المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2025

بلدية بيتا: فسادٌ مستمر وإصلاحٌ معطَّل.. مرآة لأزمة الحكم المحلي

بلدية بيتا: فسادٌ مستمر وإصلاحٌ معطَّل.. مرآة لأزمة الحكم المحلي تُعد بلدية بيتا، مثل العديد من الهيئات المحلية الفلسطينية، مثالاً صارخاً على التناقض بين الحاجة الماسة للخدمات والتنمية، وبين واقع الفساد الإداري والمالي الذي يعيق أي محاولة للإصلاح. فبينما يواجه المواطنون تحديات الاحتلال اليومية، تُضاف إليها أزمة داخلية تتعلق بسوء إدارة المال العام وشلل الآليات الرقابية. إن حالة بلدية بيتا تكشف عن فشل نظامي في تطبيق المساءلة وتفعيل الإصلاح، مما يهدد بتآكل ما تبقى من ثقة في مؤسسات الحكم الذاتي. مظاهر الفساد المستمر في بلدية بيتا (دراسة حالة نموذجية) لا يقتصر الفساد في الهيئات المحلية على الاختلاس المالي المباشر، بل يمتد ليشمل الفساد الإداري الذي يعرقل الكفاءة ويخلق بيئة للواسطة والمحسوبية: هدر المال العام وسوء الإدارة المالية: يتجلى ذلك في سوء إدارة ملفات العطاءات والمشتريات، وتضخيم فواتير الخدمات والمشاريع، وضعف آليات الجباية مما يزيد من العجز المالي للبلدية. الفساد الإداري والمحسوبية: توظيف الأفراد على أسس الولاءات السياسية أو العائلية بدلاً من الكفاءة، مما يؤدي إلى ترهل الكادر الوظي...

الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا: استراتيجية "الحرب ما بين الحروب"

الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا: استراتيجية "الحرب ما بين الحروب" منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011، تحولت الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية من حوادث متقطعة إلى سياسة عسكرية ممنهجة ومستدامة، تُعرف إسرائيلياً باسم "الحرب ما بين الحروب" (MABAM). تهدف هذه السياسة إلى تشكيل المشهد الأمني الإقليمي ومنع نشوء تهديدات استراتيجية طويلة المدى على الحدود الشمالية، متخذة من الأراضي السورية ساحة رئيسية لـ "تحييد" خصومها. وقد زادت في الفترة الاخيرة خلال عام من وقت استلام النظام الجديد لاستغلال وضعه وتوجهه الديني المعادي لاسرائيل في اضعافه ووضعه في الزاوية، ايضا تريد استفزازه في ظل التقارب الامريكي السوري لاول مرة في تاريخ الدولة السورية، فاسرائيل ترى في سوريا تهديد استراتيجي قد يؤدي الى زوالها في اي لحظة يقرر السوريين ذلك وخاصة ان دمشق كانت مقر صلاح الدين وكانت مكان انطلاق الصحابة اول مرة. 1. عقيدة "الحرب ما بين الحروب" (MABAM) تعتمد هذه العقيدة على العمل العسكري المستمر، لكنه أقل من مستوى الحرب الشاملة، لتحقيق أهداف استراتيجية دون المخا...

عقيدة الاجرام في قتل النساء والاطفال لدى الصهاينة وتحولها لابادة

عقيدة الاجرام في قتل النساء والاطفال لدى الصهاينة وتحولها لابادة إن الادعاء بوجود "عقيدة إجرامية" ممنهجة لدى إسرائيل تستهدف المدنيين، وخصوصاً النساء والأطفال، هو ادعاء مركزي في الخطاب الفلسطيني والعربي، ويشير إلى أن قتل غير المقاتلين ليس مجرد أضرار جانبية، بل جزء من استراتيجية أوسع للردع والتهجير. وقد دفع التوسع الهائل في نطاق العنف خلال الصراعات الأخيرة، وخاصة في قطاع غزة، العديد من المراقبين والمؤسسات الدولية لرفع مستوى الاتهام من "جرائم حرب" إلى "إبادة جماعية". الجذور التاريخية: من التهجير إلى العقيدة الأمنية يعود تحليل هذا الادعاء إلى فهم العلاقة بين العنف العسكري الإسرائيلي والهدف الاستراتيجي من وراءه: عقيدة التهجير القسري: يرى منتقدو إسرائيل أن قتل المدنيين يمتد من الذاكرة التاريخية للنكبة (1948)، حيث كان العنف ضد المدنيين أداة مباشرة لإخلاء الأرض من سكانها الأصليين. الردع غير المتناسب: تطورت السياسة الأمنية الإسرائيلية إلى ما يُعرف بـ "عقيدة الردع" التي تنص على ضرورة الرد بقوة مفرطة وغير متناسبة على أي هجوم من أجل ضمان "الهدوء...

حزب الله وتحدي نزع سلاحه: معضلة الدولة بين المقاومة والاحتلال الصهيوني

حزب الله وتحدي نزع سلاحه: معضلة الدولة والدويلة يُعد سلاح حزب الله التحدي الأمني والسياسي الأكبر الذي يواجه الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي. فالحزب، الذي نشأ كحركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، تطور ليصبح "دولة داخل الدولة"، بجيش يضاهي الجيوش النظامية في المنطقة، وبنية اجتماعية واقتصادية وسياسية متكاملة. إن الحديث عن نزع هذا السلاح ليس مجرد مطلب قانوني، بل هو معضلة وجودية تهدد بتفجير السلم الأهلي في لبنان، وتتصادم فيها الإرادة الدولية مع عقيدة المقاومة الأيديولوجية. 1. الأبعاد الأيديولوجية والوجودية للسلاح لا يرى حزب الله سلاحه كأداة عسكرية يمكن التنازل عنها، بل كـ "مكوّن أساسي" من وجوده وعقيدته، وهذا يضع حجر عثرة أمام أي حل: عقيدة المقاومة: يرى الحزب أن سلاحه هو الضمانة الوحيدة لأمن لبنان في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة، ويُعتبر امتداداً لـ "الجهاد" ضد الاحتلال، وعليه، لا يمكن تسليمه إلا بقرار سياسي وأيديولوجي يخص الحزب وحده. الردع المتبادل: يرى الحزب أنه يمتلك القدرة على "ردع" إسرائيل وإجبارها على التفكير ملياً قبل شن أي عدوان على ل...

