غزة تغرق

غزة تغرق كلمة "غزة تغرق" اليوم لم تعد مجرد استعارة لمأساة سياسية، بل هي وصف دقيق لكارثة وجودية متعددة الطبقات (إنسانية، بيئية، وعسكرية) تعصف بالقطاع في شتاء 2025. وإليك تحليلاً للأبعاد التي تجعل غزة "تغرق" فعلياً ومجازياً: 1. الغرق في مياه الأمطار والصرف الصحي مع تدمير أكثر من 70% من البنية التحتية (شبكات الصرف الصحي، محطات الضخ، وقنوات التصريف)، تحولت خيام النازحين ومراكز الإيواء إلى برك من المياه الملوثة: انتشار الأوبئة: فيضانات مياه الصرف الصحي أدت إلى انتشار أمراض الكبد الوبائي، النزلات المعوية الحادة، والأمراض الجلدية بين الأطفال. انعدام الوقود: توقف مضخات المياه عن العمل بسبب منع دخول الوقود جعل من الصعب تصريف المياه من المناطق المنخفضة. 2. الغرق في "بحر النازحين" غزة تغرق بشرياً؛ حيث يتكدس أكثر من 2 مليون إنسان في مساحة لا تتجاوز بضعة كيلومترات مربعة في المواصي ووسط القطاع: الخناق المكاني: لم يعد هناك متسع لخيمة واحدة إضافية، مما يجعل أي منخفض جوي بمثابة "حكم بالإعدام" على العائلات التي تفترش الأرض. 3. الغرق في الديون والمجاعة (الحرب الاقتصادية) بعد أحداث أكتوبر وما تبعها من حصار مطبق: توقف الرواتب: (كما ناقشنا في ملف المقاصة) فقد آلاف الموظفين والعمال مصدر دخلهم الوحيد. غلاء المعيشة: الأسعار وصلت إلى مستويات خيالية، مما جعل الحصول على رغيف الخبز أو لتر ماء نظيف حلماً بعيد المنال. 4. الغرق "العسكري" (مأزق الأنفاق والدمار) على الجانب الآخر، هناك "غرق" من نوع آخر يحاول الاحتلال فرضه: إغراق الأنفاق: حاول الاحتلال استخدام مياه البحر لإغراق شبكة أنفاق المقاومة، وهو ما أدى إلى تملح التربة وتدمير المياه الجوفية (جريمة بيئية طويلة الأمد). الاستنزاف: غزة تغرق في حرب استنزاف طويلة الأمد، حيث لا أفق سياسي واضح، والمدنيون هم من يدفعون الثمن الأكبر. عن "غزة الغريقة" ومن الناحية القانونية، ما يحدث في غزة هو "إبادة بيئية" (Ecocide) و "إبادة حضرية" (Urbicide). إن ترك مدينة كاملة تغرق في مياهها الملوثة وتجوع تحت المطر هو خرق صارخ لاتفاقيات جنيف التي تُلزم المحتل بتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للسكان المدنيين. غزة لا تغرق لأنها ضعيفة، بل لأن العالم "غارق" في صمته وازدواجية معاييره.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله