الكراهية لنا ربما موجودة لدى المجتمع الامريكي وليس فقط في حكومة ترامب
الكراهية لنا ربما موجودة
لدى المجتمع الامريكي وليس فقط في حكومة ترامب
المحامي سمير دويكات
كان البحث مستمر في اسباب فشل هلاري
كلينتون المرشحة الديمقراطية ضد ترامب في الانتخابات الامريكية السابقة، لمدى تفاعل
الشعب الامريكي، ولبحث اسباب فشل السيدة الاولى السابقة في الانتصار والفوز في
الانتخابات، وقد اوعزها الكثيرين لاسباب مختلفة لدى شعب امريكي واعي ومثقف ولديه
حس كبير في فهم الديمقراطية والاسباب وكيفية اختياره لمرشحيه ليتقلدوا المناصب
الهامة في الفدرالية الامريكية واولها منصب الرئيس.
وقد عزاها البعض لتدخل روسيا في
الانتخابات، وتاثيرها فيها لصالح ترامب ولكن كل التحقيقات لم توصل الى اي نتيجة
لامكانية السير في هذا الاتجاه، وقد عزيتها انا شخصيا في وقت معين لعدم نضوج الشعب
الامريكي لقبول سيدة تحكم البيت الابيض، والبعض ومنها هيلاري قد نسبت السبب
لاستخدامها البريد الالكتروني الرسمي لها ابان كانت وزيرة خارجية في حالات خاصة
ولمصالحها الخاصة. وهناك من ساق اسباب اخرى ومنها ثراء ترامب وارتباطه برجال
اعمال، ولكن كل هذه الاسباب لم تعد واقعية لان السيدة كانت قد جندت راسمال كبير وكل
الجاليات الاخرى كانت تؤيدها وحتى اللوبي الصهيوني في الوهلة الاولى.
لكن، ربما يكون السبب هو تعمق المجتمع
الامريكي باسباب ايديولوجية كانت قد بدات تسيطر عليه منذ وفي اعقاب احداث الحادي
عشر من سبتمبر الشهيرة، والتي نسبت الى اطراف عربية واسلامية وهي كانت نقطة تحول
كبيرة في المجتمع الامريكي، لكن الصدمة من برنامج جورج بوش الابن وحنكة اوباما
والاسباب الداخلية دفعت بالامريكان الى انتخاب اوباما مرتين.
فالاسباب الايدلوجية والافكار الدينية التي
ربما لا يحب الكثيرون الخوض فيها، قد تكون السبب المباشر في الفترة الاخيرة وهي
تتمثل في كره كبير لدى شريحة امريكية للاسلام، وهو ما دفع الامريكان الى انتخاب
الرئيس ترامب صاحب الكلمات الجارحة للكثيرين ومنهم السود والمسلمين وقد تجاوزها
الامريكان لدرجة اننا صدمنا من فوز ترامب.
ففي برنامج وثائقي موجود على اليوتيوب ومنتج
قبل سنتين فقط عن الهجمات الامريكية ضد المسلمين، يتبين عمق المسالة في كون
الامريكان قد اتخذوا قرارا في كره العرب والمسلمين وهذا النهج تعمق كثيرا، وهو ما
اسس لمرحلة عصيبة على امريكا نفسها صاحبة التعددية، فربما تعود احداث الخمسينيات
بين الامريكان البيض والمسلمين الذي يزداد عددهم يوما بعد يوم، فالبرنامج كشف عن
مخططات لاصحاب اجندات متشددين كثيرا في تطلعاتهم، وهي مسالة محكومة حتى الان
بالدستور الامريكي ونتذكر الحادثة الشهير مع صديق اوباما الذي نال قسطا من
العنصرية، فهم يكرهون كل شىء اسمه اسلام او مسلمين او عرب، ويطالبوهم بالرحيل
والسباب عليهم في كل مواجهاتهم، وهي حالة عنصرية تظهر بين الوقت والاخر في امريكا.
والان حكومة ترامب تتباناها بكل وضوح. وقد بدا جزء من المجتمع الامريكي يتنبه لها،
وخاصة بعد صدور كتاب نار وغضب.
فسياسة ترامب وفي خطابه الواضح مع هؤلاء
ينتج عنه اننا في مواجهة صعبة ربما في القدرة على تغيير الفكر الامريكي تجاهنا
وخاصة ان الفكر الديني لدينا لم يستجب لذلك في ظل ظهور ما تظهره الصهيونية ما من
شانه ان يخلق حالة خوف كبيرة لدى الامريكان.
وفي ظل حالة المسلمين اليوم لن يكون
بمقدورهم التاثير في السياسات الامريكية الا بعمل جبار ويحتاج الى انفاق غير
مسبوق، ذلك لم ولن يكون موجود في اوروبا لانها عاشت الحالة في السابق وهي اقرب
ومتفهمة لوضع المسلمين لديها وتحميها سيادة القانون المطلقة في العموم.
تعليقات