اسباب انحياز امريكا لاسرائيل ضد الفلسطينيين

اسباب انحياز امريكا لاسرائيل ضد الفلسطينيين إن الموقف الأمريكي الثابت والداعم لإسرائيل، والذي يوصف بأنه "تحيز غير مشروط" أكثر من كونه "عداء" مباشراً للقضية الفلسطينية، هو نتاج تقاطع مصالح عميقة الجذور؛ استراتيجية، سياسية، وإيديولوجية. هذه الأسباب ليست عاطفية بل هي بنيوية متجذرة في نظام صنع القرار في واشنطن. وفي هذا المقال التحليلي يتناول الأسباب الرئيسية لتبني الولايات المتحدة لهذا الموقف: 1. الركيزة الاستراتيجية: إسرائيل كـ "حاملة طائرات غير قابلة للغرق" منذ نهاية الحرب الباردة، وُضعت إسرائيل كـ "العمود الفقري" للاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. وهي تحقق للولايات المتحدة عدة مصالح حيوية: احتواء التهديدات: تعمل إسرائيل كحليف عسكري راسخ وموثوق في منطقة مضطربة، خاصة في احتواء نفوذ قوى مثل إيران. التبادل العسكري والتكنولوجي: توفر إسرائيل للولايات المتحدة منصة لتبادل التكنولوجيا العسكرية والاستخباراتية المتقدمة، وتعتبر "مختبراً حياً" للأسلحة الأمريكية في بيئة صراعات فعلية. الاستقرار الإقليمي (من منظور أمريكي): يرى المخططون الأمريكيون أن استقرار إسرائيل وأمنها هو مفتاح لأي توازن قوة إقليمي. وعليه، فإن أي تقويض لأمنها يُعتبر تقويضاً للاستراتيجية الأمريكية. 2. الركيزة السياسية: قوة اللوبي والتمويل الانتخابي يُعد تأثير اللوبيات الداعمة لإسرائيل، وخاصة لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، من العوامل الحاسمة التي تشكل السياسة الخارجية الأمريكية تجاه المنطقة: تأثير الكونغرس: يركز اللوبي على ضمان أغلبية ساحقة من أعضاء الكونغرس (الشيوخ والنواب) الذين يدعمون إسرائيل بقوة، وذلك عبر تمويل الحملات الانتخابية وتوفير الدعم السياسي للمرشحين. الناخبون: يسعى اللوبي جاهداً لجعل الدعم لإسرائيل قضية "أمنية" و "أخلاقية" فوق الخلافات الحزبية، مما يجعل من الصعب على أي سياسي أمريكي، سواء كان جمهورياً أو ديمقراطياً، أن يعارض المساعدات لإسرائيل خوفاً من خسارة التمويل والدعم الانتخابي. 3. الركيزة الإيديولوجية: تيار الصهيونية المسيحية لا يقتصر الدعم على الجالية اليهودية، بل إن الدعم الأكبر والأكثر ثباتاً يأتي من الصهيونية المسيحية (الإنجيليون). الدعم اللاهوتي: يعتقد الملايين من المسيحيين الإنجيليين في أمريكا أن وجود دولة إسرائيل وتوسعها هو نبوءة كتابية يجب أن تتحقق لتمهيد الطريق للمجيء الثاني للمسيح. قوة التصويت: يشكل هذا التيار قاعدة تصويتية ضخمة ومؤثرة، خاصة في الحزب الجمهوري وفي الولايات المتأرجحة، مما يضمن أن يظل دعم إسرائيل بنداً أساسياً وغير قابل للتفاوض في الأجندة السياسية. 4. الركيزة الاقتصادية والبيروقراطية السياسة الأمريكية الداعمة لإسرائيل ليست مجرد تصريحات، بل هي قوانين ثابتة وميزانيات ضخمة: المساعدات العسكرية: الولايات المتحدة تلتزم بتقديم حزمة مساعدات عسكرية هائلة لإسرائيل (تجاوزت 3 مليارات دولار سنوياً في العقود الأخيرة)، وكثير من هذه المساعدات يتم تضمينه في اتفاقيات طويلة الأمد تجعل التراجع عنها صعباً ومعقداً. الآلية البيروقراطية: تم ترسيخ الدعم لإسرائيل في آليات وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الأمريكية، مما يخلق "قصوراً ذاتياً مؤسسياً" يجعل من تغيير السياسة يتطلب جهداً هائلاً يفوق قدرة رئيس واحد. الخلاصة: أزمة التوازن لا تتعلق "عداوة" أمريكا للقضية الفلسطينية بكره الشعب الفلسطيني، بل ترتبط بتفضيلها لمصالحها الاستراتيجية ودعم حليفها الأكثر موثوقية في المنطقة، مدعوماً بآلة سياسية قوية جداً. إن التحول في الموقف الأمريكي لن يحدث إلا عندما: - تتغير الموازين الاستراتيجية في المنطقة (وهو ما بدأت تفرضه قوى جديدة). - يتمكن النشطاء الفلسطينيون وحلفاؤهم من كسر هيمنة اللوبي عبر بناء كتل تصويتية مضادة قادرة على فرض تكلفة سياسية على الداعمين غير المشروطين لإسرائيل.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله