مستقبل الحرب الروسية والاكرانية وتاثيرها على فلسطين
مستقبل الحرب الروسية والاكرانية وتاثيرها على فلسطين
إن الحرب الروسية الأوكرانية، التي دخلت مرحلة الاستنزاف الطويل، لم تعد مجرد صراع إقليمي، بل تحولت إلى محور رئيسي لإعادة تشكيل النظام العالمي. وفي ظل هذا الاستقطاب الدولي، فإن مستقبل هذا الصراع يحمل تداعيات عميقة على القضية الفلسطينية، غالباً ما تكون سلبية من منظور إحراز أي تقدم نحو حل عادل.
geopolitics الحرب الباردة الجديدة: مستقبل الصراع الأوكراني وتأثيره على القضية الفلسطينية
1. المستقبل المتوقع للحرب الأوكرانية: الاستنزاف المطوّل
يتفق معظم المحللين الاستراتيجيين على أن الحرب الأوكرانية تتجه نحو سيناريو "الاستنزاف المطوّل" أو "الصراع المجمّد"، بدلاً من انتصار عسكري حاسم لأي طرف في المدى القريب:
ثبات الخطوط الأمامية: ستستمر المعارك على طول خطوط تماس ثابتة نسبياً، مع استمرار الغرب في دعم أوكرانيا عسكرياً واقتصادياً لمنع انهيارها.
استمرار العقوبات والضغوط: ستستمر روسيا في مواجهة العقوبات الغربية، مع تعزيز علاقاتها مع الشرق (الصين، إيران)، مما يبقي التوتر العالمي عالياً.
نتائج غير حاسمة: لن تكون هناك نهاية سريعة أو سلام شامل، بل سيستمر الصراع في سحب الموارد والاهتمام العالمي لسنوات.
2. التأثير المباشر على فلسطين: تشتيت الأجندة العالمية
التأثير الأبرز للحرب الأوكرانية على القضية الفلسطينية هو تحييدها وإخراجها من قائمة الأولويات القصوى للمجتمع الدولي:
تحويل الاهتمام والتمويل: تحولت الموارد المالية والجهود الدبلوماسية والتركيز الإعلامي للدول الغربية والاتحاد الأوروبي بشكل كامل تقريباً نحو أوكرانيا. هذا التشتت يعني تقليصاً للوقت السياسي والضغط المخصص للشرق الأوسط، مما يمنح إسرائيل "متنفساً استراتيجياً" لمواصلة سياسات الاستيطان والضم دون خوف من محاسبة جدية.
تراجع دور القانون الدولي: أصبحت القوى الكبرى مشغولة بتطبيق القانون الدولي والمعايير السيادية في أوكرانيا، مما أضعف دورها كقوة محايدة أو ضاغطة في قضايا الاحتلال الأخرى.
تراجع دور السلطة الفلسطينية: أدى التراجع في الاهتمام الدولي إلى إضعاف القدرة الدبلوماسية للسلطة الفلسطينية على حشد الدعم لملف الدولة، حيث أصبح الغرب يرى أن استقرار أوكرانيا أكثر أهمية وإلحاحاً.
3. التوازن الجيوسياسي: ورقة ضغط لإسرائيل
استفادت إسرائيل دبلوماسياً بشكل كبير من الحرب الأوكرانية في سياق علاقاتها مع الغرب:
عامل الاستقرار: في ظل الحرب، ترى الولايات المتحدة وأوروبا في إسرائيل حليفاً استراتيجياً لا غنى عنه في منطقة الشرق الأوسط المضطربة لمواجهة النفوذ الروسي أو الإيراني. هذا يقلل بشكل كبير من رغبة واشنطن في ممارسة أي ضغط حقيقي على تل أبيب بخصوص القضية الفلسطينية.
المقارنة الخاطئة: حاولت بعض الأوساط الإسرائيلية والأمريكية رسم مقارنات تبسيطية بين الصراع في أوكرانيا والصراع الفلسطيني، في محاولة لتصوير إسرائيل كـ "ضحية" للعدوان الإقليمي (من منظورهم)، مما يضعف التعاطف مع السردية الفلسطينية.
4. العامل الروسي: دعم خطابي محدود الفعالية
على الجانب الآخر، تتبنى روسيا موقفاً أكثر وضوحاً ودعماً للحقوق الفلسطينية، خاصة بعد التوترات الأخيرة في غزة، لكن هذا الدعم له حدوده:
الدعم الخطابي: تستخدم روسيا القضية الفلسطينية و"المعايير المزدوجة" الأمريكية لإبراز تناقضات الغرب. هذا الدعم يزيد من العزلة الدبلوماسية لإسرائيل في بعض المحافل (مثل الأمم المتحدة).
القيود العملية: على الرغم من الخطاب القوي، تظل قدرة روسيا على ممارسة ضغط عملي على إسرائيل محدودة بسبب تركيزها العسكري والسياسي على أوكرانيا، ورغبتها في الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة مع تل أبيب (خاصة حول الوجود الإيراني في سوريا).
الخلاصة: ضبابية الحل الفلسطيني
إن مستقبل الحرب الروسية الأوكرانية يخدم بشكل كبير "الوضع الراهن" الإسرائيلي. طالما بقيت هذه الحرب في دائرة الاستنزاف، سيظل الاهتمام العالمي والقوة الدبلوماسية للغرب مركزاً عليها، مما يعطي إسرائيل الحرية لتكريس سياساتها الاستيطانية على الأرض.
إن الطريق الوحيد للتخفيف من هذا التأثير السلبي هو توحيد الموقف الفلسطيني واقتحام الأجندة الدولية بفعالية، بدلاً من انتظار التفاتة من القوى الكبرى المشغولة بصراعها الوجودي في أوروبا.
تعليقات