الاعتراف بمنظمة التحرير كشرط للمشاركة في الانتخابات المحلية: الأساس القانوني والدستوري للأزمة

الاعتراف بمنظمة التحرير كشرط للمشاركة في الانتخابات المحلية: الأساس القانوني والدستوري للأزمة تولد هذا الجدل على كثير من المسائل المشابه في حقبة بداية السلطة وانقطع في سنة ٢٠٠٣ مع اقرار القانون الاساسي والغاء نظام الطوارىء القديم، ولكنه عاد بقوة بعد سنة ٢٠٠٧، وقت ان انفتح باب الانقسام من اوسع ابوابه، وبدات القرارات والقوانين تصدر دون رقابة شعبية او محلية او دستورية او حتى دولية، لان الجميع بقي اما خائف او ضد الطرف الاخر او يريد الاستقرار، وعليه استمر الامر طويلا حتى وصل اليوم. وشرط الاعتراف بالمنظمة موجود في قانون الانتخابات العامة الساري رقم ١/لسنة 2007 وكنت وقتها موجود في لجنة الصياغة وتم الاعتراض عليه من قبلنا لاننا نرفض شخصيا ان يكون الامر هو اعتراف باوسلو او برنامجها، لكن منظمة التحرير هي ممثل للفلسطينيين وان كنت انا اكرهها لانها هي احد اسباب تاجيل او كانت ولا تزال عقبة في سبيل اقامة دولة فلسطينية، لكن الامر ليس كما دار في عقل من اقترحه او من يعارضه، من الناحية القانونية هي شخصية قانونية وعلى الجميع احترامها كممثل ولا احد يستطيع فرض برنامج اوسلو المعيب، وبالتالي وجد الشرط او لم يوجد لا يفرق ولكن هنا سنقوم بدراسة الامر بابعاده القانونية والسياسية ليكون لدى القارىء متسع للفهم المختلف. ولكون ان الناس ليسوا جميعا بنفس الفهم او ليسوا محامين، ليدركوا ان وجود الشرط من عدمه سيان، وان اي حكومة مستقلة ومتمكنه قادرة وتستطيع نسف كل اوسلو، والعودة من جديد ويحتدم الجدل القانوني حول هذا الاشتراط بين حقيقة المكانة القانونية والدستورية لمنظمة التحرير، وبين المبادئ الأساسية للديمقراطية المتمثلة في حق الترشح والانتخاب. وقد نسي البعض ان حق تقرير مصير الفلسطينيين اعظم وان دولة فلسطين موجودة ولا يمكن تقزيمها ببرنامج معيب كاوسلو. ولكن لنبحث اكثر ونرى: 1. مكانة منظمة التحرير الفلسطينية: المظلة الوطنية الشرعية التاريخية: تُعد منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهو وضع معترف به عربياً ودولياً. وعليه، يجادل المؤيدون لهذا الشرط بأن أي مشاركة في العملية السياسية الفلسطينية يجب أن تكون ضمن الإطار الوطني الأعلى الذي تمثله المنظمة، خاصة أن السلطة الفلسطينية نفسها هي نتاج لاتفاقيات وقعتها المنظمة. الحفاظ على الإجماع الوطني: يرى الداعون للشرط أن الاعتراف بالمنظمة وبرنامجها (الذي يشمل اتفاقيات دولية كأوسلو وقرارات الشرعية الدولية) يمثل حداً أدنى من التوافق السياسي يمنع حركات ترفض البرنامج الوطني برمته من الوصول إلى مناصب رسمية من شأنها تقويض الإطار السياسي القائم. 2. القانون الأساسي ومبدأ التعددية في المقابل، يرى المعارضون لهذا الاشتراط أنه يشكل انتهاكاً صارخاً لجوهر القانون الأساسي والمبادئ الديمقراطية: حق الترشح والانتخاب: يضمن القانون الأساسي الفلسطيني (بمثابة الدستور) في مواده المختلفة (مثل المادة 26) حق المواطنين في المشاركة في الحياة السياسية، بما في ذلك حق الترشح والانتخاب، دون تمييز قائم على الرأي السياسي. الإقصاء السياسي: يُنظر إلى شرط الاعتراف بالمنظمة على أنه أداة قسرية وموجهة بشكل خاص لإقصاء فصائل معينة (مثل حماس أو فصائل أخرى معارضة لاتفاق أوسلو) من الدخول في الساحة الانتخابية، مما يفرغ العملية الديمقراطية من محتواها التعددي. طبيعة الانتخابات المحلية: إدارية أم سياسية؟ يكمن مفتاح الجدل القانوني في طبيعة الانتخابات المحلية (انتخابات الهيئات المحلية): الطابع الإداري والخدماتي: الانتخابات المحلية تُعنى بشكل أساسي بقضايا خدمية وإدارية بحتة مثل المياه، الصرف الصحي، التخطيط الحضري، والطرق. هي انتخابات لا تُعنى بالسيادة أو الأمن الوطني أو المفاوضات مع إسرائيل. عدم التناسب القانوني: يرى القانونيون أن اشتراط الاعتراف ببرنامج وطني وسياسي (هو أساس صراع وطني) للمشاركة في هيئات خدمية وإدارية هو شرط غير متناسب ولا ضرورة له. فالمرشح لمنصب رئيس بلدية لا يحتاج إلى الإيمان باتفاق أوسلو، بل إلى الكفاءة في إدارة الشؤون المحلية. التمييز المرفوض: إن فرض شروط أيديولوجية على العملية الانتخابية المحلية يفتح الباب أمام استخدام المعايير السياسية كـ "مرشحات" لإبعاد المنافسين، وهذا يتناقض مع مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص أمام القانون. الخلاصة والتأثير على العملية الديمقراطية من الناحية القانونية والديمقراطية، فإن اشتراط الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية للمشاركة في الانتخابات المحلية يُعتبر غير دستوري ويفتقر إلى السند القانوني القوي، للأسباب التالية: الانتهاك الصريح لحق الترشح: يمثل الشرط قيداً غير مبرر وغير متناسب على الحقوق السياسية الأساسية للمواطنين. خروج عن الإطار المحلي: يتم تسييس عملية إدارية بحتة لغايات إقصائية. إن استخدام هذا الشرط، حتى ولو كان هدفه المعلن هو حماية الإجماع الوطني، فإنه يؤدي عملياً إلى تعميق الانقسام السياسي و نزع الشرعية عن الهيئات المنتخبة في نظر قطاعات واسعة من المجتمع. فالنجاح الحقيقي يكمن في إيجاد صيغة قانونية تضمن نزاهة الانتخابات المحلية على أسس خدمية وإدارية، مع إبقاء المناقشات حول البرنامج الوطني والتمثيل السياسي حكراً على انتخابات وطنية أعلى (مثل المجلس التشريعي أو الرئاسة).

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله