ارهاب المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين

إرهاب المستوطنين: الحرب الموازية لتهجير الفلسطينيين وقضم ما تبقى من الأرض لاستحالة قيام دولة فلسطينية في ظل الانشغال العالمي بالحروب الكبرى، تدور في تلال ووديان الضفة الغربية المحتلة "حرب أخرى" لا تقل ضراوة وخطورة. إنها حرب يشنها المستوطنون المتطرفون ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وتصاعدت وتيرتها لتتحول من حوادث فردية متفرقة إلى ما تصفه المنظمات الحقوقية الدولية والإسرائيلية بـ "إرهاب الدولة المنظم". من "أعشاب ضارة" إلى تنظيم ممنهج لسنوات طويلة، حاولت الرواية الرسمية الإسرائيلية تصوير اعتداءات المستوطنين على أنها أفعال فردية تقوم بها "قلة متطرفة" (أعشاب ضارة). لكن الواقع اليوم يكشف عن تنظيم مسلح يمتلك أجندة سياسية واضحة تهدف إلى: التهجير القسري: خلق بيئة قهرية تجبر التجمعات البدوية والقرى الصغيرة (خاصة في مناطق "ج") على الرحيل. السيطرة على الأرض: وضع اليد على الأراضي الزراعية والمراعي لمنع الفلسطينيين من الوصول إليها. إجهاض الدولة الفلسطينية: تفتيت الضفة الغربية وجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة أمراً مستحيلاً جغرافياً. تكتيكات الإرهاب: الحرق، القتل، والترويع تتنوع أشكال هذا الإرهاب وتتخذ طابعاً وحشياً متزايداً، ومن أبرز مظاهره: الهجمات الجماعية (البوغروم): كما حدث في حوارة وترمسعيا، حيث هاجم مئات المستوطنين البلدات وأحرقوا المنازل والسيارات والمتاجر، في مشاهد أعادت للأذهان أحداثاً تاريخية مظلمة. الاستيطان الرعوي: إنشاء بؤر استيطانية زراعية يرعاها مستوطنون مسلحون، يطلقون مواشيهم لتدمير محاصيل الفلسطينيين ويهاجمون الرعاة لطردهم من المراعي الشاسعة. الاعتداء الجسدي والقتل: استخدام الرصاص الحي ضد المدنيين العزل، والاعتداء بالضرب المبرح بالعصي والحجارة، واقتحام المنازل ليلاً لترويع الأطفال والنساء. حرق المساجد والكنائس: وكتابة شعارات عنصرية (تدفيع الثمن) تدعو للموت والقتل. التواطؤ الرسمي: الجيش كحارس للمعتدي النقطة الأخطر في هذا الملف ليست عنف المستوطنين فحسب، بل الدور المزدوج للجيش والشرطة الإسرائيلية: الحماية بدلاً من المنع: في معظم الهجمات، يتواجد الجيش الإسرائيلي في المكان، وبدلاً من اعتقال المستوطنين المعتدين، يقوم الجنود بإطلاق الغاز والرصاص على الفلسطينيين الذين يحاولون الدفاع عن ممتلكاتهم. تسليح المستوطنين: بعد أحداث 7 أكتوبر، قامت الحكومة الإسرائيلية (بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير) بتوزيع عشرات الآلاف من قطع السلاح الحربي على المستوطنين، مما حولهم فعلياً إلى ميليشيات مسلحة تعمل خارج إطار القانون ولكن بغطاء رسمي. الإفلات من العقاب: تشير إحصائيات منظمة "ييش دين" الحقوقية إلى أن الغالبية العظمى من الشكاوى الفلسطينية ضد عنف المستوطنين تُغلق دون لائحة اتهام. المستوطن يدرك تماماً أنه فوق القانون. ما بعد 7 أكتوبر: استغلال الحرب استغل المستوطنون الحرب الدامية في غزة لتنفيذ أكبر عملية تهجير في الضفة الغربية منذ سنوات. تم تهجير أكثر من 15 تجمعاً بدوياً فلسطينياً بالكامل تحت تهديد السلاح والقتل المباشر. تم فرض حظر تجول فعلي على قرى بأكملها، وإغلاق الطرق بالسواتر الترابية والبوابات الحديدية من قبل المستوطنين. الموقف الدولي: إدانات وعقوبات خجولة لأول مرة، بدأت دول مثل الولايات المتحدة، فرنسا، وبريطانيا بفرض عقوبات على عدد محدود من المستوطنين المتطرفين وقادة البؤر الاستيطانية. ورغم أن هذه الخطوة تُعد اعترافاً دولياً بوجود "إرهاب مستوطنين"، إلا أنها لا ترقى لمستوى ردع الحكومة الإسرائيلية التي تدعم المشروع الاستيطاني بمجمله. الخاتمة إن ما يجري في الضفة الغربية ليس صراعاً بين "جيران"، بل هو عنف بنيوي وجزء لا يتجزأ من منظومة الاحتلال. إرهاب المستوطنين هو الأداة "غير الرسمية" التي تستخدمها الدولة لتحقيق أهدافها التوسعية، جاعلة حياة الفلسطيني جحيماً يومياً لا يطاق، في معركة صمود مفتوحة على كل الاحتمالات.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله