هل أعاد ترامب فكر الحروب الصليبية الدينية؟
هل أعاد ترامب فكر الحروب الصليبية الدينية؟
المحامي
سمير دويكات
نؤمن نحن الفلسطينيون أن القدس
يجب أن تعود كلها ولا لأحد أن يتقاسمنا فيها، وهي موحدة كعاصمة لدولة فلسطينيين
التي تشكلت عقب الحرب العالمية الأولى ونهاية الخلافة العثمانية، ولكن على ضوء
مجريات الثلاثين عام الأخيرة كحل يمكن أن يكون على أساس الأرض مقابل السلام كان
يمكن أن يتم عقد اتفاق سلام مع من وقعوا الاتفاق وهم عرفات وأبو مازن، لكن الإسرائيليين
ظلوا متمسكين بخياراتهم المتطرفة والدينية القائمة على فكر يعادي الفلسطينيين
ويعزز العنصرية ويعتبر الفلسطينيين أنهم ليس ببشر وقد داسوا فيها كل القواعد الإنسانية،
وما يدلل على ذلك هو قتلهم لرابين وعرفات، ومنذ سنوات طويلة وأكثر من عشرين سنة
يحكمهم اليمين المتطرف، كل ذلك كان يمكن أن يضغط عليهم للتراجع من قبل مؤسسات
دولية مؤثرة على مستوى العالم.
ولم يمر على أمريكا أكثر تطرف
من جورج بوش الابن الذي ضرب بكل القواعد الدولية وخالف الشرعيات ودمر قواعد
القانون الدولي بشن حرب ظالمة على العراق أفقدت المنطقة العربية توازنها وذلك لأهداف
دينية وأطماع استعمارية خفية، والعداء الشخصي الذي كان يكنه لصدام حسين، وعلى
الرغم من ذلك كان قادرا على قتل عرفات، ولم يستطع الذهاب لتغيير وضع القدس أو نقل
سفارتهم إليها لان أسباب ذلك وخيمة.
لربما لا يعلمون ماذا تعني
القدس لنا العرب الفلسطينيين مسيحيين ومسلمين؟ لكن بكلمات بسيطة نقولها لهم أنها
الوجود والدين والتاريخ والحضارة والعاصمة والوطن، وان كان لنا أن نقاتل كل هذه
السنوات على مدار قرون من اجل القدس فإننا اليوم لن نسمح للتاريخ أن يسجل أن القدس
ضاعت في وقتنا وتاريخا ونحن جالسون نتفرج من اجل نزوة دنيا أو رفاه حياة.
فقرار ترامب وما تلاه، جاء على
خلفية دينية عميقة لهذا الرجل المتطرف والأهوج والذي لا يستطيع أن ينام إلا إذا
سمع تراتيله الدينية من قس أو رهبان، ولذلك اعلن القدس عاصمة الدولة اليهودية وهو
قرار لا يساوي الحبر الذي كتب به، ولكن قد اخرج بقراره المنظومة كلها حتى بان
الفكر اللعين الذي حاولت مؤسسات دولية عميقة الابتعاد عنه طوال سنوات كثير وشن
العالم حروب قاسية لألا يتكرر، وحتى الآن لم يتعافى منها، وهو كذلك ما بان جليا في
تصريحات وخطاب نيكي ممثلة أمريكا في الأمم المتحدة التي نصبت العالم بأممه كعدو
لها ولإسرائيل على وفق المفاهيم الدينية.
الحكماء وذوي الخبرة من كتاب أمريكا
وإسرائيل أدركوا ذلك، وبدؤوا يحزنون لهذا التوجه الذي مهد له نتنياهو، فالحرب الدينية
بنهاية مهندسي أوسلو ستضرب المنطقة بقوة وهي إن ربما نعاني منها نحن الفلسطينيون
لوقت معين لكن الحرب ستكون صدمة لأمريكا وأوروبا وستؤدي إلى إزالة إسرائيل خلال
فترة وجيزة، وهنا لن أقول شكرا لترامب ولكن ربما تتفق مع الآية الكريمة: (سورة الأنفال : { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ
وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [ سورة الأنفال : آية 30 ]).
تعليقات