ديكتاتورية بني إسرائيل
ديكتاتورية بني إسرائيل
المحامي
سمير دويكات
لقد أصيب اليهود في الدولة
العبرية بجنون العظمة وبعمى كامل عن كل الأمور وأخذتهم الخيلاء والحال بان رأوا أنفسهم
وكأنهم ملوك الأرض، وهذا طبيعي لأنه لا يوجد ما يردعهم ومن يضع لهم حدودهم سواء في
الداخل في كون زعيمهم نتنياهو قد بسط عرشه كأحد ملوك إسرائيل على كل مفاصل الدولة،
حيث انه ينتظر أربع سنوات جديدة من الحكم ليكتمل عقود الدكتاتورية التي ستكون
سنوات حكمه قد زادت عن عشرون عاما، وهذا ينذر بوعد الله في زيادة الفساد وترهل
الدولة وانحلالهم وان يكون همه الهدايا والمناصب والمصالح على هدى الامبروطوريات
الوهمية التي تربع على عرشها أشخاص وبقوا في الحكم رغما عن القانون والسياسة وفي
خارج حكم الشعب، فلم تعد إسرائيل مربط الكلام في أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة
في بلاد الشرق الأوسط بل صارت كما بلدان الحكام العرب تتبع لإله واحد هو رئيس الزعيم
نتنياهو، فكل يوم لا يخلو من مظاهرات منددة بسياسة نتنياهو التي يرفضها الكثيرون
في داخل الدولة العبرية وستكون نهاية هذه الدولة قريبة ما لم يبقى العرب على حالهم
الضعيف.
يوم أمس فقط تم الإقرار بالقراءة
الأولى قانون وفق ما سمي بقانون التوصيات الذي من شانه منح ملك إسرائيل القديم الجديد
أن يرتكب ما يشاء من الفساد والتجاوزات دون أن يكون ملاحق من الشرطة، فملاحقة
المجرمين في مثل هذه القضايا تكون في الأول والأخير بتأثير من قبل الرأي العام
والشعب، وان بقاء التحقيقات في ملفات الشرطة دون مساندة شعبية يمكن السيطرة عليها،
ويمكن شراء الذمم فيها، فهنا قد أطبق الملك على الحكم بفساده لان الديمقراطية
الحقيقية لا تقبل أن يحقق مع رئيس الوزراء سبع مرات وأكثر دون أن يخجل من نفسه
ويقدم استقالته، ولان نتنياهو في ظل الحماية اليمينية التي توفر له أن يبقى دون أن
يجبر على الاستقالة لان من حكم ثمانية عشر سنة سوف يكون في نفسه المزيد.
فضلا عن ذلك وعلى الصعيد
الخارجي فان نتنياهو يشعر الآن بنشوة الانتصار الذي لم يسبق في تاريخ الدولة العبرية
في ظل الغطاء الذي توفره له أمريكا، وإلا بماذا يفسر وقوف العالم اجمع ضد إسرائيل
دون أن يردعها احد ؟ ودون أن تقدم للفلسطينيين أية حقوق حتى الحقوق الإنسانية التي
يفرضها القانون الدولي الإنساني في ظل الاحتلال.
وعلى هذا الصعيد وكما ليس من
قبل، اتخذ الصهاينة قراراهم النهائي بوضع ما تسمى العملية السلمية وراء ظهورهم وهم
في الغرف المغلقة وبناء على تعليمات أمريكية كل يوم يحتفلون بانتصارهم الوهمي
بقرار ترامب باعتبار القدس عاصمة لدولتهم، لم يعد لديهم أي أفكار أو توجهات أو طرق
نحو السلام وان ما يمكن أن يفرض عليهم هو ما ورد في صفقة القرن المقترحة والتي
ستعطيهم أكثر بكثير مما كانوا يحلمون به.
لذلك هم أدركوا الحال تماما،
واستفادوا كل الاستفادة من الأوضاع الداخلية في البلاد العربية ومنها الانقسام
الفلسطيني الذي أفادهم كما ليس في كل مرة، وما يجري في بلدان العرب يشجعهم على
المضي قدما، فقد رأيت وبكل حزن يوم أمس كيف أن قوى التحالف العربي تدق اليمن وتقل
الناس وتقصف بلا رحمة، وان الفلسطينيين ليس أمامهم اليوم إلا المحافظة على رواتبهم
واستثماراتهم وخاصة القيادات والتي تتعارض تماما مع الوحدة الوطنية.
نعم، إسرائيل اتخذت قراراها
مبكرا وأي قرار عربي أو فلسطيني سيكون متأخر لان الملك الشاب مستعد لان يضحي بكل شيء
مقابل تنصيبه في الأيام القادمة وهكذا في كل البلاد العربية التي يسعى حكامها إلى
تمكين أنفسهم كما الحكومة في غزة.
تعليقات