الوطن المصلوب


الوطن المصلوب

سمير دويكات

1

وطننا فلسطين صار عيسى النبي المصلوب

وفكرنا في خزائن الحكام ليوم غضوب

ومالنا قبح في الجيوب

وشمسنا لم ترى زمناً إلا في شتاء الهروب

2

كأن اليوم شبيه البارحة

فصبح الوطن حكاية غاضبة

وليله سكينة غامضة

وأطفاله مستقبلهم إلى هاوية

والقول فيه أصبح قبح غاوية

3

فلا تعيدوا عقوبة الصلب الأكبر

فكلنا مذنب بجرم عيسى

ومحمد جاءنا بجرم اكبر

هو حربنا ضد الكفر والفسق الأخطر

والصلاة لا تجوز إلا بمسجد قدسنا الأقدر

وإيماننا بالأرض والعدل لن يدثر

والكتاب مدرسة فيها الأفعال لا تصغر

فلا تلقوا بأنفسكم لتهلكة اللعب الأعور

4

كأن المطر لم يعد يكفي

والزهر لم يكن ليرتوي

والشجر فيه جفاف وعمي

والأرض عطشى إلا من موقف يخزي

5

إن نامت عين فلنا أسماع

وان سقط سيف فلنا أوجاع

والحزن دائم بلا أوتار

والدم سيال أزهار

 والأرض منبت أشجار

فان رقصت الخيل فلنا اتساع

وان غادرنا الدنيا لنا أجيال وأتباع

6

القصيدة في وطني شيء غريب

والطفل ليس له إلا عادات حبيب

والمرأة ببرقها مغطاة حتى النحيب

والمقهى أغلق بقرار ضريت

 7

فلا تناموا حتى الصباح

بل استيقظوا لصلاة الفلاح

واشربوا زبدية الشاي على ضوء مصباح

فربما يأتينا الفرح بصوت طير وضاح

8

انتهت لعبة القمار

وما يزال العهر يدار

فلم نتعلم دروس الأشرار

بل زاد الطينة بلة أطوار

حتى سرقت منا هوية الجار

وأصبح بلا وطن يزار

وأصبح لاجئ بلا أسفار

9

إنها حكاية وطن يقتر

وشعب يقهر

وسفينة مبحرة وتغدر

ورسام ليس بيديه قلم يمهر

10

ناموا حيث شئتم

وخذوا ما رغبتم، لكن

لا تقتلوا طفلاً بريء

ولا تغرقوا رجلاً جريء

ولا تسجنوا ثائراً مليء

فكل بحسابه ليوم يجيء

11

سقطت الأعمدة

وبانت الأقنعة

وأشعلت النار موقدة

ووزعت الأرض العابدة

حتى صار الشعب في غافلة

فبأي أقوال ربكم تكذبون واعدة

12

فسلام لروح الأنبياء

ودماء الشهداء

وآلام الجرحى

وعذابات السجناء

فهي مداد الروح

وفيها طول كبرياء

13

قد غادرت المروءة، إلا

أنها سفينة غائبة وراسية

تحتاج إلى قبطان ولها ماهرة

يأخذها إلى حيث داوية

يسقى منها شعباً في صحراء خالية

وقتها سيعود المسيح عيسى من غائبة

ويتبعه أتباع محمد بدروب غازلة

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله