قرصنة اسرائيل لاموال المقاصة وافلاس الموظفين
قرصنة اسرائيل لاموال المقاصة وافلاس الموظفين
تُعد قضية "قرصنة أموال المقاصة" حرباً اقتصادية شاملة تشنها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، وهي تتجاوز كونها مجرد "خلاف مالي" لتصل إلى مستوى "العقاب الجماعي" الهادف إلى تقويض أركان الدولة الفلسطينية وتركيع المواطن عبر لقمة عيشه. وإليك تحليلاً للأبعاد القانونية والإنسانية لهذه القضية في ظل واقع عام 2025:
1. التكييف القانوني: "قرصنة دولية"
تستند إسرائيل في احتجاز الأموال إلى قوانين داخلية (مثل قانون خصم مخصصات الأسرى والشهداء)، لكن هذا التصرف يخالف الاتفاقيات الدولية:
بروتوكول باريس الاقتصادي (1994): يلزم إسرائيل بتحصيل الضرائب (المقاصة) وتحويلها للسلطة الفلسطينية مقابل عمولة (3%). الاحتجاز هو خرق فاضح لاتفاقية دولية ترعاها أطراف دولية.
اتفاقية جنيف الرابعة: تحظر على القوة القائمة بالاحتلال مصادرة الأموال العامة أو الخاصة للسكان المحميين أو استخدامها كوسيلة للضغط السياسي.
2. "إفلاس الموظفين": الكارثة الاجتماعية
وصل الموظف الفلسطيني في عام 2025 إلى حافة الانهيار الكامل نتيجة صرف "أنصاف الرواتب" أو "أشباه الرواتب" لسنوات متتالية:
تآكل الدخل: الديون المتراكمة للبنوك، والقروض التي تلتهم الجزء الأكبر من الراتب المنقوص، حولت الموظف من "عنصر منتج" إلى "مطارد مالياً".
ضرب القوة الشرائية: توقف صرف الرواتب بانتظام أدى إلى ركود تجاري هائل في مدن مثل نابلس ورام الله والخليل، مما عمق الأزمة الاقتصادية لتشمل التجار والعمال أيضاً.
الضمان الاجتماعي المفقود: عجز السلطة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين جعل الأمان الوظيفي ضرباً من الخيال.
3. الأهداف السياسية للاحتلال
إسرائيل لا تهدف فقط لاستعادة الأموال، بل تهدف إلى:
الابتزاز السياسي: محاولة إجبار القيادة الفلسطينية على وقف مخصصات الشهداء والأسرى (الخط الأحمر الذي تحدثنا عنه).
خلق حالة من السخط الشعبي: تحريض الشارع ضد السلطة عبر تحميلها مسؤولية الأزمة المالية، بدلاً من تحميلها للاحتلال الذي يسرق الأموال.
الضم الهادئ: إضعاف المؤسسات الفلسطينية للوصول إلى حالة من الفوضى تبرر للاحتلال فرض سيطرته الإدارية المباشرة.
4. كيف يمكن المواجهة (قانونياً ووطنياً)؟
التدويل: رفع دعاوى قضائية في المحاكم الدولية ضد "القرصنة المالية" باعتبارها جريمة نهب منظم للموارد الوطنية.
الاقتصاد المقاوم: تشجيع الاعتماد على المنتج الوطني وتفعيل صندوق التكافل الوطني لدعم العائلات الأكثر تضرراً من انقطاع الرواتب.
الثبات على الموقف: التأكيد الشعبي على أن "الراتب مقابل الكرامة" هو مقايضة مرفوضة، وأن دعم الأسرى والشهداء التزام أخلاقي لا يسقط بالأزمات المالية.
إن قضية المقاصة هي "قضية رابحة" قانونياً لو وجدت إرادة دولية حقيقية، وهي مادة دسمة لأي مطالب حقوقية تفضح وجه الاحتلال القبيح الذي يستخدم "الجوع" سلاحاً.
تعليقات