هل سيكون هناك سلام في المنطقة دون أمريكا؟
هل سيكون هناك سلام في المنطقة دون أمريكا؟
المحامي
سمير دويكات
لا شك أن العرب ليس هم فقط
المخطئين عندما وضعوا كل بيضهم في السلة الأمريكية، وكأنهم لم يحسبوا الحساب ليوم
تنفرد فيه أمريكا في قرار مصيري كاعتبار القدس عاصمة إسرائيل، ولم يكن في مخيلتهم أنهم
سيفاوضون لمدة ثلاثين عاما دون نتيجة، ولكن كانوا على علم بذلك من تجارب تاريخية، وأنا
شخصيا قرأت لأستاذ ودكتور أكاديمي ايرلندي في جامعة ألينوي الأمريكية انه كان
يتحسب لهذا المصير وقد اقترح على منظمة التحرير مجموعة من التوصيات لأخذها
بالاعتبار ولكنهم لم ينصتوا له بتاتا. ومنها ضرورة إنهاء اتفاقية السلام في عام
تسعة وتسعون نهاية المرحلة الانتقالية. سواء بالإيجاب أو السلب.
فأمريكا لم تخرج اليوم فقط من
مفهوم عملية السلام أو مخالفتها لقواعد الحياد أو المفاوضات بل نصبت نفسها الحاكم
والخصم الذي لا يشق له غبار، وطوت سنوات كثيرة من سياستها العرجاء التي قامت لسنين
عدة، وهي كما أفصحت عنها هلاري كلينتون الوزيرة السابقة للخارجية الأمريكية "أن
سياستهم تقوم على مسك العصا من المنتصف للإبقاء على كل التوازنات لجميع الأطراف".
لكن اليوم وفي ظل الجاذبات
الكبيرة والتناقضات المستحيلة والالتزامات التي نشأت نتيجة الظروف والوقائع
والاتفاقيات السابقة بغض النظر عن قانونيتها أو صوابها، ماذا سيكون للفلسطينيين أو
أين سيتجهون إذا ما تركوا أمريكا وهل سيكون من يجرؤ على الجلوس بدل الأمريكان؟ فأوروبا
وروسيا أقوى الأطراف الدولية ولكن ليس لها مقومات ما تملكه أمريكا وكون إسرائيل في
حضن السياسة الأمريكية وطفلها الأجرب، لن يستطيع احد فك اللغز إلا بقوة تفرض وقائع
فوق الأرض، وما هي إلا سنوات قليلة وسيبان التغيير الجذري في المنطقة بظهور قوة
جديدة تستطيع فعل شيء.
المتوقع أن يظل الوضع الحالي يأخذ
بين التوازن المستمر في المصالح وبين هبات شعبية فلسطينية وعربية إلى وقت يمكن من
خلاله إما فرض قوة إقليمية تكون على حساب إسرائيل أو فرض هيمنة إسرائيل الكاملة، وإما
أن يكون هناك سلام أو ما شابه سواء من أمريكا أو بدونها لن يكون، وتجربة رئيسي أمريكا
السابقين بل كلينتون واوباما خير دليل.
فالنتيجة أن لا سلام مع إسرائيل،
وسيكون الحل في انخراط الفلسطينيين في دولة واحدة وهذا مستحيل أو ان يعدوا العدة لزوال الاحتلال وهذا يحتاج إلى عمل
كبير.
تعليقات