قانون الخليفة اردوغان والشرق العجيب
قانون الخليفة
اردوغان والشرق العجيب
المحامي سمير دويكات
لم يثبت تاريخيا ان بلاد الشرق الاوسط او
الشرق في اسيا قد حكمت بنظام ديمقراطي سوى بعض الدول ككوريا الجنوبية الان وليس
فيها اي حكم قد يكون ديمقراطيا، وناخذ على سبيل المثال لحكم الديمقراطية الظاهرة
في اوروبا، لكن الشرق ارتبط تاريخيا بقبائل كانت قبل الاسلام، وبعد الاسلام ارتبط
الحكم بالخليفة والسلطان والامير وهو نظام لم يكن بتاتا ديمقراطيا بل كان له نظام
يقوم على اختيار الخليفة من ابناءه الذكور في اشارة الى حرمان البنات الاناث وغياب
دورهن في الحكم، اليوم كذلك في ظل تصاعد خبرة النساء وحكمهن كما في بلاد كثيرة
وتولي المراة ذلك بان كم الفجوة بين المنطق السليم وبعض الفتاوي التي ربما كانت لا
تشكل طريق صحيح في غياب المراة عن الحكم مع انه تاريخيا كانت حاضرة كما بلقيس
وغيرها من الملكات والاميرات.
اليوم وخلال السنوات بعد انتهاء الخلافة،
قامت انظمة الحكم على الشخص الواحد في منطقة الشرق وحتى بني اسرائيل في كيانهم
الغاصب اخذوا نفس النظام في تولي اكثر من دورة، وهو مؤشر مخيب لديمقراطية الشرق
الاوسط في تولي الحكم من شخص يقوم على رعية بعض المسؤولين الذين يتبعون لحزب سياسي
معين من اجل مصالح فردية وذاتية، ولا يهمهم كيف يحكمون البلاد؟ وهناك المقولة
المشهورة (من فرعنك يا فرعون).
اردوغان والذي عانى اساسا من الحكم
الديكتاري وقبضت العسكر على منافذ الحياة في تركيا والذي واجه قبل سنتين انقلاب
عسكري لم يكتمل الان يتربع على عرش هذا البلد الذي حكم العالم لقرون عدة، وبات نجم
المنطقة، وهو في طريقه الى حكم مطلق في مفسدة مطلقة وهو نتاج هيمنة كبيرة، والتي
من شانها ان تزول في حال ذهاب الخليفة او الرجل الواحد لان النظام مبني على شخصه،
فلماذا لم يرشح اردوغان احد غيره ويذهب هو الى تقاعد مريح ويترك النظام الديمقراطي
يسير وفق الية دورية يرتاح عليها الجميع؟
في هذه المنطقة سيبقى الرجل الاوحد حبيب
الفئة المتنفذة، ولا يهمه جاع الشعب ام قطع عنه الحياة، المهم في ان يبقى هو
وعائلته وزمرته متنفذين، مستولي ومغتصبي لكل مقومات النفوذ والسلطة والحكم حتى
الممات مما يعطي مؤشرا سلبيا على ان هذه المنطقة ولدت من يومها على اسس غير سليمة
فيما عدا ما حكم في اوقات اسلامية، من رجال عرفوا كيف يديرون البلاد بما يخدم
مصلحة الناس ويقوم على مصالحهم ويحفظ حقوقهم؟
طريقة اردوغان جيدة وهناك من يعارضها ومن
يايدها ولكنها على المدي البعيد هي زائلة بفعل اطماعه الشخصية التي لا تؤسس لحكم
دوري قائم على اسس ديمقراطية، وهنا اختم بمثال لن انساه طوال عمري (وهو عندما امسك
اوباما الاسود الرئيس الامريكي الفائز بانتخابات 2009، الرئيس السابق لحكمه جورج
بوش الابن الابيض واوصله للطائرة مغادرا البيت الابيض)، فمتى يكون لنا هذا؟
تعليقات