أعيدوا لحركة فتح مجدها المقاوم: نداءٌ لإحياء ثورةٍ لا تنطفئ
أعيدوا لحركة فتح مجدها المقاوم: نداءٌ لإحياء ثورةٍ لا تنطفئ
إن حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" ليست مجرد فصيل سياسي، بل هي مؤسسة الثورة الفلسطينية الحديثة وشرارتها الأولى. فقد ارتبط اسمها لعقود طويلة بالنضال المسلح، وبطولات "العاصفة"، وصدّ العدوان في معركة الكرامة، وكانت "صاحبة الرصاصة الأولى".
لكن اليوم، يقف المناضلون والمراقبون في حيرة أمام حركةٍ بدت وكأنها استبدلت خيمة الثورة بمكاتب السلطة، وأحالت مجد المقاومة إلى بطء التنسيق والتسوية. إن النداء اليوم ليس مجرد استحضار للماضي، بل هو دعوةٌ عاجلةٌ لاستعادة روح فتح المقاومة كشرطٍ لاستعادة وحدة المشروع الوطني الفلسطيني ذاته.
أين ضاع مجد الرصاصة الأولى؟
تعود أزمة "مجد المقاومة" في فتح إلى تحوّل تاريخي حاسم أثّر على هويتها:
اختناق أوسلو: بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في التسعينيات، تحوّلت فتح تدريجياً من حركة ثورية إلى سلطة حاكمة. هذا التحول المؤسسي استنزف طاقاتها، وحوّل كوادرها من مقاتلين إلى موظفين، مما خلق فجوة هائلة بين القيادة والقاعدة الثورية.
التنسيق الأمني: يُعتبر التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي وُضع كشرط لـ "السلام"، القشة التي قصمت ظهر الفكرة المقاومة لفتح. هذا التنسيق يتعارض جوهرياً مع مبدأ المقاومة ويُضعف شرعية الحركة في عيون الشعب.
الجمود الداخلي: عانت الحركة من جمود في الهياكل القيادية، وغياب الديمقراطية الداخلية، وتفاقم ظاهرة المحسوبية والفساد في بعض الأحيان. هذه العوامل جعلت الحركة تبدو بعيدة عن نبض الشارع وهموم الشباب.
خارطة طريق لاستعادة روح المقاومة
إن استعادة فتح لمجدها ليست مجرد قرار، بل هي عملية جراحية تتطلب إجراءات جذرية على ثلاثة مستويات:
1. الإصلاح المؤسسي والديمقراطي (البناء من الداخل)
تجديد الشرعية: يجب إعادة تفعيل المؤسسات الداخلية لفتح، بدءاً من عقد مؤتمر حركي شامل يضمن تمثيل الجيل الشاب والمناضلين الفعليين في الصفوف الأمامية.
مكافحة الفساد: يجب محاربة الفساد بشكل قاطع وشفاف، لأن العدالة في الداخل هي مفتاح الثقة في الخارج، والنزاهة هي أول شروط الثورة.
الفصل بين السلطة والحركة: يجب وضع حدود واضحة بين دور فتح كحركة تحرر وطني، وبين دورها في قيادة السلطة الفلسطينية، بحيث لا يصبح هدف البقاء في الحكم هو هدفها الأوحد.
2. إعادة تفعيل المقاومة الشعبية والمسلحة (العودة إلى الميدان)
إنهاء التنسيق الأمني: يجب على فتح اتخاذ قرار شجاع ونهائي بوقف التنسيق الأمني الذي يُعتبر وصمة عار على جبين الحركة الثورية.
احتضان الشباب المقاوم: يجب على قيادة فتح تبني ودعم الكوادر الشبابية التي انخرطت في المقاومة المسلحة والشعبية في الضفة الغربية، وتحديداً في المناطق الساخنة (مثل جنين ونابلس)، بدلاً من التبرؤ منها أو تركها للضغوط.
تفعيل المقاومة الشعبية: إعادة فتح لـ المقاومة الشعبية المنظمة والمستمرة (المظاهرات، العصيان المدني، المقاطعة) كجزء لا يتجزأ من استراتيجيتها اليومية في مواجهة الاستيطان والحصار.
لماذا يجب على فتح أن تعود؟ (الضرورة الوطنية)
إن إعادة مجد فتح المقاومة ليست مجرد مصلحة للحركة، بل هي ضرورة للمشروع الوطني الفلسطيني بأكمله:
توحيد الساحة: عودة فتح للمقاومة تنهي الانقسام الداخلي عملياً، حيث تزيل التناقض الأيديولوجي بينها وبين الفصائل الأخرى، مما يفتح الباب أمام توحيد الموقف الوطني لمواجهة الاحتلال.
استعادة الشرعية: لا يمكن لأي قيادة فلسطينية أن تحصل على الشرعية في ظل الاحتلال دون أن تكون رأس حربة للمقاومة. عودة فتح تمنحها ثقة الجيل الجديد الذي لم يعاصر إلا أوسلو والتسوية.
إن حركة فتح لم تمت، لكن روحها المقاومة بحاجة إلى إيقاظ. يجب على أبنائها أن يدركوا أن المجد ليس في السلطة المؤقتة، بل في الدم الذي رُخِّص من أجل تحرير الأرض والعودة إلى الجذور الثورية التي ولدت من أجلها. فلا دولة فلسطينية دون مقاومة، ولا مقاومة فعالة دون عودة ريادة فتح إلى الميدان.
تعليقات