الوهم
الوهم
سمير دويكات
1
الوهم هو أن ترى خلف الجدار
وان تبني حلما وأنت نائم فوق الجدار
وهم يبنوه كي يحطمون حلمك البتار
ويفصلوك عن شيئا تحبه ليل ونهار
وتقدم فيه أولادك ضحايا وهم انتصار
وأخيراً يأتوك بحلمهم في دولة الخمار
ولا تستطيع سوى التصفيق لهم كمغوار
ولا احد يلتفت إليك سوى شعبك المختار
بعد أن ذبحوه، وسكبوا فوقه وقود الثوار
فجاءوا يقولون لك
نم، فما زال لم يأت الفجر
وانتظر فلنا معك طلوع بدر
وأنت تسمع لهم لأنه لا حول لك
2
لكن كان عليك أن تسمع لروحك الصامتة
ولقلبك المجروح
ولدمع شعبك المهدور
وكان لك أن تضمد جراحك من جديد
وترش القهوة السوداء عليه ليكون وشما
ويكون ذكراك الأليمة
ووجعك اللعين
فهم أبناء قتل وغدر
وهم في نهايتها سكبوا فوق راسك الزيت المغلي
وقالوا هذا طعامك
أن تأكل من جسدك ولحمك
لقد كانوا يخططون ونحن تائهون
نائمون
عامدون
مستلقون فوق الغبار
فما إن أتت رشفات المطر حتى انزلقنا
فتكسرت ضلوعنا
وسيبقوننا خلف وهم طويلا
وخلف مواقد النار بدون اشتعال
في جو بارد
وأطفالنا عشرة لن تصلهم المونة
وسيبقون بلا ماء ولا طعان
لأنهم لوثوا آبارنا
وقطعوا أشجارنا
وهدموا بيوتنا وتركونا في غزة عراة
سقفنا السماء
والرمال وسائدنا الخشنة
3
فعد من بعد الوهم لشعبك
فهو حليفك الأول والأخير
وهو سلاحك المتين
وهو رصاصك الذي لم يطلق بعد
وهو الدم المسال
وهو كل ما تتمنى
فلم يسقط
ولن يموت
وسيبقى على العهد
قسما لا ينحي
أو يسجد لهم
فهم مارقون
حاقدون
قاهرون
فاقهرهم بما قهروك
واقتلهم بما قتلوك
وانصب لهم أشجارك العالية
وزيتونك المبارك
فشعبك هو الحل
هو الرسالة المكتوبة على جدار الصمت
وهو الأمل المحفور على الصخر
وهو الآية الأشهر في القران
ويخافونها
ولا يسمعوها
ولا يريدون أن نعمل بها
فاصنع ثورتك ولا تلفت لهم
لا تقرا لهم
لا تعرهم اهتمامك
فشعبك سيبقى صامدا
منتصرا
منتصر إلى الأبد
تعليقات