استثمار انتفاضة الشعوب الغربية لرفض الابادة وادانة الاحتلال الصهيوني ودعم فلسطين
استثمار انتفاضة الشعوب الغربية لرفض الابادة وادانة الاحتلال الصهيوني ودعم فلسطين
هذا تحول تاريخي غير مسبوق. لسنوات طويلة، كانت إسرائيل تحتكر "دور الضحية" وتسيطر على الرأي العام الغربي. اليوم، وبفضل وسائل التواصل الاجتماعي وصمود غزة، حدث "زلزال في الوعي الغربي"، خاصة لدى جيل الشباب (Gen Z). اذا بلغ هذا التحول في امريكا نفسها الى ما يفوق ٧٠% لدعم الحقوق الفلسطينية، وان ثورة الشعوب في مدريد وروما كانت سببا في وقف الحرب نتيجة الضغط الدولي المباشر.ولكي لا تذهب هذه الهبة الشعبية الغربية سدى بمجرد توقف الحرب، يجب على الفلسطينيين (في الداخل والشتات) استثمارها وتحويلها من "تعاطف عاطفي" إلى "أوراق ضغط سياسية واقتصادية". إليك خارطة طريق لكيفية استثمار هذا التحول:
1. تحويل "المقاطعة" إلى ثقافة مؤسسية (BDS 2.0) اذ ان المقاطعة العاطفية جيدة، لكن المقاطعة الممنهجة هي التي تؤلم.
الاستثمار: الضغط على النقابات العمالية في الغرب (عمال الموانئ، عمال النقل) لرفض تحميل أو نقل أسلحة لإسرائيل.
الجامعات: استغلال الحراك الطلابي (مثل مخيمات الجامعات الأمريكية) ليس فقط للتظاهر، بل لفرض "سحب الاستثمارات" (Divestment) من صناديق الجامعات التي تستثمر مليارات الدولارات في شركات تدعم الاحتلال.
الشركات: التركيز على شركات محددة جداً وتكبيدها خسائر فادحة لتكون "عبرة" لغيرها، بدلاً من تشتيت الجهود على كل المنتجات.
2. "العقاب الانتخابي": الصوت العربي والمسلم كبيضة قبان ، حيث ان السياسي الغربي لا يفهم لغة الأخلاق، بل يفهم لغة "صناديق الاقتراع".
الاستثمار: تنظيم الجاليات الفلسطينية والعربية والإسلامية (والحلفاء اليساريين) في كتل تصويتية.
المثال: حملة "غير ملتزم" (Uncommitted) في الولايات المتحدة، التي أرسلت رسالة مرعبة للديمقراطيين بأنهم سيخسرون الانتخابات بسبب غزة. يجب تعميم هذا النموذج في بريطانيا (ضد حزب العمال) وفرنسا وكندا. الرسالة يجب أن تكون: "دعمك لإسرائيل سيكلفك مقعدك".
3. معركة الرواية: مخاطبة الغرب بقيمه، اذ ان الغرب يتغير، ولم يعد الخطاب الديني أو القومي يجذب الجيل الجديد هناك.
الاستثمار: تكثيف المحتوى باللغة الإنجليزية (والفرنسية والإسبانية) الذي يربط فلسطين بقيم "العدالة الاجتماعية"، "مناهضة العنصرية"، و**"حقوق الإنسان"**.
التكتيك: يجب أن يتصدر المشهد متحدثون فلسطينيون يتقنون العقلية الغربية، يركزون على مصطلحات مثل "الفصل العنصري (الأبارتهايد)"، "الإبادة الجماعية"، و"ازدواجية المعايير"، وربط نضال فلسطين بنضال السود في أمريكا (Black Lives Matter) ونضالات السكان الأصليين.
4. "حرب القانون" (Lawfare) في عواصمهم، ان الشعوب الغربية تحترم القانون، وحكوماتها تدعي ذلك.
الاستثمار: دعم المحامين والمنظمات الحقوقية في الغرب لرفع دعاوى قضائية ضد المسؤولين في بلدانهم بتهمة "التواطؤ في الإبادة".
النتيجة: حتى لو لم يُسجن السياسيون، فإن جرهم للمحاكم يخلق ضغطاً إعلامياً هائلاً ويجعل دعم إسرائيل "مكلفاً سياسياً وقانونياً".
5. التشبيك مع حركات التحرر العالمية (التقاطعية)
فلسطين لم تعد قضية العرب وحدهم، بل أصبحت "بوصلة الأخلاق" لكل حركات التحرر.
الاستثمار: بناء تحالفات صلبة مع حركات المناخ (البيئة)، وحركات النسوية التقدمية، وحركات مناهضة العولمة.
الهدف: جعل علم فلسطين رمزاً عالمياً للثورة ضد الظلم في كل مكان، مما يضمن ديمومة الدعم حتى بعد انتهاء الحرب.
6. الإعلام البديل: كسر احتكار "CNN" و "BBC"
أثبت الفلسطينيون أن هاتفاً محمولاً واحداً في غزة أقوى من ترسانة إعلامية ضخمة.
الاستثمار: الاستمرار في ضخ الحقائق الموثقة (فيديوهات، شهادات حية) مباشرة للجمهور الغربي عبر تيك توك وإنستغرام وإكس، وتجاوز "حراس البوابة" في الإعلام التقليدي الذي يفلتر الحقيقة.
الخلاصة:
الشعوب الغربية منحت الفلسطينيين "شيكاً من التعاطف"، ودور الفلسطينيين الآن هو صرف هذا الشيك في بنك السياسة. لا يكفي أن يخرج مليون شخص في لندن للهتاف؛ النجاح الحقيقي هو عندما يُجبر هؤلاء المليون حكومتهم على وقف تصدير السلاح. المعركة الآن هي معركة تحويل "الغضب الشعبي" إلى "كلفة سياسية".
تعليقات