الانتخابات الفلسطينية: حلمٌ مات على عتبة الانقسام

الانتخابات الفلسطينية: حلمٌ مات على عتبة الانقسام كانت الانتخابات الفلسطينية، في بدايات السلطة الوطنية، تجسيداً لحلم بناء الدولة على أسس ديمقراطية وتعددية. لكن بعد ما يقرب من عقدين من الانقطاع عن صناديق الاقتراع (منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2006)، تحول هذا الحلم إلى مجرد شعار دبلوماسي يُرفع في المؤتمرات ولا يُطبق على الأرض. لقد أصبحت الانتخابات اليوم في المشهد الفلسطيني حلماً ميتاً، تُحاصره عوائق داخلية وخارجية جعلت من إجرائها الفعلي مهمة شبه مستحيلة. 1. العائق الداخلي: الانقسام وفيتو الشرعية المزدوجة يُعد الانقسام بين حركتي فتح وحماس منذ عام 2007 هو المسمار الأول في نعش العملية الانتخابية: فقدان الوحدة الجغرافية: يستحيل إجراء انتخابات ذات شرعية وطنية في ظل سلطتين إداريتين منفصلتين (غزة والضفة الغربية). إن أي انتخابات تُجرى في الضفة وحدها ستُقابل برفض حماس ولن تمثل سكان غزة، والعكس صحيح، مما يؤدي إلى نتائج لا تعترف بها نصف الأمة. الخوف من التكرار: لا تستطيع القيادة في الضفة الغربية (السلطة الفلسطينية/فتح) تحمل مخاطرة تكرار سيناريو 2006، عندما فازت حماس بالأغلبية التشريعية....

رحيل نتنياهو والتحول الكبير

رحيل نتنياهو والتحول الكبير إن رحيل بنيامين نتنياهو، أطول رؤساء وزراء إسرائيل بقاءً في السلطة، لم يعد مجرد تكهنات، بل أصبح مسألة وقت ترتبط بالضرورة بانتهاء تداعيات الأزمة الأمنية والسياسية الأخيرة. إن مغادرة نتنياهو للمشهد السياسي لن تكون مجرد تغيير لشخص، بل ستكون بمثابة زلزال ينهي مرحلة سياسية كاملة هيمنت عليها الاستقطاب والنزعة الفردية، ويفتح الباب أمام تحولات كبرى على الصعيدين الداخلي والخارجي. أسباب الرحيل المحتملة: أزمة الثقة والحرب لا يمكن فصل سيناريو رحيل نتنياهو عن الأحداث الأخيرة التي أدت إلى تآكل غير مسبوق في ثقة الجمهور الإسرائيلي. تشمل دوافع الرحيل: المساءلة عن الإخفاق الأمني: إن الكارثة الأمنية الأخيرة تضع نتنياهو مباشرة تحت طائلة المساءلة العامة والسياسية. تشير استطلاعات الرأي باستمرار إلى أن أغلبية ساحقة من الجمهور الإسرائيلي تراه غير مؤهل للاستمرار في منصبه بعد انتهاء المرحلة العسكرية. الخلافات القانونية والتحقيقات: تظل قضايا الفساد التي يواجهها نتنياهو عبئاً قانونياً وسياسياً يضعف موقفه وشرعيته الداخلية. الاستقطاب الحاد: ارتبطت فترة نتنياهو الأخيرة بتقسيم عميق للم...

مستقبل الحرب الروسية والاكرانية وتاثيرها على فلسطين

مستقبل الحرب الروسية والاكرانية وتاثيرها على فلسطين إن الحرب الروسية الأوكرانية، التي دخلت مرحلة الاستنزاف الطويل، لم تعد مجرد صراع إقليمي، بل تحولت إلى محور رئيسي لإعادة تشكيل النظام العالمي. وفي ظل هذا الاستقطاب الدولي، فإن مستقبل هذا الصراع يحمل تداعيات عميقة على القضية الفلسطينية، غالباً ما تكون سلبية من منظور إحراز أي تقدم نحو حل عادل. geopolitics الحرب الباردة الجديدة: مستقبل الصراع الأوكراني وتأثيره على القضية الفلسطينية 1. المستقبل المتوقع للحرب الأوكرانية: الاستنزاف المطوّل يتفق معظم المحللين الاستراتيجيين على أن الحرب الأوكرانية تتجه نحو سيناريو "الاستنزاف المطوّل" أو "الصراع المجمّد"، بدلاً من انتصار عسكري حاسم لأي طرف في المدى القريب: ثبات الخطوط الأمامية: ستستمر المعارك على طول خطوط تماس ثابتة نسبياً، مع استمرار الغرب في دعم أوكرانيا عسكرياً واقتصادياً لمنع انهيارها. استمرار العقوبات والضغوط: ستستمر روسيا في مواجهة العقوبات الغربية، مع تعزيز علاقاتها مع الشرق (الصين، إيران)، مما يبقي التوتر العالمي عالياً. نتائج غير حاسمة: لن تكون هناك نهاية سريعة...

