حزب الجبناء


حزب الجبناء

الساكتون عن الحق))

المحامي سمير دويكات

يقال أن روما عاشت في العصور الغابرة أفضل أوقاتها من خلال ما كانت تمارسه من وسائل ديمقراطية في اختيار ممثلي المدينة والدولة، والذي كانت مهمتهم التشريع واتخاذ القرارات المصيرية، وهي حالة كانت تعبر عن مدى حرية الناس في التعبير وحرية الرأي وإبداء المشورة وتوزيع المهام واتخاذ القرار من الأغلبية لا أقلية ولا دكتاتورية.

لكن باعتقادي أن أفضل عصور البشرية هي التي عاشت فيها الدولة الإسلامية في أخلاق النبي عليه السلام وتصرفاته وفي مشاركة الصحابة في اتخاذ القرارات، وما تبعها بعد ذلك من أخلاق الصحابة وخاصة في عهد الخليفة عمر رضي الله عنه والذي أشيع في عصره (اخطأ عمر وأصابت امرأة)، هذا كان في عهد لم تعرف المرأة حق سوى في بلاد المسلمين.

فمشاركة الناس في صنع القرار والحكم هو من أساسيات الدولة العادلة، ولا تقوم العدالة في المجتمع إلا به وعليه، ومنذ مائتي عام تقريبا، حدثت الثورة الفرنسية والتي كانت في بدايتها انطلاقة صناعية ثم تلتها ثورة التعليم، وبعدها بدأت الدول تأخذ مجرى الاختيار في قيادة الدولة لمن هو أكفا وانسب عن طريق صندوق الاقتراع.

إن المشاركة في الحياة العامة احد أسباب النهوض والحفاظ على مكتسبات الشعوب والناس ولا يبقي عليها إلا تحرك الناس جميعا، فبقاء الناس على أثرهم السلبي يؤدي إلى استغلال المصالح العامة وموارد الدولة لفئة قليلة من الناس مما ينتشر معها الفساد والرشوة والمحسوبية وكل أنواع الخلل ولا تقوم إلا على خدمة فئة المال والسلطة وعلاقة التزاوج بينهما مما يؤدي إلى ازدياد الفرق بين الفقراء والأغنياء وهي تناسبية مع البقاء في الزيادة، وبها لن يتقدم أي شعب أو دولة وإنما سيبقى في الحضيض ويعود درجات ودرجات ودرجات.

فالتأثير الايجابي في المشاركة السياسية والمجتمعية لها دور اكبر في الحفاظ على المكتسبات وفق ظروف إنمائية وتطويرية بعيدا عن الجبن والانهزام، ونقصد بحزب الجبان، هي الناس التي ترى الحق وتعرف الحق وتبقى ساكته لظرف تعيشه وتتربي على الذل والفتات وهي التي ترى الباطل باطل وتسكت له وأحيانا تصفق له، بل وتعينه في بعض الأحوال وتترك لها الصعود والصعود والصعود.

فلا وقت للجبن، وخاصة في حالتنا التي يندى لها الجبين، من انقسام وتكالب المجرمين الصهاينة علينا، فمهما عصفت بك الحياة، ومهما كنت محمل ومهما أخطأت، فيجب محاربة الباطل والظلم وبأي ثمن، لان النتيجة لا تقدر بثمن وهي كرامة وحرية الناس وراحة ضمائرهم. وإياك أن تطأطئ راسك لأحد مهما ضغط عليك، لأنك لن تستطيع أن ترفعه مرة أخرى، فالجبن خوان والظلم زائل والحق ساطع.

 

 

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله