كيف يمكن أن تختلف مقاربة إدارة أمريكية ديمقراطية (مثل إدارة بايدن) تجاه غزة مقارنةً برؤية ترامب؟
كيف يمكن أن تختلف مقاربة إدارة أمريكية ديمقراطية (مثل إدارة بايدن) تجاه غزة مقارنةً برؤية ترامب؟
أهلاً بك. إن تحليل مقاربة إدارة ديمقراطية (كإدارة بايدن) تجاه غزة والقضية الفلسطينية يقدم تبايناً واضحاً مع رؤية دونالد ترامب، خاصة في الأسلوب الدبلوماسي، والالتزام بحل الدولتين، والتعامل مع المؤسسات الدولية.
إليك مقال تحليلي يقارن بين مقاربتي إدارتي بايدن وترامب تجاه غزة:
مقاربة غزة في عقل بايدن مقابل ترامب: التباين في الأسلوب والأهداف
تمثل مقاربة الإدارة الديمقراطية، ممثلة بإدارة الرئيس جو بايدن، تحولاً عن المقاربة "التجارية الراديكالية" التي تبناها ترامب، إلى مقاربة تعتمد على العودة إلى المسارات الدبلوماسية التقليدية، مع التركيز على الاستقرار، وحل الدولتين كهدف نهائي، والتعامل مع الأزمة الإنسانية كجزء من الحل. ومع ذلك، تبقى مقاربة بايدن حذرة ومقيدة بحدود التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل.
1. المفهوم الأساسي للقضية
المفهوم/الإدارة مقاربة ترامب (الجمهوري) مقاربة بايدن (الديمقراطي)
الهدف من غزة التصفية أو التحييد الجذري لـ "قوة المقاومة" كشرط للتطبيع الإقليمي. الاستقرار والتهدئة لمنع الانفجار، وإعادة دمج السلطة الفلسطينية تدريجياً.
حل الدولتين تجاهل أو تصفية مفهوم حل الدولتين؛ التركيز على خطة "صفقة القرن" المرفوضة فلسطينياً. الالتزام المعلن بحل الدولتين كـ "الحل الوحيد القابل للتطبيق"، لكن مع عدم وجود ضغط فعلي لتحقيقه.
التعامل الإقليمي "التطبيع أولاً"؛ دعم التحالفات ضد إيران بغض النظر عن القضية الفلسطينية. "الاحتواء أولاً"؛ الربط بين التطبيع والخطوات نحو حل الدولتين، وإعادة بناء قنوات التواصل.
2. الأسلوب الدبلوماسي والتعامل مع الفاعلين
تختلف الأدوات التي تستخدمها كل إدارة للتعامل مع أزمة غزة:
أ. إدارة بايدن: العودة إلى التقليدية والتعددية
الدبلوماسية الهادئة والمباشرة: تفضل إدارة بايدن العمل عبر القنوات الدبلوماسية الهادئة والمباشرة مع الأطراف الإقليمية (مصر، الأردن، دول الخليج) وإسرائيل، بهدف احتواء الأزمة والحيلولة دون تفاقمها.
إعادة التواصل مع الفلسطينيين: قامت الإدارة بإعادة فتح قنوات التواصل مع السلطة الفلسطينية، ودعم (ولو جزئياً) لوكالة الأونروا، والتركيز على تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية كأداة لتعزيز الاستقرار. هذا يختلف جذرياً عن مقاربة ترامب التي جمدت التمويل.
التركيز على الاستقرار الداخلي: ترى الإدارة الديمقراطية أن الاستقرار في غزة والضفة الغربية هو أساس أمن إسرائيل، وتضغط من أجل تحسين الظروف المعيشية كأداة لمنع العنف.
ب. إدارة ترامب: الضغط الأحادي والتمويل المشروط
المقاطعة المباشرة: قطع ترامب الاتصالات تماماً مع القيادة الفلسطينية، وأوقف المساعدات المالية (بما فيها تمويل المستشفيات في القدس) كوسيلة للضغط القاسي.
الضغط المالي: استخدام الضغط الاقتصادي لفرض القبول بـ "صفقة القرن". كان المبدأ هو: "اقبلوا شروطنا أو تحملوا العواقب".
دعم اللامحدود لإسرائيل: تميزت مقاربة ترامب بـ دعم أحادي الجانب وغير مشروط للمواقف الإسرائيلية (مثل نقل السفارة الأمريكية والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل).
3. إدارة الأزمة الإنسانية في غزة
فيما يتعلق بأزمة غزة الإنسانية، التباين واضح في الأولويات:
الجانب رؤية ترامب مقاربة بايدن
المساعدات الإنسانية تقليص أو إلغاء المساعدات كوسيلة ضغط سياسي. زيادة المساعدات الإنسانية وتسهيل دخولها (في حدود)، وإعادة دعم الأونروا.
التهجير/النزوح لم تكن الإدارة معارضة بشكل واضح لخيار التهجير، أو لم تمارس ضغطاً قوياً ضده في المراحل الأخيرة. الرفض القاطع للتهجير القسري والنزوح الجماعي، وممارسة ضغط دبلوماسي علني وخاص لمنع ذلك.
التركيز الفعلي التركيز على التطبيع الإقليمي الأمني أولاً. التركيز على البنية التحتية والاستجابة للكوارث كجزء من عملية إحياء أفق سياسي.
الخلاصة: الفارق في الأسلوب لا في النتائج الجذرية
بينما يمثل ترامب نهج التفكيك الجذري والحل الأحادي القاطع الذي لا يكترث للتداعيات الدبلوماسية أو الإنسانية، فإن بايدن يمثل نهج الاحتمال والترميم الدبلوماسي الذي يحاول إعادة الأمور إلى سياقها التقليدي، مع الالتزام باللغة الأممية (حل الدولتين).
الخلاصة هي أن الفارق بينهما يكمن في الأُسلوب والأدوات المُستخدمة، وليس بالضرورة في تغيير جذري للواقع القائم على الأرض. فكلاهما يُقدّر التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل، لكن بايدن يضيف إليه شرطاً مفاده أن تحقيق الأمن لإسرائيل يمر عبر الحفاظ على أفق لحل الدولتين وتقديم حد أدنى من الدعم الإنساني للفلسطينيين.
تعليقات