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في عمل وزارة الحكم المحلي؟

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في عمل وزارة الحكم المحلي؟ الثورة الرقمية في الإدارة: كيف يُعزز الذكاء الاصطناعي عمل وزارة الحكم المحلي تعتبر وزارة الحكم المحلي حجر الزاوية في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين وإدارة التخطيط الحضري. وفي عصر البيانات والتحول الرقمي، لم يعد دورها يقتصر على الاستجابة للمشكلات، بل يمتد إلى التنبؤ بها وحلها استباقياً. هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي (AI) كأداة ثورية يمكنها تحويل أداء الوزارة من الإدارة التقليدية إلى الحوكمة الذكية، مما يضمن كفاءة أعلى وعدالة أكبر في توزيع الموارد. 1. التخطيط الحضري الذكي وإدارة الموارد يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يوفر للوزارة رؤى عميقة قائمة على البيانات، مما ينقل التخطيط من مجرد تقديرات إلى قرارات مبنية على حقائق إحصائية دقيقة: إدارة البنية التحتية: تستطيع خوارزميات التعلم الآلي تحليل بيانات استشعار الحرارة، وأنماط الاستخدام، والبيانات التاريخية للتنبؤ بفشل شبكات المياه والكهرباء أو الطرق قبل حدوثه. هذا يُمكّن الوزارة من إجراء صيانة وقائية بدلاً من الاستجابة للطوارئ، مما يوفر الملايين ويقلل الانقطاعات. تحسين حركة المرور: يُستخد...

كيف نجحت الصين اقتصاديا وفشل العرب؟

كيف نجحت الصين اقتصاديا وفشل العرب؟ إن المقارنة بين المسار الاقتصادي للصين والعديد من الدول العربية تبرز تبايناً حاداً بين نموذج حقق قفزة تاريخية انتشلت مئات الملايين من الفقر، ونموذج غني بالموارد ولكنه فشل في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. إن النجاح الصيني والفشل العربي (النسبي) ليسا مسألة موارد، بل مسألة خيارات سياسية، وإرادة حوكمة، ونظرة استراتيجية للمستقبل. لماذا نجحت الصين اقتصادياً وفشل العرب؟ صراع الإرادة والتخطيط؟ في غضون أربعة عقود، تحولت الصين من دولة زراعية فقيرة إلى ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم، متجاوزة عقبات الديموغرافيا الهائلة والافتقار إلى الرأسمالية الأولية. في المقابل، وعلى الرغم من الثروات الهائلة التي تمتلكها بعض الدول العربية (نفط وغاز)، لا يزال العالم العربي يعاني من هشاشة اقتصادية، وبطالة مرتفعة، وضعف في القطاعات الإنتاجية. 1. النموذج الصيني: الواقعية والتخطيط طويل الأمد يكمن نجاح الصين في تطبيقها لمبدأ "الواقعية البراغماتية" ووجود رؤية وطنية موحدة ذات أفق زمني طويل: الإصلاح التدريجي المنضبط: لم تفتح الصين أسواقها دفعة واحدة (صدمة علاجية)، ب...

سياسة اسرائيل في تحييد الخصوم

سياسة اسرائيل في تحييد الخصوم إن سياسة تحييد الخصوم هي عقيدة مركزية راسخة في الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية. وهي تهدف إلى شل قدرة الأطراف التي تشكل تهديداً لأمنها القومي أو تعارض مشروعها السياسي، وذلك ليس بالضرورة عبر القضاء عليها بشكل كامل، بل عبر إخراجها من دائرة الفعل والتأثير عبر أدوات متعددة الأوجه، تشمل العسكري والسياسي والقانوني. 1. التحـييد العسكري والاستخباراتي: إدارة التهديد التحييد العسكري هو الجانب الأكثر وضوحاً في هذه السياسة، ويهدف إلى تقويض القدرات المادية والقيادية للعدو: نظرية الردع: تهدف إسرائيل إلى فرض ردع مستدام على خصومها (مثل حزب الله وحماس)، بحيث يصبح ثمن الهجوم على إسرائيل أعلى بكثير من مكاسبه المحتملة. يتم ذلك عبر توجيه ضربات انتقامية غير متناسبة وحرب استباقية. الاغتيالات الموجهة: تُعد سياسة "الاغتيالات الموجهة" (Targeted Killings) أداة رئيسية لتحييد القادة العسكريين والسياسيين الذين تعتبرهم إسرائيل "قنابل موقوتة" أو مهندسين للعمليات. هذا يهدف إلى إضعاف التسلسل القيادي، وخلق حالة من عدم الاستقرار التنظيمي داخل صفوف الخصم. تدمير البن...

حلول جذرية لعمال فلسطين بعد عامين من التعطيل

حلول جذرية لعمال فلسطين بعد عامين من التعطيل يمر الاقتصاد الفلسطيني بأزمة وجودية عميقة، لعل أبرز مظاهرها هو التعطيل المستمر لعمل عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين داخل "الخط الأخضر". هؤلاء العمال، الذين يمثلون العمود الفقري لدخل آلاف العائلات في الضفة الغربية، وجدوا أنفسهم منذ عامين، وبشكل متصاعد بعد تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عرضة للقرار الأمني الإسرائيلي المتقلب. إن الاعتماد الكلي على تصاريح العمل بات نقطة ضعف هيكلية يجب معالجتها بحلول جذرية لا ترقيعية. 1. الحل الاستراتيجي: بناء الصمود الاقتصادي المحلي لا يمكن تحقيق الاستقرار الاقتصادي دون فك الارتباط التدريجي والممنهج عن سوق العمل الإسرائيلي. هذا يتطلب استثماراً وطنياً ودولياً موجهاً نحو خلق فرص عمل مستدامة داخل الأراضي الفلسطينية. دعم القطاعات المنتجة: يجب تحويل التركيز من الاستيراد إلى الإنتاج المحلي، عبر دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم في قطاعات الزراعة الموجهة للتصدير والصناعة التحويلية. تطوير البنية التحتية: ضخ استثمارات ضخمة في مشاريع البنية التحتية الكبرى (طرق، مياه، طاقة، إسكان) في الضفة الغربية والقدس، ...

