غَزِّيَّةٌ تَشهَدُ: يا عَالَمَ الخُذْلَانِ
غَزِّيَّةٌ تَشهَدُ: يا عَالَمَ الخُذْلَانِ
أَلاَ إِنَّنِي إنْ سَقَطتُ فَلَستُ أرقَامَا وَلَكِنَّنِي غَزِّيَّةٌ تَحمِلُ الآلامَا
تَعُودُ لِبَيتٍ هَدَّمُوهُ بِغَدرِهِمْ بِصَمتِ عَرُوبَاتٍ وَسِلمِ مَنَايَا رَامَا
لَقَدْ أَسْقَطُوهُ بِغُلظَةٍ وَعُنْوَةٍ فَلَمْ يُجْدِ صَرْخٌ وَالتَّخاذُلُ قَدْ دَامَا
فَيَا عَالَمَاً مُتَغَافِلاً سَاءَ فِعْلُهُ جَسَدِي شَهَادَةُ حَيٍّ يَرْفُضُ الإِعْدَامَا
بَنَيْتُ ذَاتِي مِن رَمَادٍ وَصُنْعَةٍ وَصِرْتُ مِنَ الصِّفْرِ هِبَّةً تَفْرُشُ الأَحْلاَمَا
أُمٌ لِطِفْلَينِ هُمَا أَشْرَفُ الوَرَى وَهَلْ يَستَطِيعُ الطَّامِعُونَ لَهُمْ إِرْغَامَا
وَزَوْجٌ لِشَهمٍ غَابَ عَنِّي بِنُبْلِهِ صَنَعَتْهُ مَآسٍ حَتَّى صَارَ قَوَّامَا
غَدَا المَوتُ وَسْماً وَطَنِيَّاً لِأَنَّنَا صَدَقْنَا عُيُوناً تَبِيعُ الجَمْعَ وَالأَيْتَامَا
خَذَلْنَا بِعَالمِ حِقْدٍ كَانَ كَاذِباً وَأَخْجَلَنَا مِنْ خِزْيِهِمْ حَتَّى الأَغْرَامَا
سُلِّمْنَا لِمِقْصَلَةِ الجَبَانِ لِتَفْتَرِي فَقَدْ شَرِبُوا الدَّمَ وَاللَّحْمَ أَكْوَامَا
أَشِقَّاءُ فِي بَلَدِ الجِوَارِ رُقُصُهُمْ كَفِعْلِ اليَهُودِ الجُبْنِ قَدْ زَادَ أَجْرَامَا
فَقَدْ مِتْنَا جُوعَاً وَالقُلُوبُ تُشَاهِدُ وَفِي ضِفَّتِي تَتَخَزَّنُ القُوتُ وَالأَنْعَامَا
فَمَا نَاصِرٌ إِلَّا غَرِيبٌ وَهُمْ هُنَا يُصَلُّونَ لِلرَّبِّ، وَيَخذُلُونَ الإِسْلاَمَا
لَقَدْ صَبَرَتْ غَزَّةٌ بِالشَّوْكِ رُوحُهَا وَلَنْ تَنثَنِي قَدّاً وَلَنْ تَخفِضَ الهَامَا
أَنَا اليَومَ شَهْدٌ عَلَى هَذَا التَّخاذُلِ وَفِي السَّمْعِ أَقْوَالِي وَفِي السَّمَاءِ مَقَامَا
سَلاَمٌ لِمَن نَاصَرَ الحَقَّ مُعلِناً وَعِندَ إلَهي نَلْتَقِي نَطلُبُ الإِنْعَامَا.
تعليقات