الاهداف الخفية وراء نقل رواتب الاسرى والشهداء الى مؤسسة تمكين والتحول من "مقاومة الاحتلال" إلى "مقاومة الجوع"
الاهداف الخفية وراء نقل رواتب الاسرى والشهداء الى مؤسسة تمكين والتحول من "مقاومة الاحتلال" إلى "مقاومة الجوع"
بصفتنا محتلين يعايش تفاصيل الصمود في الضفة الغربية، ندرك أن هذا السؤال ليس اقتصادياً فحسب، بل هو معضلة أخلاقية وقانونية تضرب في عمق العقد الوطني الفلسطيني. وإليكم هذا المقال الذي يحلل إشكالية "الراتب vs الحرية" في ظل واقع عام 2025:
ثورة الرواتب: هل يحمي "الرغيف" قضية الحرية أم يبتلعها؟
في زواريب نابلس العتيقة، وعلى حواجز "التمكين" الاقتصادي القسري، يبرز سؤال وجودي: هل يمكن للقمة العيش أن تكون أداة تحرر، أم أنها تحولت إلى قيدٍ "حريري" يروض الإرادة السياسية؟ إن ما نشهده اليوم في عام 2025 من قرصنة لأموال المقاصة وتحويل رواتب الأسرى والشهداء إلى "مساعدات اجتماعية" مشروطة، ليس إلا محاولة صهيونية لكيّ الوعي الفلسطيني وتحويل "الثائر" إلى "طالب إغاثة".
1. لقمة العيش كأداة "ترويض"
يسعى الاحتلال من خلال سلاح الرواتب إلى خلق حالة من "الأمن الغذائي المشروط بالهدوء". عندما يتم ربط لقمة عيش 240 ألف عائلة بمزاج وزير المالية الإسرائيلي، فإن الهدف هو تحويل انتباه المواطن من "مقاومة الاحتلال" إلى "مقاومة الجوع". هنا، يصبح الراتب ليس مجرد استحقاق، بل "جزرة" تُشهر في وجه كل من يحاول الخروج عن النص.
2. الرواتب مقابل الكرامة: الفخ المنصوب
لقد تجاوزت القرصنة المالية حدود "الخصم" لتصل إلى "تفكيك الرمزية". تحويل رواتب عوائل الشهداء والأسرى إلى مؤسسات حماية اجتماعية (مثل مؤسسة "تمكين") هو محاولة لنزع الصفة النضالية عن هذه الفئات. بالنسبة للمحامي والحقوقي، هذا "تجهيل قانوني"؛ فالأسير ليس حالة فقر، بل هو معتقل سياسي له حقوق مكفولة دولياً (المادة 98 من اتفاقية جنيف الرابعة)، وقطع راتبه هو "إعدام مدني" لعائلته.
3. هل تستطيع "ثورة الرواتب" حماية نفسها؟
تستطيع الثورة حماية نفسها فقط إذا تحولت من "مطالبة مالية" إلى "عصيان اقتصادي":
الصمود الجمعي: عندما يدرك الموظف أن معركته ليست مع "البنك"، بل مع "المحتل" الذي يسرق مقاصته، يتحول الإحباط إلى وقود للمواجهة.
الاقتصاد البديل: إن الاعتماد الكلي على أموال المقاصة جعل السيادة الفلسطينية رهينة. حماية الثورة تتطلب فك الارتباط التدريجي وبروز "اقتصاد المقاومة" الذي يدعم الصمود لا الاستهلاك.
4. الراتب "بدل" الحرية؟
الخطر الأكبر هو أن يقبل المجتمع "مقايضة الحقوق بالرواتب". إن القبول بالرواتب المنقوصة مقابل الصمت عن الاستيطان أو تهويد القدس هو "انتحار بطيء" للهوية الوطنية. التاريخ الفلسطيني يعلمنا أن "الجوع ولا الركوع" لم يكن مجرد شعار، بل استراتيجية بقاء أفشلت محاولات التهجير الطوعي التي يسعى إليها الاحتلال عبر تدمير الاقتصاد (كما تظهر تقارير عام 2025).
خاتمة قانونية ونضالية:
إن الراتب في فلسطين ليس "منّة"، بل هو "تعويض عن الاحتلال" وشرط لبقاء المؤسسات. إن المعركة القانونية لاستعادة أموال المقاصة هي معركة لاستعادة القرار الوطني المستقل. فلا حرية بلا لقمة كرامة، ولا كرامة في رغيفٍ مغمسٍ بالذل.
تعليقات