كيف السبيل لمواجهة الاستيطان الصهيوني في فلسطين؟

كيف السبيل لمواجهة الاستيطان الصهيوني في فلسطين؟ إن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو العقبة الرئيسية والأكثر تدميراً أمام إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي (اتفاقية جنيف الرابعة). إن مواجهة هذا المشروع الوجودي، الذي تحول إلى سياسة حكومية ممنهجة، لا يمكن أن تتم عبر مسار واحد، بل تتطلب استراتيجية وطنية شاملة تجمع بين الصمود على الأرض والضغط الدولي الشامل. استراتيجية المواجهة الشاملة للاستيطان اليهودي لم يعد الاستيطان مجرد بؤر منعزلة، بل شبكة واسعة من الطرق والبنى التحتية تهدف إلى ضم الأرض وطمس الهوية الفلسطينية. وعليه، يجب أن ترتكز مواجهته على أربعة محاور متكاملة: 1. المواجهة القانونية والدبلوماسية: تفعيل الردع الدولي يجب تحويل ملف الاستيطان من قضية تفاوضية إلى قضية جنائية دولية تفرض تكلفة على إسرائيل وحلفائها. محكمة العدل الدولية (ICJ): يجب الدفع المستمر والموحد للاعتراف بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال، واستخدام ذلك لزيادة العزلة الدولية لإسرائيل. المحكمة الجنائية الدولية (ICC): يجب الضغط على المحكمة ا...

مقال لماذا أنشئت إسرائيل ولم تنشأ فلسطين؟

مقال لماذا أنشئت إسرائيل ولم تنشأ فلسطين؟ هذا سؤال جوهري في التاريخ السياسي للشرق الأوسط. إن إجابة هذا التساؤل تكمن في تلاقي مجموعة من العوامل التاريخية والاستراتيجية والسياسية التي أدت إلى تهيئة الظروف لإنشاء دولة إسرائيل في عام 1948، بينما واجه المشروع الفلسطيني الفشل، ويرجع ذلك إلى عوامل تداخلت فيها الإرادة الدولية، القوة العسكرية، والبنية المؤسسية لكل طرف. 1. الأساس المؤسسي والتحضير الصهيوني السبب الأعمق لنجاح إسرائيل في التأسيس هو وجود مشروع سياسي منظم وفاعل قبل عقود من إعلان الدولة، بينما غاب هذا التنظيم الموحد عن الجانب الفلسطيني: القيادة الموحدة (الوكالة اليهودية): أنشأت الحركة الصهيونية هيكلاً شبه حكومي (الوكالة اليهودية) كان يعمل كوزارة خارجية، ووزارة مالية، ووزارة دفاع (عبر الهاجاناه)، مما أتاح لها بناء مؤسسات الدولة وتمويلها وإدارتها فعلياً تحت غطاء الانتداب البريطاني. القوة العسكرية (الهاجاناه): كان للحركة الصهيونية قوة عسكرية منظمة ومدربة (الهاجاناه) كانت جاهزة للدفاع عن إعلان الدولة وتوسيع حدودها بالقوة. الدعم الدولي المبكر: النجاح في الحصول على وعد بلفور عام 1917 و...

أعيدوا لحركة فتح مجدها المقاوم: نداءٌ لإحياء ثورةٍ لا تنطفئ

أعيدوا لحركة فتح مجدها المقاوم: نداءٌ لإحياء ثورةٍ لا تنطفئ إن حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" ليست مجرد فصيل سياسي، بل هي مؤسسة الثورة الفلسطينية الحديثة وشرارتها الأولى. فقد ارتبط اسمها لعقود طويلة بالنضال المسلح، وبطولات "العاصفة"، وصدّ العدوان في معركة الكرامة، وكانت "صاحبة الرصاصة الأولى". لكن اليوم، يقف المناضلون والمراقبون في حيرة أمام حركةٍ بدت وكأنها استبدلت خيمة الثورة بمكاتب السلطة، وأحالت مجد المقاومة إلى بطء التنسيق والتسوية. إن النداء اليوم ليس مجرد استحضار للماضي، بل هو دعوةٌ عاجلةٌ لاستعادة روح فتح المقاومة كشرطٍ لاستعادة وحدة المشروع الوطني الفلسطيني ذاته. أين ضاع مجد الرصاصة الأولى؟ تعود أزمة "مجد المقاومة" في فتح إلى تحوّل تاريخي حاسم أثّر على هويتها: اختناق أوسلو: بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في التسعينيات، تحوّلت فتح تدريجياً من حركة ثورية إلى سلطة حاكمة. هذا التحول المؤسسي استنزف طاقاتها، وحوّل كوادرها من مقاتلين إلى موظفين، مما خلق فجوة هائلة بين القيادة والقاعدة الثورية. التنسيق الأمني: يُعتبر التنسيق الأمني مع الاحت...

عوائق اعلان تجسيد الدولة الفلسطينية

عوائق اعلان تجسيد الدولة الفلسطينية إن إعلان وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على الأرض يواجه حزمة معقدة من العوائق والتحديات، تتشابك فيها الأبعاد الداخلية الفلسطينية، مع الأبعاد الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى الرفض الإسرائيلي المباشر. يمكن تقسيم هذه العوائق إلى ثلاث فئات رئيسية: 1. العوائق الإسرائيلية والاحتلالية تُعد هذه العوائق هي الأشد والأكثر تأثيراً، كونها مرتبطة بالسيطرة الفعلية على الأرض: السيطرة على الأرض والحدود: الاستيطان: التوسع المستمر في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، مما يمزق التواصل الجغرافي للأراضي المخصصة للدولة الفلسطينية المستقبلية ويجعل قيامها صعباً بل ومستحيلاً في بعض المناطق (حل الدولتين). الضم الفعلي (De Facto Annexation): سيطرة إسرائيل على المنطقة (C) في الضفة الغربية، والتي تشكل نحو 60% من مساحتها، والتحكم في الموارد الطبيعية والمائية، مما يحول دون إمكانية بناء اقتصاد مستدام للدولة الفلسطينية. القدس والمقدسات: رفض إسرائيل القاطع لتقسيم القدس واعتبارها عاصمة أبدية وموحدة لها، في حين يصر الفلسطينيون على أن تكون القدس الش...

