الإخوان المسلمون: مشروع الحاكمية الذي سقط في فخ الحكم

الإخوان المسلمون: مشروع الحاكمية الذي سقط في فخ الحكم تعد جماعة الإخوان المسلمين، التي أسسها حسن البنا عام 1928، أقدم وأقوى حركة سياسية إسلامية في العصر الحديث. وقد قامت على أساس فكرة "الشمولية"، أي أن الإسلام عقيدة وعبادة ووطن وحكومة. ورغم الانتشار الواسع والقدرة على الصمود في وجه الاضطهاد لعقود، إلا أن تجارب الجماعة في الانتقال من مربع الدعوة والمجتمع إلى مربع السلطة والدولة غالباً ما انتهت بكوارث سياسية وفشل ذريع. 1. أزمة الانتقال إلى الحكم: فشل التجربة المصرية أكبر دليل على "فشل المشروع" يكمن في التجربة الأهم والأبرز للجماعة؛ وهي فترة حكم الرئيس الراحل محمد مرسي في مصر (2012-2013). الاستقطاب وتدمير التحالفات: بمجرد وصولها للسلطة، فشلت الجماعة في بناء تحالفات وطنية واسعة، وانتهجت سياسة "التغول السياسي" و**"الأخونة"** للمؤسسات، مما دفع القوى الليبرالية واليسارية والمؤسسة العسكرية إلى التوحد ضدها. أولوية التنظيم على الوطن: اتُهمت الجماعة بتطبيق مبدأ "التمكين" (أي تثبيت أفراد التنظيم في مفاصل الدولة) قبل تحقيق الاستقرار الوطني، مما أدى إلى فقدانها السريع للتعاطف الشعبي. ضعف الكفاءة الإدارية: أظهرت فترة الحكم القصيرة عدم جاهزية الكوادر السياسية والإدارية للجماعة لإدارة تعقيدات دولة حديثة بحجم مصر، مما زاد من حدة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. 2. الصراع الأيديولوجي: "الدعوي" في مواجهة "السياسي" يعود الفشل السياسي للجماعة إلى تناقض أساسي بين بنيتها الداخلية وعملها العلني: التنظيم السري: الإخوان المسلمون مبنية على نموذج "التنظيم الهرمي السري" (النظام الخاص)، وهو نموذج فعال للمقاومة أو العمل السري، لكنه يخلق أزمة ثقة مستمرة بين الجماعة والمجتمع والدولة. هذا الهيكل السري يجعل الجماعة غير شفافة ويغذّي شعور الآخرين بأن لها "أجندة خفية". الجمود الأيديولوجي: الإصرار على أن "الإسلام هو الحل" دون تقديم برامج تفصيلية وحلول عملية لقضايا الاقتصاد والتعليم والسياسة الخارجية في القرن الحادي والعشرين، جعلها تبدو كحركة شعارات لا كحزب سياسي قادر على الإدارة والتنازل. المواجهة الصفرية: يميل المشروع الإخواني إلى رؤية الصراع السياسي باعتباره مواجهة "صفرية" (إما أنا أو خصمي)، مما يمنعها من إبرام تسويات أو المشاركة بفاعلية في الأنظمة التعددية دون السيطرة عليها. 3. الفشل الإقليمي والتاريخي: العزلة المستدامة تاريخ الجماعة في المنطقة العربية هو تاريخ من الصدام المتكرر مع السلطة، مما أدى إلى عزلتها وتشرذمها في معظم الدول: حظر وتفكيك: مُنعت الجماعة أو فُككت في معظم الدول العربية الرئيسية (مصر، سوريا، الإمارات، السعودية). وهذا التفكيك المتكرر يضع علامات استفهام حول قدرة المشروع على التكيف والبقاء ضمن الأطر الوطنية. الارتباط بالخارج: وجهت إليها اتهامات بالتبعية لتنظيم دولي عابر للحدود، مما يثير مخاوف الأنظمة الوطنية حول "الولاء الأول" للجماعة. تعدد المشاريع: بعد الانشقاقات المتكررة (في الأردن، وسوريا، والخليج)، لم تعد الجماعة كتلة واحدة، بل تياراً تنبثق منه فروع بمشاريع مختلفة، مما يضعف من وحدة رسالتها الأصلية. 📝 الخلاصة: الحاجة إلى مراجعة جذرية يمكن تلخيص فشل مشروع الإخوان المسلمين في أنه نجح كحركة دعوية واجتماعية، وفشل كحركة سياسية ودولة. فقد أثبتت الجماعة قدرتها على الصمود وتقديم نموذج "المجتمع الموازي"، لكنها لم تستطع تطوير عقيدتها وآليات عملها للانتقال إلى مسؤوليات الحكم في دولة حديثة ومتعددة. يُطرح السؤال اليوم عن مستقبل هذا المشروع: هل يمكنه البقاء دون إجراء مراجعات جذرية تتخلى عن السرية، وتفصل بين العمل الدعوي والسياسي، وتلتزم بالآليات الديمقراطية والوطنية بشكل غير مشروط؟ يرى المحللون أن الفشل سيظل سمة هذا المشروع ما لم يتخلص من أوهام "التمكين" ويتحول إلى حزب سياسي مدني ضمن الأطر الدستورية لبلاده.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله