يا سادة القانون ليس المشكلة
يا سادة القانون ليس المشكلة
المحامي سمير
دويكات
يظهر علينا البعض عبر الفضائيات
أو وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، وينعون الوضع القائم في بعض المدن الفلسطينية أن
القانون سبب في بعض الفوضي في عدم استتباب الأمن، والبعض ذهب ابعد من ذلك عندما
وضع المشكلة وحملها لمشكلات متعلقة بنصوص القانون، وصنعوا من أنفسهم قادة عظام،
نعم الوضع القانوني في البلد ليس كما يرام، ليس لأنه يوجد قانون قديم أو لا يوجد
نص قانوني، من يقول ذلك يحتاج إلى نص غير دستوري يقول له اذهب واقطع رأس فلان
وفلان، واترك فلان.
كنت مشتاق لان يتم استضافة احد
الزملاء المحامين أو القضاة أو القانونيين ليقول لهم ما معنى سيادة القانون أو ما
معنى منح صلاحية للقاضي دون تأثير أو للشرطي دون تعليمات مخالفة للقانون أو لأعضاء
النيابة دون تسييس ؟ فاضل تطبيق ومعالجة للحالة هي سواد المساواة بين الناس ورفض
الواسطات والمحسوبيات والرشاوي وغيرها، وان لا يعتقل فلان لأنه ليس مدعوم من فلان أو
لا يترك فلان لأنه مدعوم من فلان.
نعم تلك الحالات التي تعصف
بالأمن وهي عدم تطبيق القانون بشكله الصحيح، أو فشل القائمين على تطبيق القانون،
فمثال بسيط، وهو تعرض مدينة نابلس مثلا لاكتظاظ وازدحام وفوضى بعض الأحيان، عندما
تريد أن تصل من الجهة الغربية إلى الشرقية وتحتاج إلى وقت أكثر من اللازم فما هو
السبب ؟ السبب هو في عدم تطبيق القانون بمنع المركبات المتوقفة على جانبي الطريق
والسماح فقط بالمركبات المارة، وتكون المعالجة بتوفير كراجات بأسعار منخفضة لا تتجاوز
النصف دولار، هي الحل وبدل تشييد العمارات في وسط البلد أن تقوم بلدية نابلس
بتخصيص كراجات لسيارات بدون مقابل، لماذا يحتاج المواطن لدفع دولارين أو أكثر لركن
سيارته لربع ساعة فقط.
ومن ناحية أخرى، ضرورة المراقبة
والتفتيش المستمرة من جهات الاختصاص والاستمرار في تطبيق القانون، فمن العجز الذي
تحدث به احد المواطنين انه منذ سنتين لم تنفذ أحكام قضائية بحبس المدينين على
قضايا حقوقية وأنا اعرف أن هناك قضايا تكون أكثر من ذلك، لماذا لا تقوم الشرطة
بدورها، ولماذا يتم التغاضي عن بعض الناس في ذلك ؟ تلك هي بعض الأسباب على عدم
الشعور بسيادة القانون.
أضف إلى ذلك بعض الناس الذي تم
تعيينهم في مناصب عامة وليسوا أهل أو كفؤ لذلك والآن بدأنا نلمس مدى تخلفهم عن
السير قدما نحو الأفضل وأصبحوا يشكلون عبئا على المواطن والدولة وسيادة القانون.
يا سادة مرة أخرى، القانون ليس
المشكلة، فلدينا قوانين على زمن الاحتلال الانجليزي هي أفضل من قوانين حديثة في
دول أخرى، ولدينا قوانين سنت خلال السنوات الفائتة تضاهي القوانين في دول متقدمة،
ولدينا دستور معظم قواعده فيها الحد الأدنى من احترام القانون وقواعد وفق المعايير
الدولية، المسالة إذن ليس في القانون وإنما في الأشخاص والمسؤولين القائمين على
تطبيق القانون الذين يريدون قوانين على مقاسهم.
وان كان كذلك في أسوا الأحوال
يحتاج البعض إلى تربية وثقافة قانونية على غير ما تربى عليها، استطيع القول أن
خمسة من أفراد الشرطة الأحرار والذي لا يحتكمون إلا إلى القانون قادرين على ضبط
الوضع وتطبيق سيادة القانون، لكن يحتاجون إلى الحرية في ذلك، لان تربية أبناء
شعبنا قائمة على الخلق الحسن والتربية الحميدة، ولكن ما يؤرقهم هو التجاوزات على
خلاف الدستور والقانون.
تعليقات