الاعتراف بمنظمة التحرير كشرط للمشاركة في الانتخابات المحلية: الأساس القانوني والدستوري للأزمة

الاعتراف بمنظمة التحرير كشرط للمشاركة في الانتخابات المحلية: الأساس القانوني والدستوري للأزمة تولد هذا الجدل على كثير من المسائل المشابه في حقبة بداية السلطة وانقطع في سنة ٢٠٠٣ مع اقرار القانون الاساسي والغاء نظام الطوارىء القديم، ولكنه عاد بقوة بعد سنة ٢٠٠٧، وقت ان انفتح باب الانقسام من اوسع ابوابه، وبدات القرارات والقوانين تصدر دون رقابة شعبية او محلية او دستورية او حتى دولية، لان الجميع بقي اما خائف او ضد الطرف الاخر او يريد الاستقرار، وعليه استمر الامر طويلا حتى وصل اليوم. وشرط الاعتراف بالمنظمة موجود في قانون الانتخابات العامة الساري رقم ١/لسنة 2007 وكنت وقتها موجود في لجنة الصياغة وتم الاعتراض عليه من قبلنا لاننا نرفض شخصيا ان يكون الامر هو اعتراف باوسلو او برنامجها، لكن منظمة التحرير هي ممثل للفلسطينيين وان كنت انا اكرهها لانها هي احد اسباب تاجيل او كانت ولا تزال عقبة في سبيل اقامة دولة فلسطينية، لكن الامر ليس كما دار في عقل من اقترحه او من يعارضه، من الناحية القانونية هي شخصية قانونية وعلى الجميع احترامها كممثل ولا احد يستطيع فرض برنامج اوسلو المعيب، وبالتالي وجد الشرط او لم...

وَصَايَا شُهَدَاءَ عَلَى لَوحِ السَّمَاءِ

وَصَايَا شُهَدَاءَ عَلَى لَوحِ السَّمَاءِ (قصيدة طويلة) مِنْ حَيْثُ نَامَ الرَّمْلُ تَحْتَ ضُلوعِي، وَصَعَدْتُ نَحْوَ النُّورِ مِثْلَ شُعَاعِ، هَذِي وَصَايَايَ التي مَا لَمْ تَمُتْ، بَاقٍ عَلَى الجُدْرَانِ وَالقَاعِ. يَا أَهْلَ غَزَّةَ، يَا مَنَارَ صُمُودِنَا، وَالضِّفَّةَ الحَرَّى وَخَفْقَ شِرَاعِي، وَالقَابِعِينَ عَلَى الجَمِيزِ، وَفِي الرُّبَى، يَا لَحْنَ عَوْدَتِنَا وَيَا إِيقَاعِي. الجُزءُ الأول: وَصِيَّةُ الأَرْضِ وَالعَهدُ المُقِيمُ وَصِيَّتي الأُولَى تُخَاطِبُ تُرْبَتِي، هِيَ لُبُّ قَولِي، وَهِيَ مَدُّ بَيَاعِي: "لَا تَهْجُرُوا البَيْتَ القَدِيمَ فَلَيْسَ لِي بَعْدَ الفِرَاقِ سِوَاهُ مَوْضِعُ نَاعِي." الخَائِبُونَ هُمُ الذينَ تَرَاجَعُوا، وَبَاعُوا لِلغَرِيبِ زُهُورَ يَرَاعِ، فَامضُوا عَلَى أَثَرِ الجُدُودِ، فَعِندَهُمْ سِرُّ البَقَاءِ وَفِكْرَةُ الإِقْنَاعِ. المَوْتُ دُونَ الأَرْضِ عِيدُ كَرَامَةٍ، وَالحَيُّ إِنْ فَرَّ فَلَا يُرَاعِي. إِنْ حَاصَرَتْكُمْ نَارُهُمْ، فَاصْمُدُوا، لَهُمْ جِسْمِي فِدَاءٌ، وَالفُؤَادُ قِلَاعِي. وَلْتَحْفَظُوا مِفْتَاحَ دَارِي حَيثُ لَا يَ...

تطور المواقف الاماراتية من القضية الفلسطينية

تطور المواقف الاماراتية من القضية الفلسطينية إن موقف الإمارات العربية المتحدة من "المقاومة الفلسطينية" يمثل انعكاساً للتحول الجذري في السياسة الخارجية للدولة، حيث وضعت "مصالح الدولة القومية" و**"الواقعية السياسية"** فوق الأيديولوجيا الجامعة للقومية العربية. هذا الموقف لا يعني التخلي عن القضية الفلسطينية بالكامل (حيث تستمر الإمارات بتقديم الدعم الإنساني والسياسي للسلطة الفلسطينية)، ولكنه يعني الرفض التام لدعم أي فصيل مسلح أو حركة إسلامية سياسية. إليك مقال تحليلي حول أسباب عدم دعم الإمارات للمقاومة الفلسطينية: 🇦🇪 1. العدو المشترك: استراتيجية احتواء إيران يُعد التهديد الإقليمي الإيراني ووكلاؤها (كالحوثيين وحزب الله) هو العامل الأمني الأبرز في تحديد سياسات الإمارات. ترى أبو ظبي أن هذه القوى تشكل خطراً مباشراً على أمن الخليج واستقرار الملاحة: التحالف الأمني: في هذا السياق، أصبح التعاون الأمني والاستخباراتي مع إسرائيل أداة حاسمة لمواجهة هذا التهديد المشترك. وعليه، فإن دعم أي فصيل مرتبط أو مصنّف ضمن "محور المقاومة" (المتحالف مع إيران) يتعارض بشكل ...

