الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا: استراتيجية "الحرب ما بين الحروب"
الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا: استراتيجية "الحرب ما بين الحروب"
منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011، تحولت الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية من حوادث متقطعة إلى سياسة عسكرية ممنهجة ومستدامة، تُعرف إسرائيلياً باسم "الحرب ما بين الحروب" (MABAM). تهدف هذه السياسة إلى تشكيل المشهد الأمني الإقليمي ومنع نشوء تهديدات استراتيجية طويلة المدى على الحدود الشمالية، متخذة من الأراضي السورية ساحة رئيسية لـ "تحييد" خصومها. وقد زادت في الفترة الاخيرة خلال عام من وقت استلام النظام الجديد لاستغلال وضعه وتوجهه الديني المعادي لاسرائيل في اضعافه ووضعه في الزاوية، ايضا تريد استفزازه في ظل التقارب الامريكي السوري لاول مرة في تاريخ الدولة السورية، فاسرائيل ترى في سوريا تهديد استراتيجي قد يؤدي الى زوالها في اي لحظة يقرر السوريين ذلك وخاصة ان دمشق كانت مقر صلاح الدين وكانت مكان انطلاق الصحابة اول مرة.
1. عقيدة "الحرب ما بين الحروب" (MABAM)
تعتمد هذه العقيدة على العمل العسكري المستمر، لكنه أقل من مستوى الحرب الشاملة، لتحقيق أهداف استراتيجية دون المخاطرة بتصعيد واسع:
منع التموضع الاقليمي: الهدف الأسمى لهذه الاعتداءات هو منع تركيا من ترسيخ وجودها العسكري الدائم في سوريا (بناء قواعد، نشر قوات، بناء مصانع أسلحة)، وهو ما تراه إسرائيل خطاً أحمر.
كسر سلسلة الإمداد: تركز الضربات على تعطيل ما يُعرف بـ "الممر البري " الذي يمتد عبر العراق وسوريا إلى لبنان، لمنع نقل الأسلحة المتقدمة (خاصة الصواريخ الدقيقة) إلى حزب الله.
الحفاظ على التفوق الجوي: تؤكد الاعتداءات على تفوق إسرائيل المطلق في الأجواء السورية رغم وجود أنظمة دفاع روسية وإيرانية، مما يرسخ مبدأ أن "السيادة الجوية" في المنطقة لها حدود.
2. الأهداف الرئيسية للاعتداءات
تتميز الضربات الإسرائيلية في سوريا بكونها موجهة بدقة عالية نحو أهداف محددة، غالباً ما تكون بعيدة عن دمشق لتقليل احتمالية إشعال حرب مباشرة مع سوريا:
مخازن الأسلحة الدقيقة: تُستهدف بشكل متكرر مستودعات الأسلحة والمواقع التي يُشتبه في أنها تُستخدم لتطوير أو تخزين صواريخ دقيقة قادرة على ضرب عمق إسرائيل.
قوافل الأسلحة: يتم ضرب شاحنات أو قوافل أسلحة على الحدود العراقية السورية أو الحدود السورية اللبنانية، لمنع وصول العتاد إلى حزب الله.
البنية التحتية السورية سواء للنظام الجديد او القديم او حتى منع وجود تركي على الحدود: تُستهدف مباني القيادة ومواقع التجمع التي يستخدمها مسؤولون سابقون او حاليون.
3. تداعيات الانتهاكات على السيادة السورية
كانت لهذه الاعتداءات تداعيات عميقة ومباشرة على الدولة السورية:
تقويض السيادة: تشكل هذه الضربات انتهاكاً متواصلاً وصارخاً للسيادة السورية على أراضيها، وتكشف ضعف قدرة الجيش السوري على حماية مجاله الجوي.
استنزاف القدرات: على الرغم من أن الهدف الأساسي ليس الجيش السوري، إلا أن الضربات تستنزف قدرات الدفاع الجوي والبنية التحتية العسكرية السورية التي تستضيف الأهداف الاقليمية.
تعميق الفوضى: أدت هذه الضربات إلى تعقيد الوضع العسكري داخل سوريا، خاصة أنها تضع الحكومة السورية في موقف حرج إزاء حلفائها.
4. الموقف الدولي وغياب الردع
يُعد استمرار هذه الضربات مؤشراً على وجود ضعف في الردع الإقليمي والدولي:
الموقف الروسي: على الرغم من امتلاك روسيا لأنظمة دفاع جوي متقدمة في سوريا (مثل S-400)، إلا أنها تتخذ موقفاً "غير تدخلي" تجاه الضربات الإسرائيلية، وتكتفي بالإدانات الدبلوماسية، وذلك للحفاظ على علاقات عمل استراتيجية مع إسرائيل.
الغطاء الغربي الضمني: لا يواجه التصعيد الإسرائيلي ضغطاً حقيقياً من الدول الغربية، التي ترى في الأهداف تهديداً مصيرياً وتتفق ضمنياً مع هدف إسرائيل في الحد من النفوذ الإيراني.
الخلاصة: سياسة الأمر الواقع
تمثل الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا مثالاً نموذجياً على سياسة فرض الأمر الواقع أحادياً في منطقة غير مستقرة. ورغم أنها تحقق هدف منع التموضع الإيراني على المدى القصير، إلا أنها تفعل ذلك على حساب السيادة السورية واستقرار المنطقة بأكملها، وتبقى عامل تفجير مستمر قد يتحول في أي لحظة إلى صراع إقليمي شامل.
لكن في النهاية ان اسرائيل تلعب بدمها وسيكون جهة ازالتها من جهة دمشق وسوريا التي هي امتداد لدول لا تقبل بها وخاصة ايران والعراق وتركيا، وبالتالي ستبقى على هذا الاستفزاز الى حين توصل السوريين الى لحظة تاديب هذا الكيان والذي سيفتح عليه جبهة مدمرة ونهائية.
تعليقات