يوم القيامة
يوم القيامة
المحامي سمير دويكات
هل
كتب علينا أن ننتظر يوم القيامة ؟ وهل كتب علينا أن تضيع حياتنا هباء دون متعة أو
إفادة ؟ نحن, نؤمن كمسلمين ومسيحيين يعيشون في هذه الأرض بأن الحياة مسخرة لنا وان
لا نعيشها إلا بكرامة، وان نعيش بحرية، لم اشعر يوم أمس بخير، عندما استوقفتنا
سيارة الأمن الفلسطينية وسألتنا عن هوياتنا ولم يحصل هذا الموقف معي شخصياً إلا
هذه المرة الأولى من الأمن الفلسطيني، وعندما سألنا أكدوا لنا أنهم يريدون أن
يفحصوها لألا نكون معلمين.
وقبل
المغادرة اليوم، كنت أراقب المدارس، وهل انتظم المدرسين وطلابهم بعد الصدح ليلا في
سماعات المساجد فوجدت البعض من مؤسسات الدولة أمام المدارس للمراقبة وبعض الطلاب
الذين يعدون على الأصابع فقط. حتى أطفالي لم يتشجعوا للذهاب إلى المدرسة لحين رجوع
المعلمين مكرمين بقرار منهم.
واليوم
في الصباح وان في الطريق وأمام مستوطنة، قام مواطن بالتأشير لي وحملته معي في
السيارة لآلا يحتك مع المستوطنين المتوقفين على مدخل الشارع الرئيسي بجانب دير
دبوان المؤدي لمدخل رام الله الشمالي، فبادرني انه يعمل في هيئة مكافحة الفساد وأنهم
صارمين في الدوام، فسألته هل هم صارمين في مكافحة الفساد؟ فقال: ظاهريا ولكن بعض
الملفات لا تستمر، وقد فهمت مقصده ولا اعرف عزيزي القارئ أتستطيع فهم قوله أم لا.
وبمرورنا
قبل ذلك على الشارع بعد اللبن الشرقية باتجاه رام الله، التفت فإذا بالجنود الصهاينة
بعضهم واقف والأخر قاعد ويتحدثون بسرور وبطولة عن عملية اليوم التي استشهد فيها
شابين من قريوت فور دخولهم المغتصبة هناك، وكأنهم أحدثوا بطولة، وهم لا يعرفون أن الأبطال
هم من دخلوا المستوطنة على الرغم من الإجراءات الأمنية الشديدة وصنعوا موتهم
بكرامة.
وبعد
ذلك، وعلى مدخل رام الله من جهة بتين، يقوم الجيش المقهور بأعمال تجريف وحفريات
وتمديدات، وهو ما يؤشر على أنهم لا نية لدى حكام بيت آيل أن يفكروا في الرحيل وهي
مستوطنة لا تبعد عن ساكني مدينة البيرة ورام الله سوى خمسين متر، كلها مشاهد يومية
يعيشها المواطن الفلسطيني وهي ملازمة له منذ أكثر من خمسة عقود.
والكثير
الكثير، من الإعمال التي تنذر بكوارث وطنية اكبر ولا احد من المسئولين متطوع لإحداث
فرق نحو أمل أو مستقبل مشرق، كلها ينتظرها الناس بفرج من رب العالمين ولكن تحس أن
الناس ينتظرون يوم القيامة بالقول "الله بعين".
هذا
نتيجته وكنا نتوقعه من قبل أن يسود الناس ويقودهم الجهلة، وغير العالمين بهموم
الناس ومن يظنون أنفسهم أنهم الأفضل زورا، وما نقصد ليس غير متعلمين بشهادات بل من
يظن نفسه متعلم وهو لا فرق بينه وبين مخلوقات الله الأخرى في سلوكه وتعامله.
فكل
الشعوب الأخرى على سطح الأرض مرت بأسوأ من ذلك وناضلت وانتصرت، ونحن لها وعلى
الرغم من سوء الوضع والحال إلا أننا في النهاية سننتصر لسيادة القانون وهزم
الاحتلال اللعين، ولن يأتينا يوم القيامة إلا ونحن أحرار.
تعليقات