لماذا تدعم كولومبيا الفلسطينيين؟

لماذا تدعم كولومبيا الفلسطينيين ؟ إن التحول في الموقف الكولومبي تجاه القضية الفلسطينية، والذي تكلل في مواقف قوية تحت قيادة الرئيس الحالي جوستافو بيترو، يمثل تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية لبوغوتا. فكولومبيا كانت تاريخياً حليفاً رئيسياً لإسرائيل في أمريكا اللاتينية، لكن دعمها الحالي للفلسطينيين ليس عاطفياً، بل هو نتاج تقاطع عوامل أيديولوجية، تاريخية، وتضامنية مع الجنوب العالمي. وهنا دعونا نلقي نظرة على أسباب دعم كولومبيا للقضية الفلسطينية: لم يكن دعم كولومبيا للقضية الفلسطينية أمراً ثابتاً. فلعقود، كانت الحكومات الكولومبية المتعاقبة، والميلتة إلى اليمين، تحافظ على علاقات عسكرية واستخباراتية قوية مع إسرائيل. لكن وصول جوستافو بيترو، أول رئيس يساري في تاريخ البلاد الحديث، عام 2022، أحدث انقلاباً كاملاً في هذه المعادلة. تتضح دوافع هذا الدعم القوي في أربعة محاور رئيسية: 1. المحرك الأيديولوجي: بيترو ومناهضة الإمبريالية جوستافو بيترو هو عامل التحول الأهم. هو زعيم يساري، وعضو سابق في الحركة الثورية "إم-19"، وتنبع رؤيته للعالم من منظور مناهض للإمبريالية وللهيمنة الغربية. العدا...

اسباب انحياز امريكا لاسرائيل ضد الفلسطينيين

اسباب انحياز امريكا لاسرائيل ضد الفلسطينيين إن الموقف الأمريكي الثابت والداعم لإسرائيل، والذي يوصف بأنه "تحيز غير مشروط" أكثر من كونه "عداء" مباشراً للقضية الفلسطينية، هو نتاج تقاطع مصالح عميقة الجذور؛ استراتيجية، سياسية، وإيديولوجية. هذه الأسباب ليست عاطفية بل هي بنيوية متجذرة في نظام صنع القرار في واشنطن. وفي هذا المقال التحليلي يتناول الأسباب الرئيسية لتبني الولايات المتحدة لهذا الموقف: 1. الركيزة الاستراتيجية: إسرائيل كـ "حاملة طائرات غير قابلة للغرق" منذ نهاية الحرب الباردة، وُضعت إسرائيل كـ "العمود الفقري" للاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. وهي تحقق للولايات المتحدة عدة مصالح حيوية: احتواء التهديدات: تعمل إسرائيل كحليف عسكري راسخ وموثوق في منطقة مضطربة، خاصة في احتواء نفوذ قوى مثل إيران. التبادل العسكري والتكنولوجي: توفر إسرائيل للولايات المتحدة منصة لتبادل التكنولوجيا العسكرية والاستخباراتية المتقدمة، وتعتبر "مختبراً حياً" للأسلحة الأمريكية في بيئة صراعات فعلية. الاستقرار الإقليمي (من منظور أمريكي): يرى المخططون الأم...

حان الوقت لطرد اسرائيل من الامم المتحدة بسبب انتهاك ميثاق الأمم المتحدة: تحدي إسرائيل للمبادئ المؤسسة للقانون الدولي

حان الوقت لطرد اسرائيل من الامم المتحدة بسبب انتهاك ميثاق الأمم المتحدة: تحدي إسرائيل للمبادئ المؤسسة للقانون الدولي لقد أثبتت التطورات المتعاقبة في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، خاصة بعد حرب 1967، أن إسرائيل لا تتعامل مع ميثاق الأمم المتحدة كوثيقة ملزمة، بل كأداة يمكن التحايل عليها أو تجاهلها عند تعارضها مع مصالحها الأمنية أو التوسعية. وتتركز الانتهاكات في ثلاثة مبادئ أساسية للميثاق: 1. خرق مبدأ عدم استخدام القوة وسلامة الأراضي (المادة 2/4) تنص المادة 2، الفقرة 4 من الميثاق على: "يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة". الاحتلال المطوّل: يُعتبر استمرار الاحتلال العسكري للأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية) منذ عام 1967 خرقاً واضحاً لهذه المادة. فالاحتلال، وفقاً للقانون الدولي، يجب أن يكون مؤقتاً، بينما تحولت السيطرة الإسرائيلية إلى سيطرة دائمة بهدف التوسع والاستيطان. العمليات العسكرية الواسعة: العمليات العسكرية المتكررة والمدمرة، خاصة ضد قطاع غزة، تخرج عن إطار ال...

الإخوان المسلمون: مشروع الحاكمية الذي سقط في فخ الحكم

الإخوان المسلمون: مشروع الحاكمية الذي سقط في فخ الحكم تعد جماعة الإخوان المسلمين، التي أسسها حسن البنا عام 1928، أقدم وأقوى حركة سياسية إسلامية في العصر الحديث. وقد قامت على أساس فكرة "الشمولية"، أي أن الإسلام عقيدة وعبادة ووطن وحكومة. ورغم الانتشار الواسع والقدرة على الصمود في وجه الاضطهاد لعقود، إلا أن تجارب الجماعة في الانتقال من مربع الدعوة والمجتمع إلى مربع السلطة والدولة غالباً ما انتهت بكوارث سياسية وفشل ذريع. 1. أزمة الانتقال إلى الحكم: فشل التجربة المصرية أكبر دليل على "فشل المشروع" يكمن في التجربة الأهم والأبرز للجماعة؛ وهي فترة حكم الرئيس الراحل محمد مرسي في مصر (2012-2013). الاستقطاب وتدمير التحالفات: بمجرد وصولها للسلطة، فشلت الجماعة في بناء تحالفات وطنية واسعة، وانتهجت سياسة "التغول السياسي" و**"الأخونة"** للمؤسسات، مما دفع القوى الليبرالية واليسارية والمؤسسة العسكرية إلى التوحد ضدها. أولوية التنظيم على الوطن: اتُهمت الجماعة بتطبيق مبدأ "التمكين" (أي تثبيت أفراد التنظيم في مفاصل الدولة) قبل تحقيق الاستقرار الوطني، مما أ...

