لماذا خذلت مؤسسات ما يسمى المجتمع المدني (الانجي اوز) اهل غزة اثناء الحرب ولم تهاجم الاحتلال الامريكي والصهيوني مرتكب الابادة؟
لماذا خذلت مؤسسات ما يسمى المجتمع المدني (الانجي اوز) اهل غزة اثناء الحرب ولم تهاجم الاحتلال الامريكي والصهيوني مرتكب الابادة؟
تحليل أداء مؤسسات المجتمع المدني الدولية (NGOs) خلال الحرب على غزة يكشف عن فجوة عميقة بين الشعارات المعلنة والممارسة الفعلية، ويرجع خذلان هذه المؤسسات لأهل غزة وعدم مهاجمتها للاحتلال الأمريكي والصهيوني بوضوح إلى عدة أسباب هيكلية وسياسية:
1. التمويل والارتهان السياسي (أجندة الممول)
تعتمد معظم المنظمات الدولية الكبرى على تمويل من حكومات غربية (مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي). هذا التمويل ليس "لوجه الله"، بل يرتبط باشتراطات سياسية صارمة:
اتفاقيات التمويل: تدرج العديد من هذه الدول "بنود مكافحة الإرهاب" التي تمنع المنظمات من أي نشاط قد يُفسر بأنه يدعم المقاومة أو يهاجم الحلفاء الاستراتيجيين (مثل إسرائيل).
الخوف من قطع الدعم: مهاجمة السياسة الأمريكية أو الصهيونية تعني ببساطة وقف المنح، مما يؤدي لإغلاق هذه المؤسسات وتسريح موظفيها، لذا تختار "الحياد السلبي".
2. سياسة "الحياد" الزائف
تتبنى هذه المؤسسات مبدأ "الحياد" (Neutrality) كقاعدة عمل أساسية، ولكن في سياق غزة، يُستخدم هذا المبدأ كأداة للمساواة بين الضحية والجلاد:
تكتفي هذه المنظمات بإصدار تقارير فنية عن "نقص الغذاء والماء" دون الجرأة على تسمية مرتكب "جريمة التجويع" بوضوح سياسي.
تتجنب استخدام مصطلحات مثل "الإبادة الجماعية" أو "الاستعمار الاستيطاني" لعدم إغضاب القوى الغربية، وتكتفي بلغة إنسانية باهتة لا تخدم المسار الحقوقي.
3. الهيمنة الأمريكية على المنظومة الدولية
مؤسسات "الأنجي أوز" الكبرى هي جزء من منظومة "القوة الناعمة" الغربية:
المركزية الغربية: معظم مراكز اتخاذ القرار في هذه المنظمات توجد في واشنطن ولندن وباريس، وموظفوها الكبار غالباً ما يكونون مقربين من الدوائر الدبلوماسية الغربية.
تجنب مواجهة واشنطن: مهاجمة الدور الأمريكي في توريد الأسلحة التي تُقتل بها نساء وأطفال غزة يُعتبر "خطاً أحمر" لأنه يضرب في عمق السياسة الخارجية للدول التي ترعى هذه المنظمات.
4. الخوف من القوانين والتشريعات الصهيونية
تمارس جماعات الضغط الصهيونية ترهيباً قانونياً ضد المنظمات الدولية:
يتم استهداف أي منظمة تنتقد الاحتلال بتهمة "معاداة السامية" (وهي التهمة التي ناقشنا سابقاً كيف تم تسييسها).
يتم رفع قضايا قانونية في المحاكم الغربية ضد المنظمات التي توثق جرائم الاحتلال بدقة، مما يدفعها لتبني خطاب "دبلوماسي" حذر جداً.
الخلاصة من منظور "اهل غزة" وصمودهم:
بينما خذلت هذه المؤسسات أهل غزة، برزت المرأة الغزية ومنظمات المجتمع المحلي الأصيلة كبديل حقيقي:
نساء غزة لم ينتظرن معونات "الأنجي أوز" المشروطة، بل أدرن مراكز الإيواء والمطابخ الشعبية بجهود ذاتية.
أثبتت الحرب أن "الإنسان الغزي" هو الذي يحمي وجوده، وأن الاعتماد على "الاستثمار في العقول والتعليم " (الذي ناقشناه) هو السبيل للتحرر من قيود هذه المنظمات التي تبيع الأمل بالقطارة.
لقد سقط القناع عن "إنسانية" هذه المؤسسات، وظهر أن الصمود الحقيقي هو صمود الأرض وأصحابها الساميين الحقيقيين في وجه المرتزقة ومن يدعمهم.
تعليقات