وصيةُ الرصاص.. وعرسُ الأرض
وصيةُ الرصاص.. وعرسُ الأرض
في نابلس، حيث تعانق المآذنُ غيومَ "جبل النار"،
وحيث الزقاقُ يحفظُ أسماءَ العابرين إلى الخلود..
ثمة حقيقةٌ واحدةٌ لا تقبلُ التأويل: أنَّ الكرامةَ ثمنُها البقاء،
والبقاءُ يحميهِ اليقين.
قالوا: "سلموا خيولكم للريح"،
فقلنا: "خيولنا جبلت بسنابل الأرض، ومن سلمَ لجامَهُ، ضاعت منهُ الديار".
السلاحُ في أيدينا ليس رغبةً في الموت، بل هو "صكُّ الملكية" لزيتوننا، انه بارود بيوتنا القديمة، ولضحكةِ الأطفال في باحات الأقصى.
يا رفيقَ الدرب.. لا تسلمْ نبضك، فإنهم إن جردوك من وسيلة الدفاع، قتلوا فيك المعنى قبل أن يقتلوا الجسد.
العدوُّ لا يفهم لغة الغصن إلا إذا استندت إلى جذعٍ صلب، ولا يقرأُ السلام إلا في عيون من أعدّوا له "عنفوان الرد".
بقاءُ السلاح هو الوصيةُ الأخيرة التي خطّها الشهداء بدمائهم على جدران "البلدة القديمة".
هو العهدُ للأسرى في عتمة الزنازين: أنَّ الفجرَ لا يطرقه إلا من يحملُ مفاتيحَ القوة.
إما نصرٌ يرفعُ رؤوسنا فوق السحاب، أو شهادةٌ تزرعنا في باطن الأرض كبذورٍ لا تموت، تنبتُ في كل جيلٍ ثواراً لا يعرفون الانحناء.
فاحمِ سلاحك بقلبك، واحرس حلمك ببارود الوفاء..
فالأرضُ لا تعترفُ إلا بمن يحميها، والتاريخُ لا يكتبُ أسماءَ من سلموا رقابهم للسكين.
تعليقات