لا نزع سلاح المقاومة الا بحل سياسي

نزع سلاح المقاومة في غزة: هل "النصر المطلق" ممكن أم مجرد وهم استراتيجي؟ أعلنت القيادة الإسرائيلية أن هدفها الرئيس من حربها الأخيرة هو تدمير القدرات العسكرية لحركة حماس وفصائل المقاومة الأخرى في غزة، بما في ذلك نزع سلاحها بالكامل. هذا الهدف، الذي يُطلق عليه "النصر المطلق"، يبدو على الورق مطلباً أمنياً واضحاً، لكنه في الواقع تحدٍ وجودي يواجه عقبات شبه مستحيلة التحقيق، ليس فقط بسبب تعقيدات غزة العسكرية، بل بسبب عمقها السياسي والاجتماعي. ________________________________________ 1. التحدي العسكري: "المدينة الجوفية" والحرب الحضرية الهدف العسكري المتمثل في نزع سلاح المقاومة يواجه ثلاثة تحديات ميدانية كبرى: • شبكة الأنفاق (المدينة الجوفية): لا يزال الجزء الأكبر من البنية التحتية القيادية والتخزينية للمقاومة موجوداً في شبكة الأنفاق. تدمير هذه الشبكة بالكامل يتطلب إما احتلالاً برياً شاملاً ومكلفاً جداً، أو استخدام طرق قصف قد تؤدي إلى انهيار الشبكة على المدنيين. وفي كلتا الحالتين، يستحيل ضمان تدمير 100% من السلاح والمخازن. • قدرات التصنيع المحلية: لا تعتمد المقاومة ...

التعذيب الممنهج للاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني: جريمة حرب تحت غطاء "الضرورة"

التعذيب الممنهج للاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني: جريمة حرب تحت غطاء "الضرورة" يُعد التعذيب جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي، ويحظرها بشكل مطلق أي ميثاق أو اتفاقية عالمية، بغض النظر عن الظروف أو التهديدات الأمنية. ومع ذلك، تمكنت إسرائيل على مر العقود من تطوير منظومة اعتقال وتعذيب ممنهجة ضد الأسرى الفلسطينيين، وتحويلها من ممارسات فردية إلى سياسة حكومية محمية بالثغرات القانونية وغياب المحاسبة. إن ما يجري داخل أقبية التحقيق هو أكثر من مجرد "سوء معاملة"؛ إنه انتهاك يهدف لكسر الإرادة وتجريد المعتقل من إنسانيته. النبض القانوني المكسور: ثقافة الإفلات من العقاب إن استمرار التعذيب ليس وليد الصدفة أو نتاج محققين متطرفين، بل هو نتيجة مباشرة لفشل النظام القضائي في الردع. فقد كرّست المحكمة العليا الإسرائيلية، عبر قراراتها، ثقافة الإفلات من العقاب: ثغرة "قنبلة موقوتة": على الرغم من إصدار المحكمة العليا قراراً عام 1999 حظرت فيه استخدام وسائل التعذيب "التقليدية" مثل الهز العنيف، فإنها أبقت على "ثغرة ذهبية" سمحت للجهاز ...

خارطة طريق لإنقاذ العدالة: الحلول الناجحة للقضاء الفلسطيني

خارطة طريق لإنقاذ العدالة: الحلول الناجحة للقضاء الفلسطيني إن الحديث عن "حلول ناجحة" في ظل التحديات الوجودية التي يواجهها القضاء الفلسطيني (كالانقسام والاحتلال) قد يبدو صعباً، لكنه ليس مستحيلاً. الحلول الناجحة ليست تلك التي تحسّن المظهر مؤقتاً، بل تلك التي تستأصل الداء السياسي والتشريعي من جذوره. ويتفق القانونيون والخبراء أن نجاح أي إصلاح قضائي مرهون بثلاثة مسارات متكاملة: الاستقلال، التوحيد، والمحاسبة. 1. الإصلاح الهيكلي والسياسي: استعادة الاستقلال السبب الجذري لفشل القضاء ليس فنياً، بل سياسياً. لذا، يجب أن تبدأ الحلول الناجحة بالقرار السياسي بإنهاء هيمنة السلطة التنفيذية: العودة إلى الفصل بين السلطات: يجب التزام السلطة التنفيذية التام والصريح بعدم التدخل في عمل القضاة، وعدم إصدار "قرارات بقانون" تمس هيكلة القضاء. لا يمكن بناء دولة قانون حقيقية دون تطبيق صارم لمبدأ الفصل بين السلطات، بحيث تعمل كل سلطة ضمن نطاقها الدستوري. توحيد الجسم القضائي: لا يمكن تحقيق العدالة بـ "محكمتين عليا" في غزة والضفة. الحل الناجح هو التوصل إلى توافق وطني يضمن إعادة تفعيل م...

