تطور المواقف الاماراتية من القضية الفلسطينية
تطور المواقف الاماراتية من القضية الفلسطينية
إن موقف الإمارات العربية المتحدة من "المقاومة الفلسطينية" يمثل انعكاساً للتحول الجذري في السياسة الخارجية للدولة، حيث وضعت "مصالح الدولة القومية" و**"الواقعية السياسية"** فوق الأيديولوجيا الجامعة للقومية العربية. هذا الموقف لا يعني التخلي عن القضية الفلسطينية بالكامل (حيث تستمر الإمارات بتقديم الدعم الإنساني والسياسي للسلطة الفلسطينية)، ولكنه يعني الرفض التام لدعم أي فصيل مسلح أو حركة إسلامية سياسية.
إليك مقال تحليلي حول أسباب عدم دعم الإمارات للمقاومة الفلسطينية:
🇦🇪 1. العدو المشترك: استراتيجية احتواء إيران
يُعد التهديد الإقليمي الإيراني ووكلاؤها (كالحوثيين وحزب الله) هو العامل الأمني الأبرز في تحديد سياسات الإمارات. ترى أبو ظبي أن هذه القوى تشكل خطراً مباشراً على أمن الخليج واستقرار الملاحة:
التحالف الأمني: في هذا السياق، أصبح التعاون الأمني والاستخباراتي مع إسرائيل أداة حاسمة لمواجهة هذا التهديد المشترك. وعليه، فإن دعم أي فصيل مرتبط أو مصنّف ضمن "محور المقاومة" (المتحالف مع إيران) يتعارض بشكل مباشر مع الاستراتيجية الأمنية لدولة الإمارات.
الاتفاقيات الإبراهيمية (2020): كانت هذه الاتفاقيات، التي أدت إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، تتويجاً لرؤية إماراتية تضع الأمن الإقليمي والتحالف ضد إيران في المقام الأول، حتى لو كان ذلك على حساب التضامن التاريخي مع المقاومة.
2. الصدام الأيديولوجي: محاربة الإسلام السياسي
تتبنى الإمارات منذ سنوات عقيدة سياسية صارمة قائمة على محاربة وتجفيف منابع "الإسلام السياسي" بجميع أشكاله، سواء داخلياً أو إقليمياً.
حماس كجزء من الإخوان المسلمين: تنظر الإمارات إلى حركة حماس، التي تنتمي فكرياً إلى جماعة الإخوان المسلمين، كجزء من تيار أيديولوجي تعتبره مهدداً للاستقرار السياسي ولسلطة الدولة القومية.
وان كانت حماس على لسان رئيسها السابق قالت انها امتداد للاخوان لكن ذلك ليس صحيح على اطلاقه، وان كان بعض عناصر حماس كانوا اسلاميين في السابق لانطلاقتها فانه لا يعني ان حماس اخوانية. وخاصة نظامها الداخلي الذي جاء مختلف عن افكار الاخوان وركزت على تحرير فلسطين.
النموذج البديل: تسعى الإمارات لتقديم نموذج تنموي واقتصادي يقوم على الانفتاح والتسامح الديني والفصل بين الدين والسياسة (النموذج "المدني")، وهي ترفض أي دعم لحركات ترى أنها تعتمد على الفكر الأيديولوجي لتحقيق أهدافها السياسية بالقوة.
3. الأولوية الاقتصادية: التنمية قبل الأيديولوجيا
تعتمد الاستراتيجية الإماراتية على بناء اقتصاد عالمي متنوع وقائم على التكنولوجيا والتجارة الدولية. هذه الأولوية تتطلب الاستقرار وتجنب الصراعات المباشرة:
الاستثمار والسياحة: الصراعات والتوترات المستمرة في المنطقة تهدد تدفق الاستثمارات الأجنبية والسياحة، وهما عصب الاقتصاد الإماراتي.
التكنولوجيا والابتكار: يوفر التعاون مع إسرائيل في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، الأمن السيبراني، والمياه، فوائد اقتصادية ضخمة تضعها الإمارات في كفة الموازنة مقابل دعم صراع مسلح تعتبره غير مجدٍ في سياقها الأمني.
4. إعادة تعريف الدعم: السلطة الشرعية في مواجهة الفصائل
تدعي الإمارات أنها لم تتخلَ عن القضية الفلسطينية، لكنها أعادت تعريف شكل هذا الدعم ليصبح:
دعم السلطة الفلسطينية: توجيه الدعم المالي والسياسي إلى السلطة الفلسطينية (PA) التي يقودها الرئيس محمود عباس، باعتبارها الكيان الوحيد المعترف به دولياً، والرافض لخيار المقاومة المسلحة.
الدعم الإنساني: التركيز على تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية والمستشفيات الميدانية في غزة والضفة الغربية، مع الفصل التام بين هذا الدعم وبين دعم الفصائل.
الخلاصة: الوداع للتضامن القديم
إن قرار عدم دعم المقاومة الفلسطينية هو اختيار استراتيجي إماراتي واضح نابع من قناعة بأن النموذج القديم للتضامن العربي لم يعد يخدم مصالح الدولة القومية في بيئة إقليمية جديدة. ففي الرؤية الإماراتية، أصبحت المقاومة المسلحة عاملاً لـ "عدم الاستقرار"، بينما أصبح التحالف مع القوى الإقليمية والدولية (بما في ذلك إسرائيل) هو الضامن الوحيد للبقاء والازدهار الاقتصادي.
تعليقات