تزوير التاريخ والرواية والتراث، قبر يوسف دويكات في نابلس كيف تحول لمقام يهودي؟
تزوير التاريخ والرواية والتراث، قبر يوسف دويكات في نابلس كيف تحول لمقام يهودي؟
تعد قضية "قبر يوسف" في نابلس نموذجاً صارخاً لما يسمى في القانون الدولي بـ "سياسة اختلاق التراث" أو "التهويد الجغرافي"، حيث تم تحويل موقع تاريخي إسلامي/عربي إلى بؤرة استيطانية دينية باستخدام الرواية التلمودية كغطاء للتمدد العسكري. وإليك مقال تحليلي، يفكك هذه الرواية من المنظور التاريخي والقانوني:
قبر يوسف في نابلس: من ضريح "الشيخ يوسف دويكات" إلى مقامٍ تلمودي
في المنطقة الشرقية من مدينة نابلس، يقع مزارٌ صغير ذو قبة بيضاء، يراه العالم عبر شاشات التلفزة كساحة مواجهة دموية. لكن القصة الحقيقية خلف هذا المكان تمثل أكبر عملية "تزوير للهوية" شهدتها المدينة في العصر الحديث؛ حيث تحول ضريح رجل صالح من عائلة "دويكات" النابلسية إلى مزارٍ يزعم الاحتلال أنه يعود للنبي يوسف عليه السلام.
1. الحقيقة التاريخية: ضريح الشيخ يوسف دويكات
تؤكد الروايات التاريخية الموثقة لدى عائلات نابلس، وخرائط المساحة في العهد العثماني والانتداب البريطاني، أن هذا القبر هو ضريح للرجل الصالح "يوسف دويكات"، وهو أحد وجهاء المنطقة المتصوفين الذين عاشوا قبل قرنين من الزمان. كان الموقع مزاراً إسلامياً بسيطاً يرتاده أهالي القرى المجاورة (بلاطة وعسكر) للتبرك، وكان يُعرف بـ "مقام الشيخ يوسف".
2. صناعة الأسطورة: التوظيف السياسي للدين
بدأ التحول بعد احتلال الضفة الغربية عام 1967، حيث عمدت الحركات الاستيطانية (مثل "غوش إيمونيم") إلى البحث عن "مواطئ أقدام" داخل المدن الفلسطينية المكتظة. تم استغلال تشابه الأسماء بين "الشيخ يوسف" و"النبي يوسف" للادعاء بأن عظام النبي يوسف نُقلت من مصر ودُفنت في هذا الموقع، رغم أن الأبحاث الأثرية الجادة (وحتى بعض الأبحاث الإسرائيلية) تؤكد أن بناء المقام لا يتجاوز عمره الـ 200 عام، وهو بناء إسلامي العمارة بالكامل.
3. الانتهاك القانوني: المقام كـ "ثكنة عسكرية"
من منظور القانون الدولي، تحول "قبر يوسف" من مكان عبادة إلى أداة لانتهاك السيادة:
اتفاقية أوسلو: صُنّف الموقع كـ "جيب عسكري" داخل المنطقة (أ)، مما منحه وضعاً شاذاً سمح للمستوطنين باقتحامه تحت حماية جيش الاحتلال.
الحق في العبادة: يتم استغلال "حرية العبادة" كذريعة لترويع آلاف الفلسطينيين في المنطقة الشرقية، حيث ترافق الاقتحامات عمليات إطلاق نار، استشهاد شبان، وإغلاق كامل للمدينة.
تغيير المعالم: قام المستوطنون بطلاء القبة وتغيير معالم المقام الداخلية لمحو أثره الإسلامي، وهو ما يعتبر "جريمة اعتداء على التراث الثقافي" وفق اتفاقية لاهاي 1954.
4. الواقع في 2025: ساحة استنزاف
اليوم، لم يعد القبر مكاناً للصلاة، بل أصبح محركاً للمقاومة في نابلس. إن الإصرار الإسرائيلي على الاقتحام الأسبوعي هو رسالة سياسية مفادها أن "السيادة الإسرائيلية" تصل إلى قلب نابلس، بينما يصر الفلسطينيون على أن القبر هو "يوسف دويكات" ابن هذه الأرض، وليس "يوسف التوراة" الغريب عنها.
خلاصة قانونية:
وهنا يمكننا بناء رواية قوية تستند إلى "قانون الآثار الفلسطيني" و "الخرائط العثمانية" لإثبات أن هذا الموقع هو وقف إسلامي خاص بعائلة دويكات. إن تحويله إلى مقام ديني يهودي هو عمل "سياسي" غير قانوني يهدف إلى شرعنة الوجود الاستيطاني في قلب المناطق السكنية الفلسطينية.
تعليقات