عقيدة "العماليق" وهوس البقاء: كيف تُهندس الإبادة في رأس نتنياهو؟

عقيدة "العماليق" وهوس البقاء: كيف تُهندس الإبادة في رأس نتنياهو؟ عندما يقف بنيامين نتنياهو أمام الكاميرات، بملامحه الجامدة وصوته الرتيب، لا يتحدث مجرد "رئيس وزراء" يخوض حرباً عسكرية رداً على هجوم. في رأس هذا الرجل، تدور معركة مختلفة تماماً؛ معركة لا تخضع لقوانين جنيف ولا لحسابات السياسة التقليدية. إن ما نراه في غزة من إبادة وتدمير ممنهج ليس "أضراراً جانبية" أو "فقداناً للسيطرة"، بل هو التطبيق العملي لما يدور في رأس نتنياهو. لفهم "الإبادة"، يجب أن نفهم المكونات الثلاثة التي تشكل وعي هذا الرجل: 1. عقدة "الأب" والتاريخ الكارثي نشأ نتنياهو في ظل والده بنتسيون نتنياهو، المؤرخ المتشدد المتخصص في محاكم التفتيش الإسبانية. ورث بيبي عن والده نظرة "كارثية" للتاريخ اليهودي، مفادها أن العالم كله معادٍ للسامية، وأن "الأغيار" (غير اليهود) يتحينون الفرصة دائماً لإبادة اليهود. في رأسه: الفلسطيني ليس جاراً أو شريكاً محتملاً، بل هو امتداد تاريخي للرومان، وللصليبيين، وللنازيين. النتيجة: القوة المفرطة هي اللغة الوحيدة. الإ...

استثمار انتفاضة الشعوب الغربية لرفض الابادة وادانة الاحتلال الصهيوني ودعم فلسطين

استثمار انتفاضة الشعوب الغربية لرفض الابادة وادانة الاحتلال الصهيوني ودعم فلسطين هذا تحول تاريخي غير مسبوق. لسنوات طويلة، كانت إسرائيل تحتكر "دور الضحية" وتسيطر على الرأي العام الغربي. اليوم، وبفضل وسائل التواصل الاجتماعي وصمود غزة، حدث "زلزال في الوعي الغربي"، خاصة لدى جيل الشباب (Gen Z). اذا بلغ هذا التحول في امريكا نفسها الى ما يفوق ٧٠% لدعم الحقوق الفلسطينية، وان ثورة الشعوب في مدريد وروما كانت سببا في وقف الحرب نتيجة الضغط الدولي المباشر.ولكي لا تذهب هذه الهبة الشعبية الغربية سدى بمجرد توقف الحرب، يجب على الفلسطينيين (في الداخل والشتات) استثمارها وتحويلها من "تعاطف عاطفي" إلى "أوراق ضغط سياسية واقتصادية". إليك خارطة طريق لكيفية استثمار هذا التحول: 1. تحويل "المقاطعة" إلى ثقافة مؤسسية (BDS 2.0) اذ ان المقاطعة العاطفية جيدة، لكن المقاطعة الممنهجة هي التي تؤلم. الاستثمار: الضغط على النقابات العمالية في الغرب (عمال الموانئ، عمال النقل) لرفض تحميل أو نقل أسلحة لإسرائيل. الجامعات: استغلال الحراك الطلابي (مثل مخيمات الجامعات الأمريكية...

الفلسطينيون في الداخل المحتل: عرب الداخل ومعادلة الخلاص من قلب النظام العنصري الاحتلالي

الفلسطينيون في الداخل المحتل: عرب الداخل ومعادلة الخلاص من قلب النظام العنصري الاحتلالي منذ النكبة عام 1948، وجد حوالي 150 ألف فلسطيني أنفسهم فجأة "مواطنين" في الدولة التي قامت على أنقاض مدنهم وقراهم. اليوم، تضاعف هذا العدد ليصبحوا قرابة المليونين، يُطلق عليهم إعلامياً "عرب إسرائيل"، لكنهم يسمون أنفسهم "فلسطينيي الداخل" أو "القابضون على الجمر". إن وضعهم هو الأكثر تعقيداً في الفسيفساء الفلسطينية؛ فهم يعيشون في "جوف الحوت"، يحملون جواز سفر السجان، ويتحدثون لغته، لكنهم يحفظون ذاكرة الضحية. فكيف يكون الخلاص لهذا الجزء الأصيل من الشعب، وكيف يساهمون في إنهاء الاحتلال؟ 1️⃣ واقع "الغربة في الوطن": العنصرية بالقانون قبل الحديث عن الخلاص، يجب تشخيص الواقع. لم تعد معاناة فلسطينيي الداخل تقتصر على "التمييز في الميزانيات"، بل تحولت إلى صراع وجودي: قانون القومية: الذي أقرته إسرائيل، جعل منهم رسمياً مواطنين من الدرجة الثانية، وأكد أن "حق تقرير المصير في الدولة لليهود فقط"، مما أغلق الباب أمام أوهام "المساواة وال...

في مواجهة الإبادة: خارطة طريق فلسطينية للبقاء وانتزاع الحياة

في مواجهة الإبادة: خارطة طريق فلسطينية للبقاء وانتزاع الحياة لم يعد السؤال اليوم في فلسطين: "أي حل سياسي نريد؟"، بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً ووحشية: "كيف ننجو كشعب وكقضية؟". فالحرب الدائرة في غزة، وتصاعد الاستيطان في الضفة، ليسا مجرد جولة عسكرية، بل هما تطبيق عملي لمخطط يهدف لإنهاء الوجود الفلسطيني تماماً. أمام هول "الإبادة"، يسقط المنطق التقليدي، ويصبح على الفلسطينيين -قيادةً وشعباً وفصائل- تبني استراتيجية "الضرورة القصوى" التي تقوم على الركائز التالية: 1. الصمود في الأرض: إسقاط "النكبة الثانية" الهدف الاستراتيجي الأول للحرب الحالية هو التهجير. إفراغ غزة ودفع سكانها نحو سيناء، ومن ثم تطبيق السيناريو ذاته في الضفة نحو الأردن. المطلوب: رغم الجحيم، فإن البقاء فوق الأرض (أو تحتها) هو أعظم فعل مقاوم. كل خيمة تُنصب فوق ركام منزل مهدم في شمال غزة هي "انتصار استراتيجي" يمنع إسرائيل من إعادة رسم الخريطة الديموغرافية. التمسك بالأرض هو خط الدفاع الأخير الذي لا يجوز اختراقه. 2. "انهاء انقسام": تشكيل قيادة طوارئ وطنية لقد ...