المطلوب ليس حل السلطة بل تجسيد دولة فلسطين قانونيا فوق الأرض


المطلوب ليس حل السلطة بل تجسيد دولة فلسطين قانونيا فوق الأرض

المحامي سمير دويكات

تتسارع الأحداث بشكل ربما لا ينتظر حراكنا الفلسطيني ومؤسساتنا المتآكلة سواء في السلطة أو منظمة التحرير، لان اليهود لديهم مخططات تم التحذير منها على طوال الفترات السابقة، فالناظر إلى الناس وهي داخلة إلى رام الله اليوم يشعر بان الاحتلال ما يزال جاثم على الأرض، ويشعر أن الاحتلال لديه سلطة أمر واقع ليست بسهلة، وان التجارب وخلال العشر سنوات الأخير وما تلاها من انتفاضة الأقصى يخبرنا أن الأمور ما تزال تعطي مؤشرات للاحتلال وان السلطة الوطنية تقوم بمهام لخدمة الشعب الفلسطيني في ظروف صعبة جدا.

الظروف التي رافقت الأحداث الأخيرة وما يتوجب على الفلسطينيين فعله بناء عليها، فالسلطة الوطنية لم يعد لها مقومات صمود سوى محدودة جدا، وهي مرتبطة بإرث فلسطيني تراكم على مدار أكثر من عشرين سنة، وبالتالي لا يجب المجازفة بحقوق الفلسطينيين الذين يعدون في كل العالم والداخل بأكثر من اثني عشر مليون نسمة وهم كعدد أكثر من الاحتلال نفسه سواء المقيم هنا أو في الخارج وبالتالي لا يدور الحديث عن فئة بل شعب بكامله وهو لديه مقومات صمود كبيرة ولديه القدرة على مقاومة الاحتلال وفق أحكام القانون الدولي.

إنما حان الوقت للتحلل تماما من أثار أوسلو ولكن ليس بإعطاء الاحتلال شرعية إضافية دون مقابل، فالفلسطينيون لديهم دولة وفق القانون الدولي على حدود فلسطين التاريخية منذ سنة 1918 منذ انتهاء الخلافة العثمانية ولديهم في هذه الدولة حكومة ممثلة له منذ سنة الثلاثينيات ولديهم شعب متربع ومنغرس فوق هذه الأرض وحدود الدولة الفلسطينية موجود في أرشيف الأمم المتحدة ومع الدول التي تحد حدود فلسطين تاريخيا. وعاصمتها القدس، وهو ما يدلل عليه انه وعلى الرغم من العنف الأمريكي والبلطجة الصهيونية إلا أن الأمم المتحدة صوتت بأصوات تصل إلى أكثر من الثلثين سواء في موضوع القدس أو الحق في تقرير المصير ولم يدعم إسرائيل إلا اقل من تسعة دولة كلها ليس لها تأثير دولي أو أممي وهي مدفوعة برشاوى مالية.

لذلك يمكن التحلل من السلطة بتجسيد دولة فلسطين على الأرض في كافة المحافل الدولية والأخرى وان يتم كما هو موجود التعامل مع منصب رئيس دولة فلسطين وبرلمان وسلطة قضائية وتسجيلها في منظمات دولية على هذا الأساس كما حصل في اليونسكو ومحكمة الجنايات الدولية.

ذلك من شانه أن يضع الأمور في نصابها الصحيح وان يمهد لإزالة الاحتلال، ولكن حذار من إعلان دولة على حدود سبعة وستون دون إنهاء الاحتلال. وتجسيد الدولة لا يرتب على السلطة والقيادة التزامات دولية كون أن قرار ترامب وما يفعله الصهاينة هو الذي أجهز على الوضع الحالي وان قرار الليكود الحاكم في إسرائيل سيمرر إلى قواعد قانونية وان كانت تخالف القانون الدولي وسنجد أنفسنا لاحقا أننا فقدنا كل شيء إن لم نسارع إلى ذلك.

فحل السلطة بطريقة تمنح إسرائيل سلطات أخرى وتضر بالناس ليس بالطريق هذه، إنما بتركها واعتبارها من الماضي والتعامل مع الواقع بدولة فلسطين عاصمتها القدس والعمل على تجسيد مؤسساتها القانونية وإحياء مجلس تشريعي جديد.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله