فلسطين تسرق ... والمصالحة معطلة بسبب وظيفة
فلسطين تسرق ... والمصالحة معطلة بسبب وظيفة
المحامي سمير دويكات
كنا
قبل أيام في الطريق القاطع بين قرى اللبن وزعترا وبيتا وحواره وبيت فوريك وعصيرة
وغيرها من القرى جنوب نابلس، وقبلها كنا في الطريق لقرى مدينة القدس، وأنت في
السيارة إذا كنت ذاهب لتلك المناطق الفلسطينية أو باتجاه مدينة سلفيت، لا أنصحك
بالذهاب وأنت سائق، لكي لا يفوتك رؤية امتداد المستوطنات اليهودية على امتداد
الجبال، وحتى أصبحوا يقاسمونا كل شيء من طرقات ومحال تجارية وغيرها، كما يحصل في
طريق حواره حيث أننا ممنوعون من دخوله معظم الأوقات سوى يوم السبت لغياب
المستوطنين، وفي الوقت ذاته فان تمدد المجتمع الفلسطيني في البنيان اخذ مداه حتى أصبحت
الأراضي بأسعار خيالية، نعم في ضوء امتداد المستوطنات وقلة الأراضي وضاقت على أهلها
لان المستوطنات تقوم على سلب مساحات شاسعة في ظل انه لا حسيب أو رقيب أو رادع على
تصرفات المستوطنين، وفي شرق نابلس وبالقرب من مستوطنة (ايتمار) القائمة بين أراضي
بيت فوريك وعورتا، يصرح احد الحاقدين انه يمتلك ثمانمائة وخمسون دونم تمتد من
نابلس وحتى أراضي الأغوار شرقا، وكأنه ميراث لأبيه، أو أمه، وهي أراضي يضع
المستوطنين أيديهم عليها وفي ظل عدم وجود رادع لهم يقومون على العبث بها ومنع أهاليها
وملاكها الفلسطينيين من الوصول إليها، واليهود لا مشكلة لديهم في بقاء الحال كما
هو ويستطيعون العيش كذلك إلى ألف سنة أخرى، ولكن هل نحن نستطيع العيش هكذا؟
وبالمقابل،
وفي ظل الحاجة إذا لم نستطع انجاز تحرير الأرض، على الأقل يمكن أن يتم المحافظة
عليها، وفي ظل المناكفات والانقسام لن نستطيع عمل أي شيء من هذا القبيل، فكما يرد
وعلى مدار تسعة سنوات من الانقسام الحاد بين شطري الوطن فان السبب الظاهر هو الوظائف
وتقاسمها بين الشقيقين، وهنا تقع الطامة الكبرى، مع الخلاف الفكري بين الطرفين
وعلى مراحل التاريخ كان وما يزال جذري حول فكر التفاوض ولا غيره أو المقاومة ولا
غيرها، ولكن كل حركات التحرر السابقة التقت في نصف الطريق بين الفكرتين وكونت
قناعة استطاعت من خلالها أن تصل إلى طريق مرضي للجميع، وان كان وما يزال الخلاف،
فيمكن تدبر آلية لحماية مكتسبات فلسطين من الضياع.
وما
تم سرده من تغول المستوطنين هو نقطة من بين مئات النقاط، فماذا عن القضاء،
والمؤسسات المترهلة هنا وهناك، والبطالة، وغياب الاستثمار، وضعف التعليم
والاقتصاد، والبيئة، والبنية التحتية، واللاجئون والمياه، والحدود والزراعة والحرف
والصناعات والتجارة، والعلاقات الاجتماعية والجرائم والفساد والسرقات والمحسوبيات
وارتفاع الأسعار والغلاء وغياب التشريع وتعذيب الناس واحتجازهم وغيرها الكثير التي
تعصف بأمن المواطن وتقتله صباح ومساء، والبعض من طرفي الانقسام مستفيد منها كثيرا.
تعليقات