متى تفهم الحكومات العربية حاجة المواطن العربي؟
متى تفهم الحكومات
العربية حاجة المواطن العربي؟
المحامي سمير دويكات
نحن كشعوب عربية لم ناتي صدفة من زحل او القمر او بلاد مهجورة، بل لنا
حضارة عربية عميقة وغارقة في التاريخ الانساني، ولدينا تاريخ اسلامي يشهد له العدو
قبل الصديق. واليوم ونحن في القرن الحادي والعشرون وحقوقنا ضائعة والحكومات
العربية في كل الدول بلا استثناء تعاملانا باقل ما يعامل به البشر وخاصة مثيله في
اوروبا. فهناك يدق الجرس بان الامر اصعب بكثير مما يعتقد وان هناك خطأ ما او اخطاء
كثير تحتاج الى التصحيح.
في بداية القرن الماضي فقد المسلمين الخلافة على ايدي المستعمرين
الاجانب والتي كانت جزء لهم من الحرب الصليبية التي خاضوها قبل سنوات طويلة ومئات
السنين ضد المسلمين وهزموا فيها شر هزيمة وعادت القدس والديار الى حضن المسلمين،
وقد كان الحال في العهد الصليبي وقت احتلال القدس اصعب بكثير من هذا الوقت حيث
يروى انه لم تقم صلاة في القدس طوال تسعة عقود، ولكن قام المسلمون وحرروا القدس من
الصليبيين، وفي القرن الماضي احتلها الانجليز ومن ثم الصهاينة، والان احكموا
السيطرة عليها وكأن المدينة لم تكن يوما ما اسلامية.
فكل الامور مرتبطة مع بعضها فهي حقوق لا يتمتع بها الانسان العربي فلا
حقوق في الحياة او الصحة او التعليم او حرية الراي او تقرير المصير، فانه وفي
تقرير المصير فان اتيان حكومة لا تتفق مع الدستور او حاكم ليس باختيار نزيه وشفاف
من قبل الشعب هو لا يقل خطورة عن الاحتلال نفسه، بل هو اخطر لان الحقوق في كلتا
الحالتين تكون مهدورة والفساد يكون على اوجه والقضاء ماجور ومرتشي وغير نزيه، بل
ان حقوق الناس الشخصية تكون بعيدة المنال عن التطبيق وحدث ولا حرج.
زد على ذلك فان الشعوب العربية في ازدياد من حيث السكان والمساحات
المسكونة وغيرها، ولكن هل لدى الحكومات او الحكام رؤية مستقبلية عن استيعاب كل ذلك
وتوفير الحياة الكريمة لهم؟ هل يوجد هناك تنمية مستدامة مقبولة او زراعة قادرة على
توفير الدخل المناسب؟ وماذا عن معدلات الفقر والبطالة والتي تزداد يوما بعد يوم؟ بل
وصل الامر في الحكومات الى سجن نصف الشعب وتجويع نصف الشعب ومحاصرة نصف الشعب وهي
كلها حتى لا ترقى احترام عشر ما هو موجود من حقوق سياسية ومدنية وغيرها في
الدستور.
لذلك وعودة مباشرة الى الموضوع فان المواطن العربي قد عاش اجداده في
فترة نعيم في حياة سياسية واجتماعية ومدنية من طرازها الاول وقد كان الاوروبيين
ياتون الى بلادهم لينعموا في هذه الحياة والان انعكست الاية، فلن يقبل المواطن
العربي باقل من حياة وعيش كريم كما اقرانه في دول اخرى او عودة حياته السابقة من
جديد.
وعلى هذا الامر تقاس الامور ويجب ان توضع الامور في مكانها المناسب
والصحيح، وان الحكومات والحكام العرب لن يستطيعوا ان يوفروا ما يحتاجه المواطن
العربي ولذلك سيبقون على اليات الشحدة وتوفير فقط الفتات من عيش الحياة الكريمة
وهو ما سيبقى الامور في ثورات وانتفاضات عارمة على الرغم من ضعف القيادات المعارضة
نتيجة لانطوائها في صفوف الحكام مقابل بضع دولارات شهرية او اكياس التموين او
نتيجة محاربة البعض، وستكون الظروف اصعب ولكن الضوء ينتظر الجميع في نهاية النفق
بمستقبل عربي مشرق، لان الجور والظلم والفساد والحصار والتجويع وتطلعات الجيل
القادم باتت اكثر جدلية بين الرغبة والرفض. في سبيل توفير عيش كريم وحرية للجميع
دون تفريق.
تعليقات