كيف تحول الامريكان من لصوص الى حاكمي العالم وسرقوا انجازات الحربين العالميتين؟
كيف تحول الامريكان من لصوص الى حاكمي العالم وسرقوا انجازات الحربين العالميتين؟
تحليل صعود الولايات المتحدة وتحولها من قوة إقليمية ناشئة (كان يُنظر إليها في بداياتها الاستعمارية كأرض للمغامرين والباحثين عن الذهب) إلى "إمبراطورية عالمية" هو قصة تجمع بين الدهاء السياسي، الاستغلال الذكي للأزمات، والتفوق التكنولوجي. وفيما يلي تحليل لكيفية "اقتناص" أمريكا لنتائج الحربين العالميتين وتوظيفها للهيمنة على العالم:
1. استراتيجية "المصنع والبنك" (الحرب العالمية الأولى)
دخلت أمريكا الحرب العالمية الأولى في وقت متأخر جداً (1917)، وقبل ذلك كانت تتبع سياسة "العزلة" ظاهرياً، لكنها كانت تعمل كالتالي:
الممول الأكبر: قامت أمريكا بتمويل دول الحلفاء (بريطانيا وفرنسا) بالقروض والأسلحة. بنهاية الحرب، تحولت أوروبا من "دائن" للعالم إلى "مدين" مثقل بالديون لأمريكا.
وراثة الإمبراطوريات: انهيار الإمبراطوريات القديمة (العثمانية، النمساوية المجرية، الروسية) أضعف أوروبا تماماً، مما جعل واشنطن هي القوة الوحيدة التي تمتلك السيولة المالية والقدرة الإنتاجية.
2. "الوارث الذكي" (الحرب العالمية الثانية)
هذه الحرب هي التي وضعت أمريكا فعلياً على عرش العالم، وقد تم ذلك عبر عدة محاور:
أ- مشروع "مشبك الورق" (Operation Paperclip)
أدركت أمريكا أن السيطرة في المستقبل ستكون لمن يملك "العلم". بعد هزيمة ألمانيا، قامت الاستخبارات الأمريكية بـ "سرقة" أو "استقطاب" آلاف العلماء النازيين (مثل فيرنر فون براون، مخترع الصواريخ). هؤلاء هم من بنوا لبرنامج الفضاء الأمريكي وبرنامج الصواريخ الباليستية، أي أن الإنجاز العلمي النازي تم "تأميمُه" لصالح واشنطن.
ب- مشروع مارشال (التبعية بالبناء)
بدلاً من ترك أوروبا تنهار تماماً (مما قد يجعلها فريسة للشيوعية)، ضخت أمريكا مليارات الدولارات لإعادة إعمارها عبر "مشروع مارشال".
النتيجة: لم يكن هذا كرماً، بل كان ربطاً للاقتصاد الأوروبي بالدولار الأمريكي، وضماناً لأن تظل الأسواق الأوروبية مفتوحة للمنتجات الأمريكية.
3. "سرقة القرن": اتفاقية بريتون وودز (1944)
بينما كانت المدافع لا تزال تدوّي، فرضت أمريكا نظاماً مالياً عالمياً جديداً:
تم جعل الدولار هو العملة المرجعية الوحيدة في العالم، مع ربطه بالذهب.
في عام 1971 (صدمة نيكسون)، فكت أمريكا ارتباط الدولار بالذهب، وأصبح العالم مجبراً على تداول ورقة خضراء لا قيمة فعلية لها إلا "قوة الجيش الأمريكي"، مما سمح لأمريكا بطباعة الأموال وتصدير "التضخم" لبقية العالم.
4. القوة الناعمة وسرقة الثقافة
لم تكتفِ أمريكا بالسيطرة العسكرية والمالية، بل غزت العقول:
هوليوود والماكدونالدز: تحول "النمط الأمريكي" إلى الحلم العالمي. سُرقت الأذواق والهويات المحلية لصالح هوية استهلاكية موحدة تخدم المصانع الأمريكية.
مقارنة: كيف تغيرت موازين القوى؟
المجال قبل الحربين العالميتين بعد الحربين العالميتين (عصر الهيمنة)
القوة العسكرية بريطانيا (الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس) الولايات المتحدة (أكثر من 800 قاعدة حول العالم)
العملة الجنيه الإسترليني الدولار الأمريكي (البترودولار)
المركز العلمي ألمانيا وأوروبا الوسطى وادي السيليكون وناسا (بعقول مستوردة)
الخلاصة
أمريكا لم "تسرق" الإنجازات بمعنى اللصوصية التقليدية فقط، بل مارست "الانتهازية الجيوسياسية". فقد كانت الأرض الوحيدة التي لم تُدمر في الحربين، فاستخدمت سلامة أراضيها لتتحول إلى مخزن سلاح وبنك للعالم، ثم قامت بـ "شراء" النفوذ والعقول لتضمن ألا تقوم لأوروبا أو آسيا قائمة إلا تحت ظلها.
تعليقات