كيفية معالجة الجرائم الالكترونية ؟


كيفية معالجة الجرائم الالكترونية ؟

المحامي سمير دويكات

تشير الإحصائيات الرسمية بأن الجرائم الالكترونية زادت في حدود تعدى المائة، وهو يظهر انه مفاجئ للسلطات الرسمية، ولكن أنا لم أتفاجأ من هذه الإحصائيات والأرقام بل ستزيد وتتضاعف إلى أكثر من ذلك إذا بقي الوضع دون معالجة، وإحصائيات أخرى تقول بان نصف المجتمع وأكثر يستخدم أجهزة الجوال الذكية إحدى أهم أدوات الجريمة الالكترونية.

وفي إحدى المرات وقبل حوالي السنتين وصلني بريد الكتروني يفيد بأن أحدهم سرق مادة علمية لي كنت نشرتها على إحدى المواقع الالكترونية، وكان الموقع ظاهر لي ولم اكترث بالمتابعة كون أن الإجراءات والأدوات المتوفرة لن توصل إلى حل.

وفي احد المؤتمرات العلمية حول مدى أمان مواقع التواصل الاجتماعي بان لنا أن هناك مشكلة حقيقة سيواجهها عالمنا العربي نتيجة التطور الهائل في الأجهزة ومواقع التواصل الاجتماعية وغيرها دون أن يكون هناك ضوابط لها، فالخصوصية التي فقدت نتيجة استخدام هذه الأجهزة لا يمكن تعويضها إلا ببرامج وخطط كبيرة قادرة على وضع إجراءات الاستخدام والوقاية من الجرائم مستقبلا.

وقبل أشهر تمكن أشخاص من التحايل واختراق حسابي على الفيس بوك الشهير، وقاموا بإرسال رسائل باسمي لمجموعة من الأصدقاء مما خلق بلبلة وإزعاج للمئات حتى أنني لم استطع الرد على كافة المكالمات التي وصلتني لولا أنني كنت قد ربطت حساب الفيس مع تويتر ومن خلاله بعثت رسالة اطمئنان للأصدقاء أن حسابي مخترق واعمل على استعادته، فإجراءات الموقع سمحت لي بتغيير كلمة السر وانتظار أربع وعشرون ساعة حتى استخدامه من جديد.

زد على ذلك أن أي معلومة أو صورة أو بيانات تكون على جهازك الذكي هي معرضة للاختراق بشكل سهل، بل فور وضعها على الجهاز يستطيعون تحميلها ونقلها لسيرفراتهم مباشرة ولو لم يكن مربوط بالانترنت وذلك من خلال نظام محمل على الجهاز ومرتبط بالأقمار الصناعية.

لا اخفي القول انه وعلى الرغم من الفوائد الكبيرة التي نتمتع فيها من خلال استخدام الأجهزة الذكية إلا انه وتفادي للوقوع في جرائم سواء متهمين أو مجني علينا يجب علينا وفي ظل عدم توفر الإجراءات الكفيلة لذلك أن نتخلص من هذه الأجهزة فورا لحين تنظيم إجراءاتها وخلق توعية مناسبة، وحتى الأجهزة البسيطة بدون كاميرا أو برامج وتطبيقات ذكية هي محل للجرائم من حيث التنصت وسرقة البيانات وغيرها، ولو تخلصت من جهازك في البحر وقتها تستطيع المعامل الجنائية والأجهزة المختصة استعادة البيانات.

ويدور الحديث عن مشروع قانون للجرائم الالكترونية، وهو لن يكون كافي لان العمل على قانون بعيد عن قانون العقوبات سوف يخلق مشاكل مجتمع اكبر ولن يكون هناك مختصين لوضع قواعد القانونية بحيث توازن بين المسائل الفنية والقانونية وحرية الرأي والتعبير والحرمة الشخصية التي كفلها القانون.

فورا وفي ظل الموت السيريري لوزارة الاتصالات الفلسطينية والتي لم تكترث لهذه المخاطر عليها تنظيم ورش توعية قادرة على حماية الأبناء من هذه الجرائم سواء فاعلين أو مجني عليهم، لأنه لن يسلم أي بيت فلسطيني لا سمح الله من هذه الجرائم من الزيادة المضطردة في الاستخدام واتساع نسبها بشكل كبير، فنحن نتحدث عن نسب فقط وظهور لهذه الأجهزة خلال أربع سنوات بصورتها الحالية، فالمستقبل مشرق ولكن يحتاج إلى عمل.

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله