أمريكا الخسرانة
أمريكا الخسرانة
المحامي سمير دويكات
نتذكر أيام
الانتفاضة الأولى التي شهدت تحدي واضح للاحتلال الصهيوني، وقلبت الموازين وصنعت من
القضية الفلسطينية رموز وطنية بعيدا عن الاحتلال والتنسيق والمناصب وغيرها، ومن
كان يظن انه يمكننا اخذ حقوق من الاحتلال الصهيوني دون مقاومة وطنية ووحدة الصف
العربي والإسلامي في المواجهة فهو واهم وان أي ترتيبات على حساب القضية لن تكون
مجدية، في أوقات ما كنا نرغب في أن نعيش مؤقتا مرفهين كما قالوا ستكون فلسطين
سنغافورة الثانية ولكن مرت الأيام دون جدوى ودون أي إفادة بل زاد الطين بلة وخرب
الموضوع واستشاط الناس غضبا وأصبحت المؤسسات الوطنية أشبه بممالك للبعض وضاقت حقوق
الإنسان، وصار الأفق السياسي في جحيم لم يمر على احد فيما سبق، بل ضاق داخليا
وانجررنا إلى انقسام بغيض صعب ويصعب حله بدون تضحيات وطنية كبيرة، والناس اليوم لا
تبالي فقط تريد توفير عيشها الكريم لأوقات محددة دون اكتراث ونحن نكتب دون احد
يسمع.
إن قيام أمريكا بإجراءات
دون أن تقوم المؤسسات الأمريكية بوقف هذا وفق برامجها المعتادة لحفظ الهدوء ربما
سيكون هدوء يسبق العاصفة، وان كانت أمريكا ممثلة بمجنون البيت الأبيض تستطيع قطع المساعدات
وإغلاق باب الممثلية للفلسطينيين، ربما يكون من الإجراءات التي لا يد للفلسطينيين
فيها.
لكن اعتراف أمريكا
بالقدس عاصمة دولة بني صهيون وإسرائيل سيكون بمثابة القنبلة التي ستنهي الحديث في
ما يسمى عملية السلام وستعود الأمور إلى سابق عهدها ووقتها ستكون أمريكا عدونا
وشيطاننا الأكبر ولمن يكون هناك هدوء أو أي تفاهمات إلا بتحرير فلسطين، فهي مسالة
ستخرج أمريكا عن كل صوب وستجعلها حليف إسرائيل الذي يشق له غبار ولن يستطيع
المعتدلون تبرير ذلك ولن تستطيع الحكومات العربية أيا كانت الصمود وستشعل المنطقة
بلهيب الاقتصاد والنفط والصواريخ والنار ولن يستطيع احد إيقافها مهما يكن.
فكما نعرف أن
الممثلية هي لخدمة علاقات أمريكا وليس للفلسطينيين فحسب وان المساعدات التي تقدمها
أمريكا لفلسطين ما هي إلا تمويل لمشاريع لا تنفع الشعب الفلسطيني بشيء بل لا يعرف أين
مسارها وأين تنفق؟ واذكر لكم قصة اخبرني بها صديق كان يعمل معهم (في محكمة رام
الله كان الأمريكان قد مولوا مشروع لترميمها ولكن عادوا بعد فترة وجيزة والغوا ما
عملوه سابقا وأعادوا الترميم من جديد، وهو ما كلف مبالغ طائلة تصل إلى عدة ملايين
ولحد الآن فان المحكمة غير مريحة من حيث التقاضي وتقديم الخدمات القانونية،
وبسؤاله قال لي أن لا يفرق لديهم هي أموال ويرغبون في إنفاقها)، وبتحليل بسيط فان الأموال
التي أنفقت لو استغلت في مكانها الصحيح لكان تم إنشاء مبنى مستقل ومحترم تتحدث عنه
الأجيال، وهكذا أموال أمريكا تصرف في غير منافع تهم الشعب الفلسطيني وقلائل من
جماعاتهم الذين يستفيدون منها. وبالتالي أمريكا ستكون الخسرانة.
تعليقات