة
نعود إلى الخلف لغياب الإستراتيجية الوطنية في مواجهة هذا الاحتلال، فالاحتلال الإسرائيلي
خطط لها بشكل مسبق وعرف ماذا يعمل ؟ ونحن كفلسطينيين على مدار سنوات طوال عولنا
على الأمم المتحدة، التي تعتبر ألعوبة بيد أمريكا وإسرائيل.
دول أخرى كذلك باعتنا الأوهام، ومنها فرنسا وروسيا، ودول ظلت على الخط
المعادي على الرغم من تبدل في رأيها العام ومنها بريطانيا التي تتحمل وزر هذا
الاحتلال من يوم نشوءه وحتى نهايته وهي مطالبة بدفع تعويضات للفلسطينيين إلى يوم يبعثون.
الحالة الفلسطينية الداخلية، شكلها يذهب إلى من السيئ إلى الأسوأ في ظل
نهاية كل المشاريع، ومنها مشروع فتح التفاوضي الذي أغلقت أمامه كل سبل النجاة، ومشروع
حماس المقاوم الذي يقوم على ارتجالية غير محسوبة وإستراتيجية غير توافقية، و الأحزاب
الأخرى التي لم تنل لا هذا ولا ذاك.
فقط هو شعبنا الفلسطيني المعذب المقهور الذي يدفع الفواتير الباهظة، فواتير
الدم والدمار والعذاب والقهر من إجراءات الاحتلال، فماذا نقدم للأمهات الثكلى
اللاتي فقدن أبنائهن الوحيدون برصاصة طائشة أو أثناء المواجهات أو من غدر مستوطن
حاقد ؟ أو ماذا نقدم أو قدمنا لأهالي غزة المحاصر والمدمر الذي فقدوا بيوتهم وأصبحوا
منذ أكثر من سنة يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ؟ وماذا نقول لمواطني المخيمات
والخيام في لبنان أو في مخيم نهر البارد في سوريا ؟ أو أصحاب حق العودة المشردين في
أصقاع الأرض والذين يحلمون في العودة لفلسطين.
فالقضية الفلسطينية غنية بالحقوق ومثقلة بالواجبات، وقد قلت قبل وقت لو
أنني رئيس دولة فلسطين لهززت العالم بيد ودعمت شعبي باليد الأخرى. فالسكين في يد
الشاب الفلسطيني، هزت هذا الكيان المهزوم، وجعلت نتنياهو كالأبله، هم كذلك أشبعونا
كلام وتهديد ووعيد، ولكن الشبل الفلسطيني بحجارته على محاور الصراع والمواجهات
اضعف كيانهم وأذل كبرياءهم.
المنتظر الآن من أبو مازن، كحاكم فعلي، ليس التلويح بالاستقالة، أو الهروب
من المشهد، أو الصمت في ظل ما يتعرض له شعبنا من عدوان، بل المطلوب منه استخدام الأدوات
المتاحة في القانون الدولي واستغلال ثورة الشباب وقلب الطاولة على مجرمي الكيان
الغاصبين، وهو أن يعلن تجسيد دولة فلسطين فوق التراب الفلسطيني وفقا للاتفاقيات
المنهية للحرب العالمية الثانية والتي أنهت الخلافة العثمانية وأعلنت ولاية فلسطين
دولة مستقلة فور انفصالها عن العثمانيين وان يعلن أن دولة فلسطين بحدودها
التاريخية منذ 1918، والذي من شانه تجريد إسرائيل من أي شرعية ويعزز قناعة
الأمريكان والعالم بزيفها وان إسرائيل كيان احتلال وغاصب، وعليه تحمل تبعات
احتلاله، وعلى المجتمع الدولي القيام بواجباته القانونية، وان يسلم الشعب سلطته
كونه مصدر السلطات ويدعوا لانتخابات حرة ومباشرة، تعيد التمثيل الحقيقي له، في ظل
دولة فلسطينية مستقلة تحت الاحتلال حتى يزول.
انتهى،
تعليقات